الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

العشائر العربية الإجرامية في ألمانيا.. بروباغندا أم واقع؟

التحقيقات تكشف عن علاقات تربط تنظيم "حزب الله" الإرهابي بعدد من العشائر العربية المقيمة في ألمانيا ويستخدمها كغطاء لأعماله الإجرامية

كيوبوست- إلهام الطالبي

في ألمانيا، أصبحت المسلسلات والأفلام الوثائقية عن العشائر العربية ظاهرة تثير الجدل، حول  مدى تأثير الإعلام على حياة أفراد هذه العشائر، وهل بالفعل أغلبهم يمارسون أفعالاً إجرامية، أم أن ذلك مجرد بروباغندا إعلامية؟  

محمد شحرور، الذي يعمل موسيقياً وممثلاً، غالباً ما يتم احتجازه من قِبل الشرطة أو فحصه في حركة المرور؛ بحثاً عن المخدرات؛ بسبب اسمه العائلي.

اقرأ أيضًا: لماذا يثير صوت الأذان في كولونيا جدلا واسعا في ألمانيا؟

“لا أعرف هل الخطأ مني أم أنه اسم عائلتي”

أجرى شحرور والصحفي ماركوس شتايغر، بحثاً حول العشائر العربية في ألمانيا، وفي حوارهما مع صحيفة “شتيرن” الألمانية، تحدثا عن العنصرية والوصم وتضليل وسائل الإعلام.

يقول محمد شحرور: أنا أختزل هذا الجانب من حياتي في عبارة “لعنة الاسم”، وفي أي تواصل لي مع الشرطة أكون متأكداً أن التفتيش سيستمر طويلاً، كما أنه قيل لي خلال فترة التدريب المهني “أنت شاب جيد؛ لكن اسمك سيؤثر على صورتنا”.

أجرى محمد شحرور وماركوس شتايغر بحثاً حول العشائر العربية في ألمانيا- الصورة: “غيتي”

ويضيف شحرور: “لا أعرف هل الخطأ في أنا أم في اسم عائلتي”.

وعن كيف تبدو حياته كعضو عشيرة عربية؟ يُجيب شحرور: “الأمر أشبه بسؤال ألماني: (مرحباً، كيف تبدو حياتك في أسرة ألمانية؟) كيف تصف الحياة الطبيعية؟ إنه صعب بالنسبة إليَّ، لقد كنت عضواً في عشيرة منذ أن ولدت قبل 28 عاماً ولا أعرف كيف تبدو الحياة خارج العشيرة، لقد نشأت في أسرة طبيعية تماماً؛ تماماً كما يحدث في أسرة ألمانية”.

اقرأ أيضاً: مطالبات برلمانية في ألمانيا للتحقيق في تمويلات جماعة الإخوان المسلمين

ما تداعيات أن تحمل اسم إحدى كبرى العشائر العربية في ألمانيا؟ يرد شحرور: “البحث عن شقة وعمل وتأمين.. كل هذا أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى المرء فقط لأن لديه علاقة عائلية بعيدة مع شخص يعد زعيم عشيرة خطيراً في الصحافة”.

يقول محمد شحرور: “أنا أختزل هذا الجانب من حياتي في (لعنة الاسم)”- الصورة: “شتيرن”

قصة زعيم أكبر عشيرة عربية في ألمانيا

تكتب صحيفة “ر ت ل” الألمانية: “السرقة وتهريب الأسلحة والمخدرات، جرائم العشائر في ازدياد كبير؛ خصوصاً في برلين”.

وتضيف الصحيفة: في عمر الـ16 واجه محمود الموت؛ لقد شاهد الناس محروقةً في الشارع، ورؤوساً مقطوعةً، وأحدهم يتم قتله بالرصاص، في الثمانينيات والسبعينيات سادت الفوضى في لبنان، كان يقاوم كل يوم لأجل البقاء على قيد الحياة”.

اقرأ أيضاً: هل انتهى شهر العسل الطويل لـ”الإخوان” في ألمانيا؟

وتضيف الصحيفة الألمانية: “محمود ليس مجرد ضحية للحرب؛ بل هو أحد أتباع ميليشيا صغيرة، ومن بعد سيصبح قائدها، يتاجر في الأسلحة.. في عام 1982 قدم إلى برلين، وعليه أن يتعافى من الحرب؛ لكن بعد سنوات قليلة أصبح زعيم أكبر عشيرة عربية، إنه محمود آل زين عراب برلين”.

قدم أغلب أعضاء العشائر من لبنان وسوريا وتركيا إلى ألمانيا- الصورة: “جوستين بروش”

200 ألف شخص لديهم صلة قرابة بالعشائر

قدم أغلب أعضاء العشائر من لبنان وسوريا وتركيا إلى ألمانيا؛ راموس وميريس وأوميرات وأبو شاكر، وتوجهوا إلى المدن التي يستقر فيها أفراد عائلاتهم؛ مثل برلين وبريمن.

تعتبر الصحيفة الألمانية أن السياسة الألمانية تتحمل المسؤولية؛ لأنهم سمحوا للعائلات العربية حينها باللجوء إلى ألمانيا، لكن لم يسمح لهم بالعمل، وكان ذلك من بين الأسباب التي دفعتهم إلى الإجرام.

في ألمانيا يعيش نحو 200 ألف شخص لديهم صلة قرابة بالعشائر التركية أو العربية أو الكردية؛ لكن ليسوا متورطين جميعهم في الأعمال الإجرامية.

اقرأ أيضًا: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

أبو شاكر

على سبيل المثال، استقر أبو شاكر في برلين في الثمانينيات، وأسس عشيرة فلسطينية صغيرة تضم 250 إلى 300 فرد من أفراد الأسرة، على الرغم من كونها واحدة من أصغر العشائر؛ لكنها بارزة جداً.

وحسب صحيفة “ر ت ل” الألمانية، “عرفات أبو شاكر، شخصية مهمة في الأسرة، كان مدير أعمال مغني الراب بوشيدو، لفترة، يمكن أيضاً العثور على الاسم بشكل متكرر في سجل الشرطة، غالباً في ما يتعلق بالابتزاز وتهريب المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال والسرقة والجرائم العنيفة”.

ويُشار إلى أن السلطات الأمنية الألمانية أجرت بحثاً دقيقاً في العديد من الولايات الفيدرالية عن العائلات العربية الكبيرة، كم عدد المجرمين فيها؟ وكيف يمارسون أنشطتهم؟

حسب الإعلام الألماني فإن أحد أفراد العشائر العربية تورط في السطو على بنك- الصورة: “د ب أ”

علاقة “حزب الله” بعشائر عربية في ألمانيا

وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة “برلين تسايتونغ”، أنه “نظراً لأن جزءاً كبيراً من العشائر له جذور لبنانية، فمن المنطقي أيضاً فحص الروابط مع منظمة حزب الله الإرهابية، التي تعمل هناك. وفي الآونة الأخيرة ألقت الشرطة في براندنبورغ القبض على عصابة من مهربي السيارات؛ قد يكون (حزب الله) قد استفاد من أعمالهم، وخلصت إلى أن التنظيم الإرهابي مرتبط بثلاث عشائر لبنانية في ألمانيا”.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. من الشرق الأوسط إلى غزو الغرب

وحسب صحيفة “ر ت ل” الألمانية، انتقلت عائلات ميري إلى بريمن في الثمانينيات، ما يقدر بـ30 عائلة تضم نحو 3000 شخص في العائلة، والتي يوجد مقرها بشكل أساسي في بريمن؛ ولكن أيضاً في برلين، ويشار إلى أن 1800 منهم قد ارتكبوا أفعالاً إجرامية”.

المصادر:

1- صحيفة “شتيرن

2- صحيفة “ر ت ل” الألمانية

3- صحيفة “فوكوس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

إلهام الطالبي

كاتبة صحفية مغربية

مقالات ذات صلة