الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العصابات الإسلاموية في الغرب: استذكار شبح الحرب الأهلية اللبنانية

هل تتخذ أوروبا خطوات ضد هؤلاء؟

ترجمة كيو بوست –

كما رأينا في المقالة السابقة للمفكر الإسلامي الدنماركي أحمد عكاري، يمكن للعصابات والجماعات الإسلامية في الغرب أن تخدم كأدوات مفيدة للدكتاتوريين الأجانب. في الحقيقة، تقوم هكذا جماعات بتجنيد مهاجرين من أجل إثارة مشاكل للديمقراطيات الغربية، وكذلك للمسلمين أنفسهم في الجاليات الغربية.

يمكننا النظر إلى لبنان من أجل أخذ الدروس والعبر. توفّر التغييرات التي حصلت قبل الحرب الأهلية اللبنانية منظورًا ثاقبًا لتقييم وإدارة الجيوب الأيديولوجية غير الودية، التي تعمل بولاء خفي لأنظمة دكتاتورية أجنبية أو لحكومات أجنبية ثيوقراطية. وبالطبع، هذا لا يعني أن الغرب الديمقراطي يقترب من سيناريو مشابه للحرب الأهلية اللبنانية، إلا أن ماضي لبنان المظلم يحفزنا بقوة على إجراء تقييم دقيق للوضع الراهن، وبالتحديد الجماعات الإسلاموية في الجاليات الغربية، ثم العمل واتخاذ إجراءات بناء على هكذا تقييم. في الواقع، نحن نواجه انقسامات خطيرة ذات أبعاد دينية كبيرة، والقوى الأجنبية تبحث عن فتحات بينها من أجل مزيد من التغلغل.

في الحقيقة، هنالك تطوران اجتماعيان هامان يلفتان الانتباه إلى التحديات التي قد تجعل مجتمعاتنا وسياساتنا هشة بشكل خطير:

أولًا: ظهور عصابات وجماعات أيديولوجية -ذات خلفيات جنائية ومتطرفة- في مناطق شبيهة بالغيتو. وعند الحديث عن هذا الأمر، ينبغي علينا الانتباه إلى الكثير من المناطق؛ من بينها فنزبوري وبرمنغهام في بريطانيا، وحي مولينبيك في بلجيكا، ومنطقتا فيلزموس ومجولنيرباركن في الدنمارك، وضاحيتا رينكبي ومالمو في السويد. أما في فرنسا، فقد اضطر السكان إلى العيش تحت حالة الطوارئ لأكثر من عامين، حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2017. ويمكن للمرء أن يرى مشاهد مماثلة في بلدان أوروبية أخرى.

ثانيًا: التحول نحو قيادة الرجل القوي الواحد في دول مثل تركيا وباكستان وروسيا، وكذلك في أجزاء من أوروبا الشرقية. هذا التحول يقوض فكرة الحكم الديمقراطي، إذ أن الديمقراطية في هذه البلدان ليست سوى طريق إلى السلطة، التي يجري استخدامها لتقويض الحرية بمجرد الوصول إلى كرسي الحكم. إن الجيوب الاجتماعية والسياسية في المجتمعات التركية والعربية والصومالية هي تربة خصبة لمثل هذه الأوضاع، ويمكن لها -بمجرد الحصول على القوة والسلطة- أن تهز الأرض تحت الجاليات في أوروبا، بدعم كبير من جهات خفية. وبالطبع، هذا هو الوقت المناسب لها لهذا النوع من العمل، في ظل الظروف والأوضاع الراهنة.

عند إدراك العقلية التي تقوم عليها الجماعات المتطرفة وأجندتها، يصبح من السهل رؤية وفهم التطورات التي تحول المجتمعات إلى أماكن خصبة للاضطرابات. انظروا -على سبيل المثال- إلى الرئيس إردوغان، فهو يستخدم نفوذه وتأثيره على الجاليات التركية في فرنسا وهولندا والدنمارك وألمانيا، من أجل توجيه الانتخابات لصالحه، ودفع الناس نحو قبول تمركز السلطة المطلقة بين يديه. في الحقيقة، يمكن لإردوغان اليوم أن يصل إلى عمق الشتات التركي الكبير في أوروبا، بل ويمكنه كذلك تحريك الجاليات التركية ودفعها نحو إثارة أعمال شغب في الدول الغربية.

انظروا أيضًا إلى الصورة الأكبر في الدول الإسكندنافية، فقد استقبلت منذ الثمانينيات أعدادًا كبيرة من المهاجرين من الشرق الأوسط. بعض أولئك جلبوا أحزابهم السياسية، وانقساماتها، وكذلك قياداتها إلى العمق الغربي، ما أدى إلى اكتسابهم نفوذًا سياسيًا في هذه البلدان، مستفيدين من الحقوق المدنية والاجتماعية المتاحة للجميع. حدث كل هذا في ظل وجود أتباع للأنظمة الأجنبية في هذه الجاليات – وليس كل المسلمين بالطبع.

الكثيرون من المهاجرين يتعرضون لتأثير جماعات وعصابات متطرفة، وبعضهم يتأثر بالأفكار التي يروج لها الدعاة والمحرضون السياسيون وقادة العصابات، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في أعمال الشغب التي تحصل في شوارع فرنسا وبلجيكا والسويد، وغيرها من البلدان الأوروبية.

 

الخلاصة

إن استخدام الأنظمة الأجنبية للمواطنين الأوروبيين في الجاليات المسلمة كأدوات تابعة لها يضع ضغوطًا على السياسيين الأوروبيين من أجل أخذ هذه التهديدات على محمل الجد. على السلطات النظر بعمق إلى العصابات والجماعات والأحزاب الدينية الإسلاموية في هذه الجاليات. إن هذا يحتم علينا النظر في سياسات أمنية جديدة في إطار ديمقراطي، لا سيما في ظل وجود صدامات ثقافية ممزوجة بنزاعات أمنية، تستطيع خلق سيناريو حرب أهلية، لا تخشاه السلطات الرسمية فحسب، بل الكتاب والفنانون الأوروبيون كذلك.

 

المصدر: مجلة “عين أوروبية على التطرف

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة