الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

العراق.. تداعيات الإفراج عن مصلح متواصلة والحكومة في مأزق

مروان جواد الوزني لـ"كيوبوست": بحوزتنا أدلة دامغة على إدانة وتورط قاسم مصلح في اغتيال شقيقي إيهاب

كيوبوست- أحمد الفراجي

ما زالت تداعيات إفراج القضاء العراقي مؤخراً عن القيادي في الحشد الشعبي، قاسم مصلح، المقرب من الحرس الثوري الإيراني، متواصلة، وهو قرار جاء على خلفية “عدم وجود أي دليل يثبت تورطه في قضية مقتل الناشط الكربلائي، إيهاب جواد الوزني، وفي تهمٍ أخرى تتعلق بالإرهاب”، حسب القرار.

الإفراج عن قائد ميليشيا حشد الأنبار بهذه السرعة، أعطى للشارع العراقي رسائل غير مطمئنة وسلبية؛ تتمحور حول أن القضاء العراقي أصبح خاضعاً لسطوة الأحزاب الشيعية والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران؛ وبالأخص تلك المتعلقة بأعداد المعتقلين الأبرياء والأغلبية من العرب، والتأخر في حسم ملفاتهم العالقة منذ سنوات، إضافة إلى الاعتقالات ذات الطابع الطائفي والسياسي، وعدم إجراء التحقيقات مع المتهمين بطرق صحيحة وحسم قضاياهم والإفراج عنهم سريعاً، كما فعل القضاء مع قاسم مصلح.

قوة أمنية من جهاز مكافحة الإرهاب وهي تحمي المنطقة الخضراء ببغداد بعد عملية اعتقال مصلح

ويرى مراقبون عراقيون، في حديثهم إلى “كيوبوست”، أن إطلاق سراح القيادي في ميليشيات الحشد الشعبي قاسم مصلح، له تداعيات خطيرة؛ حيث فقَدَ الشعب العراقي ثقته في الحكومة وأجهزتها الأمنية؛ لأنها استجابت لميليشيات اللا دولة التي استعرضت عسكرياً داخل المنطقة الخضراء، ووجهت تهديداتها إلى الحكومة إذا لم يُطلق سراح مصلح، وبالتأكيد فقد اهتزت الثقة بالقضاء بشكل كبير؛ لأن سرعة قرار الإفراج وضعت علامات استفهام كثيرة، في ظل وجود مذكرات قبض صدرت على أكثر من ألفَي متظاهر لم يعتمد القضاء فيها على الأدلة، كما حدث مع مذكرة مصلح.

اقرأ أيضاً:” داعش” يعيد لملمة صفوفه في سوريا والعراق وعبر مواقع الإنترنت

وفي 9 مايو الماضي اغتال مسلحون مجهولون رئيسَ تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء إيهاب الوزني، قرب منزله بكربلاء، وحينها وجَّه ذوو الوزني اتهاماتٍ صريحة إلى قاسم مصلح، وشقيقه علي مصلح، بأنهما وراء عملية الاغتيال، بعد تعرضه إلى سلسلة تهديدات بالتصفية الجسدية.

إيهاب الوزني

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

أدلة دامغة

مروان جواد الوزني، شقيق المغدور إيهاب، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: “بحوزتنا أدلة دامغة على إدانة وتورط قاسم مصلح وشقيقه، وعصابات أخرى معهما متورطة بالقضاء على حياة إيهاب وتصفيته؛ لأنه كان يتلقى جملة من التهديدات من قِبل هؤلاء الخارجين عن القانون”.

جواد أضاف أن قرار إطلاق سراح مصلح من قِبل القضاء العراقي لم يكن صحيحاً، ووصفه بأنه “غير عادل”، و”معيب”، لافتاً إلى أن هناك متهمين آخرين في قضية الوزني لم تلقِ الأجهزة الأمنية العراقية القبض عليهم، وضمن المتهمين رجل أمن برتبة مقدم، سهَّل عملية دخول القتلة لتنفيذ عملية الاغتيال.

مروان جواد الوزني

واستغرب مروان، شقيق إيهاب الوزني، أن مصلح المتهم بجرائم المادة 4 إرهاب، وجرائم القتل غير القابلة لكفالة المتهم، كيف أطلق القضاء العراقي سراحه لعدم كفاية الأدلة؟ وكيف لقاضي التحقيق التأكد من براءته وهناك إجراءات قضائية بسيطة لم يتم القيام بها حتى الآن؛ أبسطها تسليم سيارة المغدور؟

ووفقاً لإحصائيات وأرقام حكومية، فإن أكثر من 560 من المتظاهرين قُتلوا خلال الاحتجاجات الشعبية في بغداد وجنوب العراق؛ بينهم عشرات الناشطين والمحركين للتظاهرات، وأغلبهم اغتيلوا على يد فصائل مسلحة تتبع الميليشيات الموالية لطهران.

فقدان الثقة

وعلَّق زايد العصاد، أحد ناشطي التظاهرات بالعراق، لـ”كيوبوست”، قائلاً: “لم يكن لدى المحتجين إيمان بجدية حكومة الكاظمي في فتح ملف محاسبة القتلة؛ لكن الملاحقات الأخيرة ووصولها إلى حد اعتقال قيادي في الحشد الشعبي أشعرتنا بإمكانية أن تقوم الحكومة بتحقيق العدالة ولو نسبياً”.

زايد العصاد

وأضاف العصاد: ولكن الآن نعتقد أن ما جرى من إطلاق لسراح مصلح “قوَّض تطلعات الناشطين سريعاً”؛ ولا يمكن فهمه إلا في سياق نجاح الميليشيات مرة أخرى في فرض قواعد اللعب على النظام السياسي في العراق” الدولة العراقية لا تزال غير قادرة على اتخاذ موقف حقيقي حيال أي طرف سياسي متورط في قتل العراقيين”.

ويتفق المحلل السياسي عبدالقادر النايل، مع رؤية العصاد في أن الميليشيات بدأت تفرض هيمنتها على الدولة العراقية بعد قرار الإفراج عن مصلح.

عبدالقادر النايل

وقال النايل لـ”كيوبوست”: “إن القضاء استجاب للضغوط الميليشياوية؛ هذا يعني عدم وجود قضاء يحتمي العراقيون به، مما ينذر بالفوضى القادمة، وعلى هذا الأساس فإنه يجب أن تُعاد محاكمة جميع المعتقلين الذين حوكموا تحت المادة الرابعة من قانون الإرهاب، وإطلاق سراح قاسم مصلح سيشجع مبدأ الإفلات من العقاب؛ وهو بداية الانقلاب الفعلي على الدولة الحالية بقوة السلاح”.

 يؤكد النايل أن قاسم مصلح، مسؤول الحشد في الأنبار، ارتكب كثيراً من الجرائم؛ منها اختطاف 4000 مواطن من أهل القائم غرب الأنبار، وهو مسؤول عن إدخال الميليشيات والسلاح إلى سوريا عبر الحدود، كما استولى على أراضٍ في القائم قرب نهر الفرات؛ لتتم زراعة المخدرات فيها، “لذلك فقد أُصيب الشارع العراقي بإحباطٍ كبير ويأس من أية عملية ملاحقة لمرتكبي الجرائم في العراق”، يختم النايل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة