الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

العراق يفتح نافذة على دول الخليج لكسر الهيمنة الإيرانية

السفير العراقي في الرياض قحطان الجنابي لـ"كيوبوست": "الهدف الرئيسي من الزيارة هو إيصال رسالة واضحة من الحكومة العراقية الجديدة بأهمية تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية"

بغداد – أحمد الدليمي

رغم صعوبة ظروف التنقل بين الدول بسبب جائحة كورونا؛ فإن انتقال نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير المالية، علي عبدالأمير علاوي، إلى الخليج في جولة مكوكية بدأها من السعودية، كان ضرورياً؛ خصوصاً في ظل سعي العراق إلى طلب المساعدة من الأشقاء العرب، لتأمين دعم مالي عاجل يجنب البلاد أزمة مالية حادة قد تعيق الحكومة عن دفع رواتب ملايين الموظفين العراقيين.

الوزير العراقي التقى في الرياض المسؤولين السعوديين، وبحث معهم أفق العلاقات والتعاون المشترك بين البلدين؛ أبرزها كان فتح الباب واسعاً أمام الشركات السعودية للاستثمار في بلاده، والاتفاق على تفعيل الربط الكهربائي بين العراق والسعودية؛ من أجل تحسين واقع التيار الكهربائي المتردي الذي يعانيه العراق منذ سنوات.

اقرأ أيضًا: في زمن كورونا.. من يدخل الأغذية الإيرانية الفاسدة إلى العراق؟

سياسة جديدة

“إن زيارة مسؤول عراقي رفيع بمستوى وزير المالية، تعبر عن ارتياح حكومي وتوجه سياسي جديد بالعلاقات نحو السعودية”، هذا ما يؤكده الكاتب والإعلامي السعودي كامل الخطي، في تعليقه لـ”كيوبوست”، فقد تضمنت تغريدات وتصريحات الوزير العراقي علاوي، رسائل سياسية واضحة وإيجابية، حين كتب أن السعودية وأهلها أكثر من جيران وأصدقاء؛ بل هم أهل وعزوة، وأن العراق يعمل على تغيير مسار علاقاته الإقليمية والدولية؛ من أجل العودة إلى حالة التوازن الطبيعية لعلاقاته الخارجية والاقتصادية.

الكاتب والباحث السعودي كامل الخطي

‎أما على الجانب الثاني، فقال الخطي: “إن المسؤولين السعوديين عبَّروا أيضاً عن ارتياحهم الذي انطبعت به الزيارة؛ أولهم نائب وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، الذي كتب معلقاً بأن السعودية تتطلع إلى أن يعود العراق أحد أعمدة العرب قوياً ناهضاً، وأن يعيش الشعب العراقي الحياة التي يستحقها بخير وسلام. والمملكة تقف مع العراق؛ لدعمه في مسار التقدم والسلام والأخوة مع جيرانه العرب، لما فيه مصلحة العراق وشعبه العزيز. وبذات المعنى كتب وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان، أن المملكة تتطلع إلى ازدهار العراق واستقراره ورفاه شعبه”.
‎وأضاف الخطي، في حديثه إلى “كيوبوست”: “دار حديث تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، نُسب إلى مصادر غير محددة من حيث مستوى موثوقيتها، حول تقديم السعودية قرضاً أو إعانة مالية للعراق قدرها 3 مليارات دولار؛ بقصد تزويد حكومة العراق بالقدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية الملحة والآنية. قد يكون تصريح وزير المالية العراقي الذي قال فيه إن ملف القروض ضمن الملفات التي يحملها لمناقشتها خلال زيارته إلى الرياض، السبب الرئيس الذي فتح باب التوقعات عن طبيعة الدعم السعودي المقدم إلى العراق. في تقديري الشخصي، سواء ثبتت صحة هذا الحديث أم لم تثبت، فأنا أرى أنه حديث يعبر عن حالة ارتياح شعبي عَمَّت العراق نتيجة الزيارة؛ فغالبية الشعب العراقي بكل فئاته، تنظر إلى السعودية كونها العمق العربي الطبيعي للعراق. رغم حقيقة الوحدة المذهبية لنسبة وازنة من المواطنين العراقيين مع إيران، إضافة إلى هذه النظرة الشعبية العراقية تجاه المملكة؛ فإن العراقيين يطمحون إلى استنساخ نموذج الرفاه والتنمية والأمن والاستقرار المطبق بنجاح في جارتهم وشقيقتهم الكبرى المملكة العربية السعودية”.

شاهد: فيديوغراف.. إجراءات وقائية في العراق من “كورونا”

قحطان الجنابي

الهدف الرئيسي من الزيارة، حسب الجنابي، هو إيصال رسالة واضحة من الحكومة العراقية الجديدة بأهمية تعزيز العلاقات مع المملكة العربية.

مستقبل العلاقات

مراقبون عراقيون اعتبروا أن استراتيجية العراق لتطوير وتعميق العلاقات العراقية- السعودية، تعد مدخلاً جوهرياً لضمان الأمن الوطني العراقي والاستقرار والتصدي للمنظمات الإرهابية، في وقتٍ أكدت فيه المملكة احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه واستقلاله، بعيداً عن مختلف أشكال التدخل الأجنبي، والكلام لأستاذ العلاقات الدولية والتنمية السياسية د.غازي فيصل حسين.

شهدت المرحلة الماضية منذ 2003، وحتى يومنا هذا، علاقة جوار محتكرة على إيران، مما شكل نوعاً من الهيمنة الأحادية في الملف الاقتصادي، وأدى إلى تعطيل الفرص أمام تطور الاقتصاد العراقي، حيث ظل 50 ألف مصنع مغلقاً، واستمرت ظاهرة البطالة، والزراعة انخفضت من 48 مليون دونم سنوياً عام 2003 إلى  6ملايين دونم عام 2019؛ مما أدى إلى استيراد 92% من احتياجات العراق الغذائية من إيران، كما هيمنت إيران على تصدير الطاقة والغاز والمشتقات النفطية.

غازي فيصل حسين

وبقيت فرص العراق محدودة في تطوير قدراته في مجال إنتاج الطاقة، علماً بأن العراق يحتاج إلى 30 ألف ميجاواط سنوياً؛ لكنه ينتج حالياً 10 آلاف ميجاواط، ويصل منها 6 آلاف ميجاواط للمستهلك؛ مما يؤدي إلى خسارة الاقتصاد العراقي 45 مليار دولار سنوياً، لعدم تلبية حاجة الصناعة العراقية إلى الطاقة، وهذا الشكل من علاقات التبعية الاقتصادية غير مقبول في العلاقات بين الدول.

ويضيف حسين: “المطلوب هو التصدي للفساد المالي؛ لأن العراق اليوم يحتل واحداً من بين 10 دول الأكثر فساداً في العالم، والبلد الأول في مجال تبييض الأموال”، وغادر المستثمرون العراقيون بأموالهم التي تقدر بنحو 300 مليار دولار وطني عراقي؛ بسبب التهديدات الأمنية بالخطف أو القتل أو الاعتقال. ولنفس الأسباب اضطر المستثمرون الأوروبيون وغيرهم إلى المغادرة”.

اقرأ أيضًا: “ماهان إير”.. أداة إيران لنشر “كورونا” في العراق ولبنان

“إن الانفتاح الاقتصادي والسياسي للعراق على المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، يستهدف تحقيق التوازن والتعاون ورفض تكريس سياسات التبعية الاقتصادية والطاقة والغذاء لسياسات الهيمنة الإيرانية على العراق ودول الشرق الأوسط”، يختم حسين، لافتاً إلى أن الانفتاح أمام الاستثمارات العربية والدولية لإعادة بناء الاقتصاد والمدن المدمرة يجب أن يكون قاعدة جوهرية في السياسة العراقية الجديدة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة