الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

العرابي لـ”كيوبوست”: تركيا دولة راعية للإرهاب تبتز الجميع لتحقيق مصالحها

وزير الخارجية المصري الأسبق يؤكد أن مصر قادرة على حماية حدودها.. وينتقد التراخي الدولي أمام تمدد أردوغان

كيوبوست

قال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، إن مصر نجحت من خلال “إعلان القاهرة” في فرض واقع سياسي جديد بليبيا، وإذا تم تجاهله ستكون النتيجة استمرار الصراع الحالي لسنوات مقبلة.

وأضاف العرابي، الذي يشغل عضوية لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، في مقابلة مع “كيوبوست”، أن تركيا تقوم بابتزاز أوروبا والولايات المتحدة؛ لتحقيق أهدافها، محذراً من خلق واقع عالمي جديد يعتمد على القوة وليس سيادة القانون.. وإلى نص الحوار..

 اقرأ أيضًا: توكل كرمان متهمة بالتحريض على الحرب في ليبيا

•كيف تقرأ الموقف المصري من الأزمة الليبية؟

– مصر نجحت في فرض واقع سياسي جديد على الأزمة الليبية، وهذا الواقع يحتاج تنفيذه إلى سرعة وحسم وآليات واضحة من المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة والدول المعنية بالأزمة، مع إلزام جميع الأطراف بتطبيقه، وإلا فإن الأزمة الليبية مرشحة للاستمرار بهذه الصورة لسنواتٍ مقبلة، يتم استنزاف الجميع فيها. صحيح أن الخطوة كانت موفقة دبلوماسياً من مصر؛ لكن في الوقت نفسه تركيا استطاعت فرض واقع عسكري جديد على الأرض، وفي النهاية المجتمع الدولي سيكون مرحباً أكثر بالموقف المصري الداعم للمسار السياسي، وليس الموقف التركي.

•لكن تركيا أبدت عبر تصريحات رسمية رغبة في التنسيق مع مصر مؤخراً، فهل يمكن أن يكون الملف الليبي بوابة لعودة التفاهمات بين القاهرة وأنقرة؟

– لا أتوقع هذا الأمر مطلقاً، فتركيا دولة معترفة برعاية الإرهاب، ولا يمكن لمصر أن تتعاون معها؛ بل يقوم مسؤولوها بالإدلاء بمثل هذه التصريحات من أجل انتظار ردود إيجابية من نظرائهم المصريين.

الرئيس المصري متوسطاً قائد الجيش ورئيس البرلمان الليبي – كيوبوست

•تتحدث عن واقع سياسي جديد للأزمة في الوقت الذي يتشابه فيه “إعلان القاهرة” مع مخرجات مؤتمر برلين؟

– الفارق بين مخرجات مؤتمر برلين و”إعلان القاهرة” هو التوقيت؛ فالإعلان صدر في وقت اشتدت فيه المعركة عسكرياً على الأرض، وفي ذروة الصراعات العسكرية لابد من العودة إلى المبادرات السياسية؛ لأنها الأقدر على إنهاء الأزمة الليبية، وللأسف فإن تركيا قامت بتنحية مخرجات مؤتمر برلين، وتصرفت بما يتناسب مع اهتماماتها من دون أن يكون هناك ردع من المجتمع الدولي للانتهاكات التي تقوم بها.

اقرأ أيضًا: التهديد العثماني الجديد في “المتوسط” وشهية السلطان أردوغان للنفوذ

•ما سبب الصمت الدولي تجاه ما تقوم به تركيا؟

– تركيا تجيد اللعب بالأوراق لابتزاز المجتمع الدولي؛ هي تستغل وجودها في “الناتو”، وتقوم بأعمال تخالف مبادئ الحلف الذي يفترض أن يراجع عضويتها ويصنفها باعتبارها راعية للإرهاب، كما أنها تبتز أوروبا بمسألة فتح الحدود أمام المهاجرين، وهذه النقطة تثير مخاوف أوروبية؛ خشية تدفق أعداد كبيرة قد لا تكون هناك قدرة على التعامل معها، وتستغل تركيا هذه المخاوف لتحقيق مزيد من الضغوط؛ لكن القلق الأوروبي زائف ومبالغ فيه، بدليل استضافة ألمانيا نحو 750 ألف مهاجر مؤخراً دون وجود مشكلات جسيمة.

مقاتلون سوريون مدعمون من تركيا – وكالات

•وبالنسبة إلى الولايات المتحدة؟

– تتبع تركيا سياسة المناورة مع الولايات المتحدة في العلاقة؛ فواشنطن تغض النظر عن الانتهاكات التركية في ليبيا؛ على أمل أن تكون أنقرة حائط الصد أمام أي وجود روسي محتمل في ليبيا، بينما نجد تفاهمات تركية- روسية في روسيا، وصمتاً أمريكياً عن الانتهاكات بحق الأكراد في سوريا، مع تصعيد أمريكي للاعتراض على شراء أنقرة أسلحة روسية؛ فليبيا تحولت إلى ساحة نزاع دولي وتركيا تلعب فيها مع جميع الأطراف، لتحقيق أفضل مكاسب بالنسبة إليها؛ وهذا الأمر في منتهى الخطورة، كونه ينبئ بنظام دولي جديد لا يعتمد على المبادئ القانونية والاتفاقيات الدولية؛ ولكن يعتمد على القوة فحسب.

اقرأ أيضاً: مع استمرار تدفق السلاح التركي.. “الوفاق” الليبية تعترض على مهمة الاتحاد الأوروبي

•كيف ترى عملية إيريني التي ينفذها الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط؟

– عملية هزيلة ليس لها أي معني؛ فنحن نشاهد رصداً لسفن سلاح في طريقها إلى ليبيا دون منعها، وهذا الأمر جزء من التراخي الدولي في التعامل مع الأزمة الليبية، والذي تستغله تركيا وتوظفه لمصالحها، كما ذكرت سلفاً.

قوات المانية تشارك في عملية إيريني – وكالات

•ما تقييمك للموقف العربي والدور الذي يمكن أن تقوم به الجامعة العربية؟

– الجامعة العربية يفترض أنها معبرة عن الإرادة العربية المجتمعة؛ لكن الواقع يقول إنه ليس هناك إجماع عربي على أي شيء، وليس القضية الليبية فقط؛ ربما يكون اعتقاد البعض بأن الموقف الجزائري أقرب إلى الموقف التركي صحيحاً، لكن الجزائر تحاول القيام بدور سياسي لا أحد يمكنه الاعتراض عليه؛ وهو نفس الأمر لتونس التي ربما منحت تركيا تسهيلاتٍ عسكرية أيضاً ساعدت في عمليات الإنزال التي حدثت في ليبيا.. إجمالاً، آلية التنسيق بين دول الجوار الليبي لم يعد لها تأثير في المشهد، وكل دولة تعمل من أجل مصالحها وخلق الواقع الذي تريده، وقطر تدعم تركيا وتستخدمها كواجهة لها لتنفيذ ما تريد دون أن تظهر في الواجهة.

  اقرأ أيضًا: دعم تركيا ميليشيات السراج يهدد بتدويل المعركة العسكرية في ليبيا

•لكن البعض يتحدث عن احتمالية التدخل العسكري المعلن لمصر في ليبيا؟

– لا أحد بخلاف المصريين من حقه التفكير أو الحديث عن هذا الأمر، وإجمالاً مصر دولة مهمة في المنطقة، ولديها حساباتها الدقيقة، وقادرة على حماية حدودها؛ خصوصاً الغربية في أصعب الأوقات.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة