الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

العراق يهدر موارده المالية عبر منح الامتيازات لإيران

القتلى الإيرانيون يتمتعون بامتيازات مؤسسة الشهداء العراقية.. وجدل حاد يندلع عقب التأكيد الحكومي

كيوبوست- أحمد الفراجي

وصفت أوساط سياسية عراقية تصريحات السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، بغير المعقولة؛ خصوصاً تلك التي أكد فيها منح العراق امتيازات للإيرانيين الذين سقطوا قتلى خلال الحرب ضد مقاتلي تنظيم داعش، تعادل ما يحصل عليه الشهيد العراقي، وأن قتلاهم مسجلون بشكل رسمي في مؤسسة الشهداء العراقية؛ ما أثار جدلاً كبيراً، خصوصاً أن التصريح يحوي إشاراتٍ صريحة إلى التدخل الإيراني في الشؤون العراقية، والهيمنة الكاملة على العراق.

وجاء تصريح السفير الإيراني مسجدي، خلال مشاركته في ملتقى الرافدين للحوار، الذي عُقد في بغداد نهاية أغسطس الماضي، وناقش الحلول السياسية التي تخض الشأن العراقي والعربي والدولي؛ سياسياً وأمنياً واقتصادياً، فضلاً عن التقليل من مستوى التوترات بين دول الجوار والمنطقة، وبحضور شخصياتٍ عراقية، وقادة حكومات عربية ودولية.

اقرأ أيضاً: إيران تخنق العراق بملف الكهرباء.. وتمنعه من الاستعانة بدول الخليج

الحكومة تؤكد

ولم تنفِ مؤسسة الشهداء العراقية تصريحات السفير الإيراني؛ بل أكدت أن مَن سمتهم “الشهداء الإيرانيين” تم تسجيلهم، ويتمتعون بحقوق وامتيازات الشهداء العراقيين، وأعدادهم تبلغ 170 إيرانياً، والمؤسسة بانتظار ذوي الضحايا الإيرانيين لإنجاز معاملاتهم للحصول على المزايا والمخصصات.

مسجدي- السفير الإيراني خلال مشاركته في ملتقى الرافدين للحوار ببغداد

وقال مدير عام دائرة شهداء ضحايا الإرهاب في المؤسسة طارق المندلاوي، في تصريحاتٍ صحفية: إن ضحايا إيران بحرب “داعش” مشمولون بقانون مؤسسة الشهداء رقم 2 لسنة 2016، الذي يشمل فئتين؛ شهداء جرائم حزب البعث، ومن ضمنهم طلبة الحوزة الإيرانيون المقيمون في العراق، إضافة إلى شمول كل متطوع قاتل الإرهاب في العراق.

وأضاف أن تسجيل ضحايا إيرانيين لديها من الذي سقطوا على يد النظام العراقي السابق، وخلال الحرب الأخيرة ضد تنظيم داعش قد تم فعلاً، وتابع بأن الضحايا الإيرانيين مسجلون في مديرية شهداء الحشد الشعبي.

انتفاض قنبر

السياسي العراقي ورئيس مؤسسة المستقبل، انتفاض قنبر، علَّق لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن تصريحات إيرج مسجدي تقع في التفكير اللا مسؤول والهدام لولاية الفقيه، والذي يعتقد من خلاله أنه مركز الإمبراطورية الإسلامية، وأن العراق واليمن وسوريا إمارات تابعة إلى هذه الإمبراطورية. وأضاف: “هو تفكير خطير جداً ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وحتى إن شعرت إيران بالانتصار الوقتي الآن؛ لكن هذا بالنتيجة سيؤدي بالكوارث على طهران، فالتصريح بشمول قتلاهم الإرهابيين الذين عاثوا في الأرض فساداً وقتلوا العراقيين بالامتيازات والفوائد، هو إحدى الطرق غير القانونية للحصول على الأموال”.

وحسب قنبر، هناك العملاء الذين يسيطرون على مفاصل الدولة العراقية، ويتعاونون معهم في ذلك، ويقدمون لهم يد المساعدة على سرقة المال العام، ويخدمون طهران قبل أن يخدموا العراق؛ لأنهم يشعرون بأن مركز قوتهم في طهران وليس في بغداد.

“نحن خسرنا ما يزيد على 250 ألف شهيد ضد الحرب العراقية- الإيرانية”، ويتساءل قنبر: هل ستشملهم إيران بالامتيازات التي تعطى للإيرانيين؟ بالتأكد هذه تصرفات استفزازية وتجاوز على العراقيين والقانون العراقي.

اقرأ أيضاً: هيئة المنافذ الحدودية العراقية لـ”كيوبوست”: أغلقنا الحدود مع إيران ومنعنا دخول الإيرانيين

وحتى الآن لا تزال العديد من العائلات العراقية لم تستكمل إنجاز معاملات أبنائهم في القوات الأمنية الذين سقطوا شهداء في القتال ضد “داعش” والإرهاب للحصول على الحقوق والامتيازات والرواتب الشهرية أسوة ومساواة مع القتلى الإيرانيين؛ إذ إن المئات من الأُسر العراقية منذ عامين وأكثر يحاولون إنجاز معاملات أولادهم الذين قتلوا دفاعاً عن العراق في أشرس وأصعب المعارك ضد الإرهاب، دون أن يحصلوا على رواتبهم وحقوقهم ضمن القانون. ويمنح قانون الشهداء رواتب شهرية مدى الحياة لذوي الضحايا الذين يسقطون خلال عمليات العنف الناتجة عن الأعمال الإرهابية أو ضحايا العمليات والحروب العسكرية.

مؤسسة الشهداء العراقية

هيمنة إيرانية

عبدالجبار المشهداني

المحلل السياسي العراقي عبدالجبار المشهداني، قال لـ”كيوبوست”: إن التصريح الإيراني هو جزء من الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي والأمني والاقتصادي والتجاوزات الإيرانية المستمرة على العراق، وجاء نتيجة لتعاون أمريكي، بالإضافة إلى غياب واضح للدور العربي؛ خصوصاً الدور الخليجي، ما أعطى طهران فرصة للتوغل والسيطرة على العراق عبر ملء الفراغ.

وتابع: إن منح أو إدراج أو تسجيل أسماء الإيرانيين الذي قتلوا في المعارك ضد “داعش” داخل العراق، ليست من القضايا الكبيرة قياساً بما يحصل داخل العراق من تدخلات إيرانية، واعتماد عراقي شامل على طهران في ملف الكهرباء والتجارة.

 اقرأ أيضاً: استحداث مشروع لمنع التهريب الإيراني إلى العراق.. فهل ينجح؟

وأضاف المشهداني لـ”كيوبوست” بالقول: إن اختراق السيادة العراقية من قِبل إيران هو أهم من موضوع وضع أسمائهم ضمن مؤسسة الشهداء، وآخره ما فعله وزير خارجية إيران في مؤتمر قمة بغداد.. واضح أن الإدارة الإيرانية تتعامل مع العراق باعتباره حديقة خلفية لها، ليس هذا فحسب، بل إنهم يحولون شبابنا إلى ميليشيات للدفاع عن مخططات وأجندات تخريبية ضد دول الجوار، لصالح المفاوض الإيراني ولصالح السياسة الإيرانية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة