الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العالم عاجز عن مواجهة الهجرة

 كيوبوست- ترجمات

حمزة جيلاني

بيّنت أزمة لاجئي الشرق الأوسط وأفريقيا في بيلاروسيا مدى قدرة الدول ورغبتها في حلِّ المشكلات المعقدة النّاتجة عن حركات اللجوء الكبرى، وقد أضاء على هذا الموضوع حمزة جيلاني في مقالٍ له نشرته فورين بوليسي.
يرى جيلاني أن سياسة لوكاشينكو الحالية، والتي اتبعها أيضاً في 2002 و2004، ليست جديدة، بل يوجد الكثير من الدول التي تقوم باستغلال وجود النازحين واللاجئين لتقوم بانتزاع تنازلاتٍ من دولٍ أخرى، كما تبيّن خبيرة العلوم السياسية؛ كيلي غرينهيل، في كتابها «أسلحة الهجرة الشاملة»، والتي ترى أن الدول التي تمارس الضغط غالباً تنجح بسبب استغلالها للانقسامات الداخلية الموجودة في البلد المستهدف بين مجموعاتٍ متعاطفة وأخرى غير متعاطفة مع محنة اللاجئين، حيث يلجأ القادة في ذلك البلد إلى تجنّب المشكلة، من خلال قبول مطالب الدولة الضاغطة.

اقرأ أيضاً: العراق يريد إعادة الآلاف من النازحين من مخيمات اللجوء إلى بيوتهم.. وهم قد يتعرضون إلى القتل جراء ذلك

ويرى جيلاني أن لوكاشينكو اعتقد أن استراتيجيته ستنجح مرّة أخرى نتيجة عزلة بولندا عن الاتحاد الأوروبي، بسبب مشاكلها معه في بروكسيل، إلّا أنّه أخفق في قراءة التغيّر في الموقف الأوروبي من لاجئي الشرق الأوسط وإفريقيا.

فالسياسيون الأوربيون يدركون أنه لا توجد أصوات سياسية كافية داعمة للاجئين لحدوث انقسامات داخلية، وأن التنازل لمطالب لوكاشينكو، ورفع الحظر المفروض على بلاده، يعني أنه سيكرر سيناريو هذا الابتزاز.

الرئيس البيلاروسي أليكساندر لوكاشينكو- وكالات

ويقول كاتب المقال: “كما أشرتُ قبل بضعة أشهر، كشفت مثل هذه الأحداث عن التناقض بين المثل الليبرالية للاتحاد الأوروبي، والسلوك الفردي للدول الأوروبية، النابع من المصلحة الذاتية. فالليبرالية تعني تقبّل اللاجئين كما نصت اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951، التي تحظر إعادة اللاجئين الذين لديهم مخاوف مبررة إلى أوطانهم”.

ويشير جيلاني إلى أنه بالرغم من استفادة أوروبا اقتصادياً من وجود اللاجئين بسبب انخفاض عدد سكّانها، فقد خلقت أزمة اللاجئين في 2014 موجة من الشعبوية اليمينية، وغيرت المواقف الأوروبية في اتجاه مناهض للمهاجرين بشكل حاد.

اقرأ أيضاً: هل من دور لأردوغان في أزمة الهجرة على حدود بيلاروسيا؟

بشكلٍ أساسي، تسلّط هذه الحلقة من مسلسل اللجوء الضوءَ على عدم قدرة النظام العالمي الحالي على التعامل مع موجات الهجرة واسعة النطاق، حيث يقوم هذا النظام حالياً على دول ذات سيادة تمارس سيطرة حصرية على أرضٍ معينة محددة، ومع مرور الوقت أصبحت هذه السيادة مرتبطة بفكرة الهوية القومية، وحماية هذه الهوية. 

ونظراً لإدراك الدّول وجود مصلحة في التبادل الطوعي بين بعضها بعضاً، أوجدت مجموعة متنوعة من الترتيبات لتسهيل الحركة التجارية عبر الحدود والاستثمار الأجنبي، من خلال اتفاقياتٍ ثنائية وأخرى متعددة الأطراف، وبالمقابل لا توجد ترتيبات كافية خاصة لإدارة حركة الأشخاص عبر الحدود، سوى السياحية منها مثل نظام جواز السفر.

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على بيلاروسيا بسبب سياساتها ضد للاجئين- فاينانشال تايمز

يقول خبير الهجرة في جامعة أوكسفورد، “لا يوجد إطار مؤسسي رسمي أو متماسك متعدد الجنسيات ينظم استجابات الدول للهجرة الدولية”. بدلاً من ذلك، فإن النظام الموجود اليوم هو “نسيج مفكك من المؤسسات – منتشر عبر مجالات السياسة ومستويات الحوكمة”، ويترك القضايا المهمة دون حل.

فالمنظمة الدولية للهجرة ليست وكالة رسمية تابعة للأمم المتحدة، وحتى الآن، فإن الجهود المبذولة للتعامل مع تدفقات اللاجئين أو المهاجرين على نطاق واسع عادة ما تكون مخصصة ومقتصرة على مناطق محددة، وغير مرتبطة بالمبادئ المعيارية الأكبر.

اقرأ أيضاً: لوكاشينكو يحتذي بأردوغان في الضغط بورقة المهاجرين.. والضحايا عراقيون

ويختم جيلاني مقاله بقوله أتمنى لو كنت أعرف كيفية حل هذه المشكلة التي يرجح أنها سوف تتفاقم في السنوات المقبلة، حيث ستشجع العوامل الديموغرافية، واستمرار عدم المساواة الاقتصادية، والعنف السياسي، وتغير المناخ، المزيدَ من الناس على البحث عن أماكن أكثر ثراءً وأماناً، ومن غير المرجح أن ترحّب بلدان المقصد بالقدر اللازم لاستيعاب الأعداد المعنية.

ربما تفشل مناورة لوكاشينكو هذه المرة، لكنها لن تكون المرة الأخيرة التي يتم فيها استخدام “أسلحة الهجرة الشاملة”.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة