الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

العراق.. اغتيالات الناشطين مستمرة والحكومة تواجه غضب الشارع

مراقبون يتوقعون زيادة وتيرة الاغتيالات ضد الناشطين مع قرب تنظيم انتخابات مبكرة.. ويتساءلون حول قدرة الحكومة على محاسبة القتلة

كيوبوست- أحمد الدليمي

تشهد مدينة البصرة العراقية موجة اغتيالات جديدة؛ هي الأعنف منذ عدة سنوات، راح ضحيتها عدد من المتظاهرين والناشطين العراقيين، وتقف خلفها جهات ميليشياوية تتبع الأحزاب السياسية المناهضة للاحتجاجات الشعبية في جنوب العراق.

وتهدف سلسلة الاغتيالات إلى إسكات المحتجين، وإنهاء الاحتجاجات عن طريق المسدسات المزودة بكواتم الصوت. وخلال أقل من أسبوع على مقتل ناشطين برصاص مسلحين، تم اغتيال خبيرة التغذية والرياضة رهام يعقوب، وسط البصرة، بعدما أمطروا سيارتها بوابلٍ من الرصاص؛ لتكون الأخيرة حتى الآن في سلسلة الموت هذه.

اقرأ أيضاً: متظاهرو البصرة يشيِّعون بغضب صحفيَّين اغتيلا على يد ميليشيات مسلحة موالية لإيران في البصرة العراقية

استنفار حكومي

وعلى خلفيةِ عمليات الاغتيال المنظمة التي استهدفت المحتجين العراقيين، أمر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وزيرَ الداخلية بأن يقيل الفريق رشيد فليح، من منصبه قائداً لشرطة البصرة، وتكليف اللواء عباس ناجي بدلاً عنه.

الإعلامي العراقي زيد عبدالوهاب الأعظمي، قال لـ”كيوبوست”، معلقاً: “لا يمكن الفصل بين عودة ظاهرة الاغتيالات تجاه نشطاء التظاهر في العراق ونيَّات عقد انتخابات مبكرة رغم تضارب المواعيد التي أقرتها الحكومة وقوى سياسية أخرى”.

زيد عبدالوهاب الأعظمي

وأوضح الأعظمي أن استمرار زخم التظاهر والوجود الشعبي في الشارع قد يسهم في تأسيس تيارات سياسية وليدة (خيام التظاهرات)، ستزاحم الأحزاب والقوى التي فقدت قواعدها الجماهيرية منذ انطلاقة ثورة تشرين 2019 وما تلاها من تطورات سياسية وأمنية مختلفة، عطفاً على ذلك فإن غايات استهداف قادة التظاهر والفعاليات الشبابية تستهدف أيضاً مصطفى الكاظمي وتجربته المعقدة في هذا التوقيت الصعب.

محاسبة القتلة

حالة الفلتان الأمني؛ خصوصاً في المحافظات الجنوبية، تثير الكثير من التساؤلات، وهو ما يثيره باسل حسين رئيس مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي، قائلاً: لا شك أن استهداف المتظاهرين هو سلوك دأبت عليه هذه الميليشيات منذ بدء حركة الاحتجاج الشبابي، وقد تصاعدت في الآونة الأخيرة حملات القمع والاغتيالات في البصرة على نحوٍ متصاعد، بشكل ينذر بإصرار هذه الميليشيات على التصعيد مع الناشطين والمتظاهرين؛ لا سيما أن هؤلاء “يعدون أهدافاً سهلة؛ لعدم توافر الحماية لهم”.

تتصاعد وتيرة عمليات اغتيال النشطاء في العراق على أيدي مجهولين – رويترز
باسل حسين

من جهةٍ أخرى، فقد عكست إقالة رشيد فليح عدم رضا الكاظمي عن سلوك القوات الأمنية في مواجهة المتظاهرين، ووعوده بحمايتهم ومنح الحرية لهم في التظاهر، على نحو يختلف مع سلوك الحكومة السابقة.

وأضاف حسين أنه على الرغم من أن المتظاهرين رحبوا بهذه الخطوة؛ فإنهم اعتبروها غير كافية، وينبغي أن تمتد إلى خطوات تشمل معرفة القتلة ومحاكمتهم، وأيضاً محاسبة المقصرين من القوات الأمنية؛ خصوصاً أن هذه المعضلة ستبقى بعيدة عن الحل، بل ربما ستتصاعد مع قرب الانتخابات على نحو غير مسبوق.

اقرأ أيضاً: تظاهرات العراق.. ساحات حرب على الفساد والتبعية الإيرانية

وبالنسبة إلى رئيس مركز التفكير السياسي العراقي؛ إحسان الشمري، فإن الأحداث الأخيرة في مدينة البصرة ليست بجديدة؛ خصوصاً إذا ما علمنا أنها امتدت لأشهر طويلة ماضية، “فالبصرة تمثل جغرافية الدم والقمع ضد المتظاهرين؛ بسبب عدم تحقيق المطالب المحلية هنا، مثل إقالة المحافظ وتغيير قائد الشرطة، فضلاً عن إيقاف عمليات الفساد وتوفير فرص عمل للعاطلين ومحاسبة القتلة.. هذه كلها أسباب دفعت إلى تأزُّم الوضع في البصرة”.

إحسان الشمري

وتخوَّف الشمري، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، من أن عمليات القمع المدروسة للمتظاهرين لن تهدأ إن كانت في البصرة أو غير البصرة؛ وهي نتيجة السياسة الخاطئة للحكومة المحلية والأجهزة الأمنية، وهذه كلها لم تسهم في إخماد التظاهرات؛ بل على العكس زادت من توسعها وبشكل أكبر.

شاهد: فيديوغراف.. معرض صور لضحايا الاحتجاجات في العراق

وختم الشمري حديثه بالإشارة إلى أن البصرة بحاجة إلى هيكلة كاملة تبدأ من حكومتها المحلية، مروراً بمؤسسات الدولة؛ لكي نخرج بحلول ناجعة لإنهاء الأزمة برمتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

أحمد الدليمي

مراسل العراق

مقالات ذات صلة