الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العاملات المنزليات ضحايا أزمة “كورونا” في تركيا

بعض العاملات المنزليات فصلن من أعمالهن.. وبعضهن بقين لدى أرباب العمل حيث تم استغلالهن بأبشع الطرق

كيوبوست – ترجمات

منذ أكثر من شهرين لم تغادر شقتها الصغيرة، فبعد تسجيل أول حالة وفاة في تركيا بسبب وباء كورونا، في منتصف مارس الماضي، (من أصل أكثر من 4000 حتى الآن) تحولت حياة رميسة إلى واقع مظلم.

تقول رميسة، عاملة التنظيف، التي تعمل في إسطنبول منذ خمس سنوات لصالح عائلة تركية تقيم في أحد الأحياء الراقية: “بين عشية وضحاها طلب منِّي أصحاب العمل عدم العودة إلى منزلهم بعد الآن، لقد فقدت كل شيء؛ وظيفتي وراتبي ووضعي الاجتماعي”، تبدو السيدة البالغة من العمر 35 عاماً، محرجة من الحديث عن مشكلاتها عبر الهاتف مع مراسل صحيفة “لو فيغارو” في بلد “يعلم فيه الخدم أن عليهم دائماً التزام الصمت”.

اقرأ أيضاً: أردوغان يحاول إحياء حلمه بتحويل “آيا صوفيا” إلى مسجد

بصوتها الأجش، تكمل رميسة حديثها: “توقفت عن شراء الدجاج واللحوم، ولن أتمكن قريباً من دفع الإيجار”، كانت رميسة تعمل خمسة أيام في الأسبوع، وتستيقظ في الصباح الباكر لتلحق بقطار المترو المزدحم للذهاب إلى العمل، وفي عطلات نهاية الأسبوع كانت رميسة تعمل أيضاً في وظائف أخرى لتغطية نفقاتها، اليوم كل ذلك تغير.

إجراءات غير عادلة لمواجهة الوباء- “أ ف ب”

إجراءات قاسية

لإنقاذ اقتصاد البلاد، اختار أردوغان منذ بداية الوباء اتخاذ مجموعة من التدابير؛ مثل الحظر الشامل على مَن تقل أعمارهم عن 20 عاماً وتزيد على 65 عاماً، مع تشجيع بعض الأنشطة على الاستمرار؛ كعمال البناء.

وقدمت الحكومة مجموعة من المساعدات الاجتماعية؛ لكن القطاع غير الحكومي (كالعمال الزراعيين الموسميين، والعاملين لحسابهم الخاص، وخدم المنازل) قد استثنوا منها؛ مما أدى إلى غرق مئات الآلاف من الرجال والنساء في أوضاع مادية أكثر هشاشة.

تضيف رميسة: “بالإضافة إلى التخلي عنا، نحن نعاني الوصم الاجتماعي، أصحاب المنزل الذي أعمل فيه لم يسمحوا لي بالعودة للعمل؛ لأنهم يخشون من أنني أحمل الفيروس، ويا لها من مفارقة! فوالدتي، وهي عاملة تنظيف أيضاً، التقطت الفيروس الشهر الماضي في منزل العائلة التي تعمل لديها”.

اقرأ أيضاً: غروب يوروم.. الفرقة الموسيقية التي تحدت أردوغان

بمجرد وصول “Covid-19” إلى تركيا، تحولت حياة لينا، وهي موظفة فلبينية، تبلغ من العمر 39 عاماً، إلى كابوس. يمنعها أصحاب العمل من مغادرة منزلهم، هلعهم من إمكانية الإصابة بالفيروس جعلهم يطلبون منها تنظيف شراشفهم كل يوم، وفي المقابل يقومون بإعطائها وجبة يومية واحدة؛ خوفاً من نفاد الإمدادات الغذائية. “لقد مر أكثر من شهرين منذ رأيت العالم الخارجي، ليس لديَّ حتى الحق في فتح النافذة للحصول على بعض الهواء النقي. بالنسبة إلى راتبي فهو 700 يورو شهرياً، لم أستلمه حتى الآن، يقولون لي إنه من الخطر للغاية سحب الأوراق النقدية من البنوك”، تقول لينا.

أحد الأحياء الراقية على البوسفور- وكالات

ظلم واستغلال

في الوقت نفسه، ازداد عبء عمل لينا؛ حيث كان عليها أيضاً رعاية طفلين في الأسرة، تتراوح أعمارهما بين 3 و6 سنوات، لم يذهبا إلى المدرسة التي تم إغلاقها حتى سبتمبر، لم يعد لديها سوى حلم واحد: العودة إلى الفلبين؛ لرؤية ابنها البالغ من العمر 12 عاماً، بمجرد أن تقلع الطائرات، لكن تأشيرتها التركية انتهت، وهي غير متأكدة مما إذا كان لديها ما يكفي من المال لدفع الغرامة التي قد تكون مطلوبة.

تقول غولهان بينلي، رئيسة جمعية تدافع عن عاملات المنازل: “بما أننا ننتمي إلى القطاع غير الحكومي؛ فليس لدينا حقوق”، الوضع بالنسبة إلى عاملات المنزل اللواتي يحظين بإمكانية السكن في منازل العوائل التي تعمل لديها يبدو أسوأ، حسب غولهان: “لم يعد مسموحاً لهن بالخروج، ويقومون بمضاعفة العمل عليهن مقابل نفس الراتب، فضلاً عن ازدياد حالات الاعتداء الجسدي والجنسي، إنه أسوأ من السجن”.

منذ بداية الوباء، تتلقى غولهان ما يصل إلى سبع مكالمات استغاثة يومياً، وتستشهد بحالة مغنية مشهورة تصدرت عناوين الصحف بعد ضربها خادمة أوزبكية، اتهمتها بنقل العدوى إليها.

في دولٍ أخرى مثل لبنان، عرَّضت أزمة كورونا عاملات المنازل الأجنبيات بشكل أكبر إلى الخطر. ففي منتصف شهر أبريل الماضي، عرض رجل لبناني بيع عاملة تنظيف نيجيرية على مجموعة في موقع “فيسبوك”، وقد اعتقلته السلطات منذ ذلك الحين.

المصدر: لو فيغارو

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة