الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العالم لن يكون أفضل حالاً بعد الاتفاق النووي الإيراني

كيوبوست- ترجمات

أنشال فوهرا♦

تم تقريباً الاتفاق على صيغة معدلة من الاتفاق النووي مع إيران في مارس الماضي، ثم مرة أخرى في أغسطس؛ ولكن لا يزال الاتفاق النهائي يبدو بعيد المنال إلى درجة دفعت المراقبين إلى القول إن الاتفاق الذي لطالما وصفه مؤيدوه بأنه ضروري للحفاظ على الأمن الإقليمي وردع إيران عن امتلاك السلاح النووي، قد دخل مرحلة الغيبوبة أو أنه قد مات بالفعل.

وفي مقال لها نشره موقع “فورين بوليسي”، كتبت أنشال فوهرا، تتساءل عما سيكون عليه وضع المنطقة إذا ما كان الاتفاق قد مات بالفعل. وترى أنه في هذه الحالة ربما ستتمكن إيران قريباً من صنع القنبلة النووية، وتندفع المنطقة بأسرها في سباق تسلح يصل بالمنطقة إلى مواجهة عسكرية قد تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها. وتنقل فوهرا عن خبراء في السياسات الإيرانية رأيهم بأن انهيار المفاوضات قد يدفع إيران نحو زيادة ضراوة الهجمات التي يقوم بها وكلاؤها في المنطقة، على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وفي المقابل، يمكن أن تقوم الولايات المتحدة بفرض المزيد من العقوبات وإفساح المجال أمام المزيد من أعمال التخريب الإسرائيلية السرية للمنشآت النووية الإيرانية، وتشجيع التحالف الدفاعي الناشئ بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران. ومع أن إدارة بايدن كانت تعارض سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجها الرئيس ترامب، فهي اليوم تبحث في خطة عدائية مشابهة وفي تسريع تسليم أسلحة متطورة تمكن إسرائيل من ضرب البنية التحتية النووية في العمق الإيراني.

اقرأ أيضاً: ماذا لو فشلت محادثات الاتفاق النووي مع إيران؟

وتشير فوهرا، في مقالها، إلى تصريحات عدد من الدبلوماسيين الغربيين والمحللين السياسيين التي تشير في معظمها إلى أنه في حال انهيار المفاوضات؛ فإن إيران سوف تواصل إنتاج المزيد من اليورانيوم المخصب، وتشغيل أنظمة طرد مركزي أكثر تطوراً، وتقليص مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتتجه بالفعل نحو إنتاج قنبلة نووية خلال فترة قياسية قد لا تتجاوز أسابيع معدودة؛ وذلك من أجل الضغط على الولايات المتحدة لإجبارها على رفع العقوبات.

وقد أشار الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة ضد إيران “كخيار أخير”؛ ولكن بعض المحللين يرون أنه بدلاً من القيام بجولة أخرى من الضغط الأقصى أو شن حرب شاملة، فإنه يفضل اتباع نهج دبلوماسي أكثر إبداعاً من خلال سياسة الاحتواء؛ حيث يفرض الغرب المزيد من القيود على تصرفات إيران في المنطقة، إلى جانب التهديد بقوة عسكرية محدودة مقترنة بمفاوضات أحادية الإجراء مع طهران؛ مثل اقتراح مجموعة الأزمات الدولية أنه في مقابل تخفيض إيران مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، يمكن أن تقوم الولايات المتحدة بوقف تجميد الأصول الإيرانية في الخارج بشكل جزئي؛ لكن غياب الثقة الذي أعاق محادثات فيينا الأخيرة من المرجح أنه سيلقي بظلاله على أية اتفاقيات مستقبلية.

من جلسات المفاوضات حول الاتفاق النووي الجديد في فيينا عام 2021

وفي الآونة الأخيرة، تراجعت الشهية في واشنطن وبروكسل لاستئناف المحادثات مع طهران بعد أن استخدمت روسيا طائرات إيرانية مسيرة كان لها أثر مدمر على العديد من الأهداف المدنية الأوكرانية، وبعد أن استخدمت قوات الشرطة والأمن الإيرانية القوة المميتة في قمع الاحتجاجات الأخيرة في إيران. وفي الوقت نفسه، ازداد تشدد كل من طهران وواشنطن في المفاوضات؛ حيث تعتقد طهران أن وقفها التفاوضي قد أصبح أفضل مع ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي تعتقد أنه سيدفع الغرب لتقديم تنازلات مهمة من أجل إعادة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، وفي المقابل تريد واشنطن التريث في المفاوضات إلى حين اتضاح مدى تأثير الاحتجاجات الجارية في إيران بعد مقتل مهسا أميني وهي رهن الاعتقال؛ لعدم ارتدائها الحجاب بالشكل الصحيح.

اقرأ أيضاً: من تاريخي إلى “كارثي”: قصة الاتفاق النووي مع إيران

ويرى العديد من المحللين أن هذه الاحتجاجات لم تكن لتقع لو تم إحياء الاتفاق النووي وتحسن وضع الاقتصاد الإيراني. ومع ذلك فقد أشار الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي، إلى أنه ليس في عجلة من أمره لإنجاز الاتفاق، وقال في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي: “لقد تمكنا من تحييد العقوبات الأمريكية، وقد عانت سياسة الضغط الأقصى هزيمة محرجة. لقد وجدنا طريقنا بغض النظر عن أي اتفاق، وسنواصل بثبات”.

لكنَّ الولايات المتحدة وشركاءها يقولون إنهم قد قدموا أفضل شروطهم لإيران، واستنفدوا أية مساحة للتفاوض. فالنص النهائي موجود على الطاولة، ولن تتم إعادة التفاوض عليه. قال بيتر ستانو، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية: “لن تتم إعادة التفاوض على نص الاتفاق”. وفي غضون ذلك تواصل طهران تخصيب اليورانيوم وعرقلة إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف ستانو: “الوقت ليس في صالحنا، وقد آن الأوان لاتخاذ قرار سياسي”.

♦كاتبة عمود في مجلة “فورين بوليسي”، متخصصة في شؤون أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة