الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

العراق: عمليات استباقية لملاحقة فلول داعش خشية تجاوزه للحدود

تنسيق ثلاثي أمني عراقي سعودي أردني في الأنبار وخبراء أمنيون لـ"كيوبوست": أخطاء استراتيجية وقعت بعد تحرير الموصل

كيوبوست- أحمد الفراجي

تصاعدت وتيرة هجمات تنظيم الدولة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبشكل خاص في المناطق بين محافظات كركوك، وصلاح الدين، وديالى، والأنبار، أوقعت قتلى غالبيتهم عسكريون في صفوف القوات العسكرية العراقية، وعلى أثرها باشرت القوّات الأمنية بعملياتٍ عسكرية لملاحقة وتتبع عناصر وخلايا تنظيم داعش الإرهابي على الشريط الحدودي أقصى غرب وشمال البلاد، وتأتي هذه العمليات الاستباقية للحد من عودة نشاط مقاتلي التنظيم ثانية، والمخاوف من تمكّن عناصر الدولة من شنِّ هجماتٍ قتالية جديدة، واحتلال مدن وقرى عراقية، والسيطرة عليها قد تربك المشهد الأمني ثانية.

خبراء أمنيون عراقيون أكدوا لـ”كيوبوست”، أن تنظيم داعش لايزال يشكل خطراً داهماً على أمن المحافظات السُنية، وعلى الدول المجاورة للعراق كالأردن، والمملكة العربية السعودية، بسبب المساحات الشاسعة غير المؤمنة، وضعف الجهد الاستخباراتي، فالتنظيم الآن أعاد ترتيب أوراقه، وذلك بسبب أخطاء استراتيجية وقعت في إدارة الحرب، خصوصا بعد تحرير محافظة الموصل.

مسلحو تنظيم داعش يتجمعون لشنّ عملية عسكرية داخل العراق

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في بيانٍ صحافي، على موقعها على “فيسبوك”، وتابعته “كيوبوست”، انطلاق عمليات أمنية في ثلاث محافظاتٍ، بإشراف قيادة العمليات المشتركة، ووفقاً لمعلوماتٍ استخباراتية دقيقة، شرعت القوات بشنِّ ثلاث عمليات استباقية لملاحقة خلايا تنظيم داعش، الأولى جنوب غربي قضاء الرطبة أشرفت على تنفيذها الفرقة الخامسة، وقيادة عمليات الأنبار. أما العملية الثانية غربي الثرثار، فيما جاءت العملية الثالثة جنوب قضاء الحضر في محافظة نينوى.

بيان خلية الاعلام الأمني

اختراقات أمنية

الخبير الأمني العراقي إحسان القيسون علّق لـ”كيوبوست” قائلا: إلى غاية الآن مسك الحدود في المحافظات العراقية التي يتسلل من خلالها مقاتلو التنظيم ضعيف، إذ كان يتوجب على القوات الأمنية تأمين الحدود خاصة على الشريط الحدودي الرابط بين الجانبين السوري والعراقي، وحرمان داعش من حرية الحركة والتنقل والتضييق على رؤوس أمواله وأسلحته، لذا فهذه الاخفاقات الأمنية مكنت التنظيم من إعادته نشاطه وترتيب صفوفه والتقاط أنفاسه، وبات يشن هجماتٍ نوعية لتواجده في الجغرافية المتوحشة، وهي الصحاري والأنفاق والكهوف والوديان، وبدأ يؤثر على أمن دول المنطقة، ومنها المملكة العربية السعودية، والأردن.

إحسان القيسون

وأضاف القيسون هناك سبب آخر مكّن داعش مجدداً، ألا وهو تعدد مراكز القوى الأمنية والعسكرية ولأسبابٍ سياسية أضعف القرار الأمني، مما جعل التنظيم يقوم بعملياتٍ هجومية كبيرة تستنزف قوات الأمن.

في عام 2017 أعلنت الحكومة العراقية دحر مقاتلي تنظيم الدولة داعش، وتحقيق النصر عقب استعادة كامل أراضيها التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد، بعد أن فرض مسلّحو التنظيم سيطرته عليها صيف عام 2014، إلا أن داعش لم يستسلم وأعاد تنظيم صفوف مقاتليه بخلايا نائمة نشطة، وبات يشن هجمات عسكرية مباغتة بين الحين والآخر توقع خسائر جسيمة بالأرواح والمعدات، تستهدف القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي في مناطق واسعة بالعراق.

القوات العراقية في صحراء الأنبار خلال عملية عسكرية لتعقب خلايا داعش

غياب الجهد الاستخباراتي

ويعزو الخبير بالشؤون العسكرية والأمنية اللواء الركن ماجد القيسي هجمات التنظيم الأخيرة إلى غياب الجهد الاستخباراتي، وتوفير المعلومة الدقيقة لتحركاته، فضلاً عن غياب دور التحالف الدولي ودول الجوار في مواصلة الضغط على تحركات التنظيم ورصدها، لشل حركته وعدم إعطائه فرصة لإعادة نشاطه وقوته.

اقرأ أيضًا: كيف سيتعامل العراق مع أسر تنظيم الدولة الاسلامية؟

يضيف القيسي: كلنا يعرف بأن في أعوام 2010، 2012، 2013، اتخذ التنظيم من المناطق الصحراوية النائية ملاذاً له، استطاع من خلالها أن يعيد نفسه مجدداً؛ لأن لديه القدرة على التكيف والبقاء في المناطق شديدة الوعورة لشهور وسنوات، فهو الآن بدأ يتبع نفس الأسلوب القديم في التخفي مستغلاً ضعف قدرات أجهزة الأمن في تلك المناطق ذات التضاريس الصعبة.

ماجد القيسي

يشرح القيسي بأن هناك ثلاثة محاور ومناطق أصبحت ملاذاتٍ آمنة لحركة وتنقل مسلحي داعش، وهي محصورة بين ديالى وجنوب كركوك مع سلسلة جبال حمرين، وهذه تتيح له الحركة والانتقال بحرية عبر الجبال والكهوف لتجنيب ضربات طيران القوات الأمنية.

وأضاف: بما أن التنظيم بات يتخذ من المناطق ذات الجغرافية الصعبة ملاذاً، فإن الحل للقضاء عليه والوصول إلى أوكاره، هو بالاعتماد على ضربات القوات الجوية العراقية، ورفع قدرة الطائرات المسيرة التي أصبح استخدامها أمراً ضرورياً، وذلك لإمكانية هذه الطائرات على الرصد والمتابعة وقوة الاستطلاع واستهداف مخابئ داعش، وبإمكان العراق شراء طائرات مسيرة من الولايات المتحدة، والصين، وإيران، وتركيا، وروسيا وإدخالها في الحرب لأنها رخصية الثمن وسهلة الاستخدام، وذات تأثير كبير في ضرب تجمعات العدو الداعشي.

اقرأ أيضًا: المعضلة العراقية

وشدد الخبير الأمني والعسكري لـ”كيوبوست”، على ضرورة مسك الحدود، وهذا سيسهم في إضعاف قدرات وقوة التنظيم، من خلال التبادل والتعاون الاستخباراتي بين دول كالأردن والسعودية وسوريا، “رغم أن الوضع الأمني المتدهور داخل سوريا يقلق العراق أمنياً بسبب امتداد الحدود وصعوبة تأمينها”، يختم القيسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة