الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

العراق.. الحرب الأهلية أقرب من أي وقت مضى!

مراقبون لـ"كيوبوست": كل الاحتمالات والسيناريوهات مفتوحة.. والانسداد السياسي قد يتطور إلى اقتتال بين أعمدة البيت الشيعي في العراق

كيوبوست- أحمد الفراجي

يشهد العراق، منذ شهورٍ، أزمة سياسية حادة ومتراكمة، قد تدفع نحو المزيد من التصعيد، والذي قد يتطور لصدام مسلّح شيعي – شيعي، في وقتٍ تستعر فيه المواجهة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، عقب  إصرار الأخير المقرب من طهران على الدفع بمرشحه محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء.

وما كان من أنصار الصدر الرافضين لمرشح طهران إلا أن خرجوا في احتجاجاتٍ واسعة، أدت إلى اقتحام البرلمان العراقي وسط المنطقة الخضراء، والاعتصام داخلها، وهي المنطقة الأكثر تحصيناً في بغداد، وتضم مباني حكومية، ومقار بعثاتٍ أجنبية.

اقرأ أيضاً: من البرلمان إلى الشارع.. سياسات الهيمنة الناشئة في العراق

ووضع أتباع الصدر شروطاً ومطالب لانسحابهم، أبرزها حل البرلمان العراقي، وإعادة الانتخابات دون مشاركة الطبقة السياسية التي حكمت البلاد، والتي هيمنت على مفاصل الدولة كافة بعد دخول القوات الأمريكية، في إشارة إلى جماعة الإطار التنسيقي، وبالأخص نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون، ورئيس وزراء العراق الأسبق.

أنصار الصدر داخل قبة البرلمان العراقي ويحتلون مقاعده

انسداد سياسي

ويبدو أن الانسداد السياسي في العراق سيستمر طويلاً، وربما يتطور إلى تصعيدٍ واقتتال بين الأطراف السياسية الشيعية، وجرّ البلاد إلى فوضى، في ظلِّ غياب الحلول والتهدئة، وتأثير فصائل مسلحة شيعية تمتلك ترسانة من الأسلحة، وتحشد جماهيرها استعداداً للخروج بمظاهرات كبرى ضد أتباع التيار الصدري وزعيمهم الصدر  قرب المنطقة الخضراء، وهو ما يُنذر بانزلاق الأوضاع إلى مواجهات بين الطرفين.

وعلَّق المحل السياسي الكردي شاهو القره داغي قائلاً: “كل الاحتمالات والسيناريوهات مفتوحة أمام الوضع الحالي، خاصة في ظل تراجع السيطرة الإيرانية، وغياب الثقة بين الأطراف الشيعية، بعد تسريبات المالكي، ونيته في التمهيد للهجوم على الصدر، والأخطر أن الأطراف السياسية الشيعية أصبحت تلجأ إلى الشارع، وهذا ما يزيد مخاطر اشتعال الصراع المسلح بين أطرافٍ تحمل السلاح، وتعمد إلى استخدامه لتصفية الخلافات السياسية”.

شاهو القره داغي

وأضاف القره داغي في حديثه لـ”كيوبوست”: كان هناك تصعيد من قبل الإطار، ولكن يبدو أنهم أخطأوا في حساباتهم ونظرتهم حيال قوة التيار الصدري، وبتنا نسمع خطاباً مختلفاً يدعو للتهدئة والحوار، وهذا يعني أن الصدر يستطيع حالياً أن يرفع سقف مطالبه، ويستغل حالة ضعف وتشتت الإطار التنسيقي لتحقيق مطالبه، وهذا الأمر وارد أيضاً في حال قررت جماعة الإطار التنسيقي القبول بشروط الصدر، وتجنب الصدام المسلح الذي سيعني خسارة جميع المكاسب والامتيازات التي حصلوا عليها بعد العام 2003.

زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر غرَّد قائلاً: إن تظاهرات الخضراء فرصة ذهبية لمن اكتوى بالفساد، وكلِّي أمل ألا تُفوتوها كما حدث بـ2016، داعياً جميع العراقيين إلى مناصرة الثائرين في سبيل الإصلاح، من عشائر عراقية، وأجهزة أمنية، وحشد شعبي.

تغريدة مقتدى الصدر بعد اقتحام أنصاره البرلمان العراقي

بدوره علَّق الباحث والأكاديمي بالشأن السياسي العراقي المقيم في واشنطن، هيثم نعمان الهيتي، لـ”كيوبوست” بقوله: أعتقد أن الوضع المتأزم في العراق سيطول، ويبقى الحل الأوحد هو: إعادة الانتخابات البرلمانية، والإبقاء على السيد مصطفى الكاظمي في منصبه؛ لتسيير أمور الحكومة، هذا ما سيتوصل إليه الجميع لإحداث انفراجة سياسية، وإعادة الانتخابات ليست حلاً إذا لم يتم حل الميليشيات ومكافحة الفساد، ووضع دستور جديد للبلاد.

اقرأ أيضاً: أتباع الصدر يحتلون البرلمان العراقي مرة ثانية

هيثم نعمان الهيتي

وتابع الهيتي: وقوعُ أي تصادم مسلّح دموي سيؤدي إلى مزيدٍ من المآسي، وحربٌ داخلية هو خيار مستعبد بالوقت الحاضر وضعيف، وعلى ما يبدو فإن الكاظمي يسير باتجاه الصدر وهو يتفق مع مطالب الصدر وأنصاره، لكنه لا يعبِّر عنها بصوت عالٍ.

ويؤكد الباحث بالشأن السياسي أن الأمور في العراق باقية على ما هي عليه، وقريباً سيغادر الصدريون البرلمان بعد إعلان عن انتخابات مبكرة جديدة تكون بعد سنة أو سنتين، وتنحية المالكي الذي يريد مجدداً الانفراد بالسلطة، والهيمنة على البيت والقرار الشيعيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة