الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“العدالة والتنمية” المغربي يمتطي صهوة “المرجعية الإسلامية” ويتبرأ من “الإخوان”

يصر بنكيران على إبداء "البراءة" من تنظيم الإخوان العالمي.. لكنه لا ينفي تتلمذ الحزب في مدرسة أقطاب الإخوان مثل حسن البنا وسيد قطب

المغرب- حسن الأشرف

بعد طول غياب، بات رئيس الحكومة المغربية الأسبق والأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية بالمغرب، يكثف من خروجاته وتصريحاته الإعلامية في الآونة الأخيرة؛ يحاول من خلالها تارة التنصل من مسؤولياته في فشل الحزب واندحاره في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأيضاً “ترميم” أعطاب البيت الداخلي، لا سيما “التنافر” بين التيار الذي يقوده وتيار سلفه سعد الدين العثماني، وتارة أخرى يحاول جاهداً النأي بالحزب عن جماعة “الإخوان المسلمين”، في محاولة لتسويق عودته وعودة الحزب إلى أضواء المشهد السياسي بالبلاد.

وينظم الحزب، ذو “المرجعية الإخوانية”، طيلة الفترة الحالية وإلى حدود شهر مايو المقبل، العديد من المؤتمرات السياسية في مختلف جهات المملكة، يلقي خلالها بنكيران كلمات ومداخلات سياسية تشحذ همم شبيبة وأنصار الحزب الذين تأثروا بتداعيات الهزيمة المدوية في انتخابات 8 سبتمبر 2021؛ حيث تبوأ مراتب أخيرة بحصوله على 13 مقعداً فقط، بعد أن كان قد حصل على 125 مقعداً في انتخابات سنة 2016 جعلته يتصدر حينها المشهد السياسي ويقود الحكومة.

اقرأ أيضاً: المغرب يحارب التطرف ودعوات الجهاد بضبط وتقنين الفتوى

التبرؤ من “الإخوان”

وحرص بنكيران في المؤتمر الجهوي الذي أقامه “العدالة والتنمية” قبل أيام قليلة مضت، على تذكير الحاضرين والمتابعين للشأن الحزبي والسياسي بأن الحزب لا يتبع جماعة “الإخوان المسلمين”، وقال بالمناسبة إن “العدالة والتنمية” ليس “إخواناً مسلمين” ولم ينتمِ إليه قط منذ تأسيسنا الجماعة الإسلامية في 1981، كجماعة مغربية حرة مستقلة، تجتهد على حساب أفكارها الخاصة في السياسة والعلاقات الاجتماعية، وفي علاقة العمل بين الرجال والنساء.

ويرى مراقبون أن ورقة “المرجعية الإسلاميةّ” التي عاد بنكيران للتلويح بها من أجل التسويق السياسي لنفسه وحزبه لم تعد مجدية ولا تخدم مصالح “العدالة والتنمية”، وأن ذات الخطاب السياسي يتكرر مع بنكيران دون محاولة لتجديده والتكيف مع الواقع الجديد الذي رسمته الانتخابات الماضية بعد أن دفعت الحزب إلى “أسفل” المشهد السياسي، ولم يعد للحزب إشعاع أو حضور مؤثر داخل البرلمان، ولا في ممارسة المعارضة كما كان من قبل توليه شؤون تدبير الحكومة مدة 10 سنوات.

المغرب يحارب التطرف بالتسامح

ورغم تلويحه المتعمد بورقة المرجعية الإسلامية في تصريحاته الجديدة، يصر بنكيران على إبداء “البراءة” من تنظيم الإخوان العالمي؛ لكنه لا ينفي بالمقابل في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام المختلفة وصف زعماء الإخوان، من قبيل حسن البنا وسيد قطب، بأنهم “مدرستنا الأولى التي تعلمنا منها، والثقافة الأولى التي رضعنا منها”؛ لكن يستدرك بأنه لم تعد هناك علاقة بين الطرفين منذ ذلك التأثر في البدايات.

ويرى مراقبون ومحللون أن نفي بنكيران علاقة “العدالة والتنمية” بجماعة “الإخوان” مردود عليه؛ بدليل أن الحزب لا يتردد دوماً في كل مرة ينظم فيها مؤتمراته السياسية الكبرى، كما هو الشأن بالنسبة إلى حركة التوحيد والإصلاح (التي يسميها البعض الذراع الدعوية للحزب)، في استدعاء قيادات من “الإخوان” سواء في مصر أو غيرها من البلدان الإسلامية؛ من أجل تبادل الآراء وتناقح الأفكار والمواقف والخبرات، وَفق هؤلاء المحللين.

اقرأ أيضًا: المرجعية الفكرية للإسلاميين بالمغرب

خلفية إسلامية أم إخوانية؟

بالمقابل، يرى الدكتور عبدالعالي مجذوب، الباحث في الشأن الديني والحركات الإسلامية، أن حزب “العدالة والتنمية” وُلد من رحم “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”، بعد مؤتمر استثنائي سنة 1996، والمعروف أن حزب الدكتور عبدالكريم الخطيب، رحمه الله، الذي تأسس سنة 1967، كان حزباً ملكياً -مخزنياً بالاصطلاح الشائع في المغرب- ولم تكن له أية علاقة، لا أيديولوجية ولا تنظيمية بحركة “الإخوان المسلمين”، مبرزاً أنه لا يقصد هنا الحديث عن العلاقات الشخصية، أو التعاطف السياسي، أو غير هذا من خيوط التعارف والتواصل، التي تنسج بين الأفراد أو بين التنظيمات.

ووفق المتحدث ذاته، فإن الحركات الإسلامية المغربية؛ خصوصاً حركة “التوحيد والإصلاح”، التي انضم كثير من رموزها إلى حزب الدكتور الخطيب، كانت تنهل كثيراً من فكر “الإخوان المسلمين”؛ لا سيما في بدايات نشأتها، في السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي.

ويرى مجذوب، ضمن حديث مع “كيوبوست”، أن  “حزب العدالة والتنمية ليس حزباً إسلامياً، من الناحية القانونية والسياسية، وإنما هو حزب (إسلامي) في الإعلام وفي ما يُنشر عنه من مقالات ودراسات، وأيضاً عند خصومه الأيديولوجيين”.

عبدالعالي مجذوب

منطق الغنيمة والانتهازية

وفي السياق ذاته، يقول الدكتور الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بجامعة تطوان، إن حزب العدالة والتنمية يعيش مخاضاً عسيراً تهيأت وتضافرت شروط عدة مترابطة، ذاتية وموضوعية، لحدوثه على الرغم من محاولة إخفاء أو إنكار ذلك، سواء قبيل الانتخابات أو بعدها، أو في غياب بنكيران وبحضوره بعد عشر سنوات من التدبير الحكومي المتعثر.

الحبيب استاتي زين الدين

ويرى زين الدين، في حديث مع “كيوبوست”، أنه “إذا كان يحسب للحزب تنظيمه وقدرته على امتصاص الصدمات، فإن الملاحظ أن خيبة الانتخابات وعودة بنكيران إلى قيادة الحزب بعدما أبعد مكرهاً من الاستمرار في رئاسة الحكومة وأمانة الحزب سترافق “الصامدين” لسنوات يتوقع أن تكون طويلة نسبياً؛ بدليل أن كثيراً من القياديين السابقين اختفوا عن الأنظار في تنكر واضح للحزب على الرغم من حاجته إليهم في ظل الظروف الحالية، وآخرين لا يخفون أن كثيراً منهم يعملون في الظل لإفشال كل خطوة من شأنها ضخ دماء جديدة في جسم ستطول فترة إنعاشه.

ويتساءل المحلل ذاته: “كيف كان هؤلاء القياديون سيتصرفون في حال فوز الحزب بالانتخابات على النحو الذي تخيلوه؟ وبغض النظر عن التذرع بالخلاف مع القيادة القديمة- الجديدة التي سيصعب عليها أن تنسى خذلان “رفاق” الأمس، أو حتى الاختباء وراء حاجة الحزب إلى وجوه وتصورات جديدة، هل يمكن استبعاد منطق الغنيمة والانتهازية التي طبعت ردود فعل جزء كبير من المنتسبين إلى الحزب؟

اقرأ أيضاً: على ماذا تقوم الاستراتيجية المغربية لمحاربة التطرف والإرهاب؟

“وإذا كان هذا المنطق ومسوغاته لا يوجد في حزب العدالة والتنمية وحده، حتى لو كان يدَّعي الطهرانية والتقية؛ بل يوجد بدرجات متفاوتة في الأحزاب جميعها، فإن الفرصة حانت بعد الهزيمة القاسية لتصحيح وتغيير ما يحتاج إلى تغيير على مستوى الخطاب السياسي ومرتكزاته؛ حتى لا تتسع الهوة أكثر مستقبلاً بين قرارات الحزب ومرجعيته، وبين وشعاره وسلوكه”، يورد استاتي.

بنكيران والعثماني

ويرى زين الدين أنه “يكفي إلقاء نظرة على أنشطة الحزب هذه السنة، وتصريحات من يمكن نعتهم بالمنتمين إلى (جناح بنكيران)، لندرك أن الحديث عن التموقع اللحظي سيكون مبالغاً فيه، لا سيما إذا استحضرنا على المستوى الداخلي على الأقل أن عدد الذين اختاروا الانزواء أو النزول من العربة وقت الضيق، في ارتفاع؛ بل ويستشف أن من المغادرين أو المختفين عن الأنظار مَن رفض المساهمة في إنعاش مالية الحزب بعدما تم اختيار تجديد الأمانة العامة قبل الموعد القانوني”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة