الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العقوبات الرادعة والدبلوماسية لعزل الحوثيين في اليمن

المتطرفون وداعموهم يهاجمون رؤية جديدة لمستقبل يعمه السلام في الشرق الأوسط

كيوبوست- ترجمات

يوسف العتيبة ولانا زكي نسيبة

أطلق الحوثيون المتشددون، للمرة الثالثة خلال بضعة أسابيع، وابلاً من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة ضد مواقع مدنية في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة. أسقطت الدفاعات الجوية الإماراتية والأمريكية معظمها؛ ولكن بعضها نجح في الوصول إلى مطار أبوظبي ومحيطه، وقتل ثلاثة أبرياء؛ هنوداً وباكستانيين، ولكن المأساة كان يمكن أن تكون أكبر بكثير.

بدأ إسحق هرتزوغ، يوم الأحد، أول زيارة لرئيس إسرائيلي إلى الإمارات، يلتقي خلالها قادة الدولة ويزور الجناح الإسرائيلي في معرض إكسبو الدولي في دبي.

اقرأ أيضاً: الجهاد الإسلامي تدعم الحوثيين وتساؤلات حول مستوى العلاقة بين الجانبين

وقد أدان مجلس الأمن والإدارة الأمريكية وأكثر من 120 دولة ومنظمة دولية هذا العدوان الإرهابي الذي استهدف البنى التحتية والسلم والأمن الجماعي. وكأية دولة ذات سيادة سوف تتخذ الإمارات جميع التدابير المتسقة مع القانون الدولي للدفاع عن نفسها؛ ولكن التهديد الذي يمثله وصول الحوثيين وغيرهم من المنظمات المتطرفة غير الحكومية إلى صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيرة يُنذر بأزمات خطيرة.

إن احتواء عدوان الحوثيين يتطلب ممارسة ضغوط دبلوماسية واسعة وعقوبات أمريكية ودولية مشددة وجهوداً مكثفة لمنع انتشار الأسلحة وتطوير ونشر تدابير مضادة فعالة. وكخطوة أولى أساسية ينبغي لواشنطن إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية؛ مما يساعد في خنق إمداداتهم من المال والسلاح دون تقييد أعمال الإغاثة الإنسانية للشعب اليمني. والحوثيون هم المسؤولون عن الأزمة الإنسانية في اليمن، وهم مَن بدأ الحرب بعدوانهم، وهم مَن انتهك اتفاقيات خفض التصعيد. وتظهر وثائق الأمم المتحدة أنهم حرموا العائلات الجائعة والمناطق التي يعتبرونها غير موالية لهم من المساعدات الإنسانية. وفي غضون كل ذلك كانت الإمارات العربية المتحدة من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية في اليمن.

طائرات مسيرة وصواريخ مجنحة تابعة للحوثيين- أرشيف

ولا بد من وقف تدفق الأسلحة إلى الحوثيين، وقد أظهر تقرير لمجلس الأمن أن إيران تزود الحوثيين بالأسلحة وتنتهك بذلك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة. وقد صادرت البحرية الأمريكية في الأشهر الأخيرة آلاف الأسلحة المتجهة من إيران إلى اليمن، كما يقوم “حزب الله” اللبناني بتبادل الخبرات مع الحوثيين في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة. وفي الوقت نفسه، لا بد من تطوير أنظمة الدفاع الجوي المضادة للطائرات المسيرة والصواريخ. والإمارات سوف تكثف تعاونها مع الولايات المتحدة لتطوير منظوماتها الدفاعية لحماية نفسها وحماية الأصول الأمريكية في المنطقة وحلفائها الخليجيين.

يمكن للضغوط الدبلوماسية والعقوبات والحصار البحري عزل الحوثيين وإيقاف تدفق الأموال والأسلحة إليهم. والإمارات علقت مشاركتها في الأعمال القتالية وسحبت جنودها من اليمن في عام 2019، وتعمل مع مبعوثي الأمم المتحدة والولايات المتحدة؛ لأنها تؤمن أن السلام يمكن أن يتحقق في اليمن من خلال الوسائل السياسية وليس العسكرية.

اقرأ أيضاً: مستقبل السلام بين الحوثيين والإخوان في اليمن

يجب أن يبدأ الأمر بوقف إطلاق النار؛ ولكنَّ الحوثيين يرفضون الحوار ويطلقون الصواريخ، وهم يستخدمون أساليب إرهابية ضد الشعب اليمني لتمويل آلة الحرب وإطالة أمدها. وقد تحدثت تقارير الأمم المتحدة عن أعمال العنف الجنسي والتعذيب وتجنيد الأطفال واستخدام الألغام العشوائي في المناطق المأهولة.

لقد صنَّف الحوثيون أنفسهم على أنهم إرهابيون، ويجب على الأمم المتحدة والولايات المتحدة وجميع الدول المسؤولة أن تفعل الشيء نفسه.

أطفال في معسكرات الحوثي- وسائل التواصل الاجتماعي

إن الصواريخ الحوثية تستهدف الإمارات؛ ولكن هدفها الحقيقي أبعد من ذلك. فالشرق الأوسط آخذ في التغيُّر، وقد سئم الناس الصراع والانقسام. والحوثيون وداعموهم يهاجمون رؤية جديدة لمستقبل المنطقة تتبلور في الإمارات العربية المتحدة؛ تقوم على التعايش الديني وتمكين المرأة وخلق الفرص الاقتصادية، والمشاركة العالمية.

اقرأ أيضاً: اليمن.. تقرير أمريكي يسلِّط الضوء على انتهاكات الحوثيين لقطاع التعليم

ونحن ندافع عن الإمارات وعن طريقة حياتنا، ونحن مصممون على تخفيف التوترات وخلق مستقبل مفعم بالأمل. لقد خلقت إقامة الإمارات العربية المتحدة علاقات مباشرة مع إسرائيل آفاقاً جديدة للمنطقة. ونحن نوسع الجهود الدبلوماسية في جميع أنحاء المنطقة من أجل الحوار ونؤمن بأن خفض التصعيد والحد من الأعمال العسكرية وتعزيز الحوار هي السبيل الوحيد لبناء الشرق الأوسط الذي نريده جميعاً.

يوسف العتيبة: سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة

لانا زكي نسيبة: المندوبة الدائمة للإمارات في الأمم المتحدة

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة