الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

العائدون من داعش.. الخطورة والمصير

العقوبات تراوحت بين المنع والتجريد من الجنسية والمحاكمة

ترجمة كيوبوست

يستمر الجدل على أشده في الأوساط الغربية المختلفة حول مدى خطورة ومصير المقاتلين العائدين من تنظيم “داعش” ويملكون جوازات سفر الكثير من الدول التي عانت خلال الفترة الأخيرة هجمات إرهابية صادمة. وبينما تتخذ بعض الحكومات موقفاً متشدداً ضد قبول عودتهم، تقف أخرى في منطقة رمادية بين القبول والرفض.

في مقاله المنشور على موقع ذي كونفرزيشن للدراسات السياسة والاجتماعية، استعرض دافيد ماليت، المدرس المساعد بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأمريكية بواشنطن مختلف المواقف الواضحة أو المتخبطة حتى الآن لبعض الدول والأسباب الكامنة وراء تلك المواقف. 

 

كثير من الرجال والنساء الذين غادروا موطنهم في الغرب للانضمام إلى تنظيم داعش أو المنظمات الإرهابية المماثلة في سوريا والعراق كمقاتلين أو مؤيدين يريدون الآن العودة إلى ديارهم. وقد تزامنت رغبتهم في العودة مع الهزائم التي تعانيها داعش في المناطق التي كانت تحت سيطرتها. وترى الحكومة الأمريكية أنه يتعين على الدول استعادة مقاتليها الأجانب ومحاكمتهم بدلاً من السماح لهم بالحرية في التحرك على الساحة العالمية. في حين تولي الدول الأخرى اهتماما أكثر بتهديد العائدين الذين قد يرتكبون أعمالاً إرهابية محلية. وعلى الرغم من الحجج التي ساقتها، حاولت الولايات المتحدة مؤخراً منع عضو واحد على الأقل من أعضاء داعش ومولود في الولايات المتحدة من العودة. ولعل تحديد النهج الذي يجعل الدول الغربية أكثر أماناً فيما يتعلق بهذه القضية يتطلب دراسة ملفات هؤلاء المقاتلين الأجانب بعناية.

الموقف المتناقض للولايات المتحدة

تردد أن حوالي 250 إلى 300 أمريكي فقط غادروا البلاد للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق. بينما نجد الأرقام التي غادرت أوروبا أكبر بكثير، من 5000 إلى 6000، وفقاً للتقرير الذي صدر عام 2018 من البرنامج المعني بدراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن.

وقد انقسمت الولايات المتحدة وحلفاؤها مؤخراً حول إصرار إدارة ترامب على قيام حكومات أخرى بإحضار مواطنيها الذين انضموا إلى الدولة الإسلامية حيث اعتقلت جماعات الثوار السورية مئات الغربيين المنتسبين لداعش، لكنها هددت بالإفراج عن أكثر من 3000 منهم إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها من المنطقة. فيما أفرج الجيش السوري الحر بالفعل عن مقاتل بريطاني واحد على الأقل، ولا يزال مكان وجوده مجهولاً. من جانب آخر قلل المسؤولون الأمريكيون من حدة موقفهم بإعلان أن هدى مثنى، وهي أم شابة غادرت الولايات المتحدة للانضمام إلى داعش، لا ينبغي السماح لها بالرجوع، مما يوضح تناقض الموقف الأمريكي تجاه هذه القضية.

سياسات محلية

كانت الولايات المتحدة أول دولة في العالم تجرم القتال لأجل مصالح خارجية حين أقر الكونغرس المسودة الأولية لهذا التشريع بينما كان جورج واشنطن لا يزال رئيساً، وذلك على الرغم من دور المتطوعين الأجانب في الثورة الأمريكية. وبموجب القانون الأمريكي، يمكن سحب الجنسيات من الأفراد بسبب انضمامهم إلى جيش أجنبي أو جماعة مسلحة كمقاتلين، أو الانضمام لقوات/ ميليشيات معادية للولايات المتحدة. ومع ذلك نجد المحاكمات نادرة في هذا الصدد حيث تم توجيه الاتهام إلى المقاتلين الأمريكيين في الخارج عبر التاريخ بخصوص الانتهاكات التي يسهل إثباتها في المحكمة أكثر من القتال لأجل مصالح كيانات خارجية (اتهامات تتطلب شهادة وشهود من الخارج) مثل التعامل مع أسلحة الدمار الشامل أو تقديم الدعم المادي للمنظمات الإرهابية.

اقرأ أيضا: كيف تتعامل الحكومة الإسبانية مع العائدين من داعش؟

 وعلى عكس بعض حلفاؤها، لم تحاول الولايات المتحدة منع المقاتلين الأجانب من العودة إلى الديار عن طريق سحب جنسيتهم. وينبع جزء من الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفاؤها على المقاتلين في الخارج من حقيقة أن كل بلد لديه سياسات مختلفة بشأن هؤلاء العائدين. ويشمل هذا الخلاف كلاً من فرنسا وروسيا وهم من بين البلدان التي سمحت لبعض أو كل مواطنيها بالعودة مرة أخرى لمواجهة محاكمات في الداخل. أما كندا، التي قسمتها مناقشات حزبية داخلية، فقد غيرت موقفها من سحب الجنسية إلى السماح للمقاتلين الأجانب بالعودة وإمكانية مواجهة اتهامات جنائية، غير أن وزير السلم العام الكندي قد رفض الدعوة الأمريكية لاستعادة مواطنيها باعتبارها مجرد “اقتراح”.

كانت المملكة المتحدة قد أقرت قوانين التجريد من الجنسية للأفراد الذين سافروا للانضمام إلى الجماعات الإرهابية كما حدث، على سبيل المثال، في حالة الأم الشابة المحتجزة من قبل القوات السورية، وقد احتجت المملكة المتحدة بأن والدها كان مهاجراً من بنجلاديش وهي مؤهلة للحصول على الجنسية من ذلك البلد وبالتالي يمكن تجريدها من الجنسية البريطانية، المنهج نفسه الذي اتخذته الولايات المتحدة في قضية المثنى وتتمثل حجتها في أن عمل والدها كدبلوماسي أجنبي يعني أنها ليست مواطنة، حتى لو ولدت في أمريكا.

مخاوف أم حقائق

كان أحد ردود الفعل الأمريكية على صعود تنظيم “داعش” هو الضغط من أجل إصدار قرارين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يطالبان كل دول العالم فيه بمحاولة منع مواطنيهم من أن يصبحوا “مقاتلين إرهابيين أجانب” وأن تتتبعهم وتحاكمهم. هذه القرارات هي السبب في رغبة بعض الدول مثل أستراليا في سحب الجنسية من المقاتلين الأجانب، إذا كان من الممكن تجريد المقاتلين الأجانب من الجنسية بأثر رجعي، فإنه لم يعد من واجب ذلك البلد أن يعيدهم أو يحاكمهم. ولدى الدنمارك برنامج ناجح لإعادة الدمج يوفر الخدمات الاجتماعية لمساعدة بعض العائدين على التخلص من التطرف ومراجعة الأفكار لكن معارضي هذه السياسة قاموا باتخاذ إجراءات قانونية وفازوا بأحكام قضائية تضمن أن يظل بإمكان الدنمارك سحب الجنسية أيضاً.

اقرأ أيضا: عودة الجهاديين البلقانيين إلى بلدانهم: ما هو حجم التحديات المقبلة؟

وبما أن عدد الأميركيين الذين ذهبوا إلى سوريا قليل نسبياً وعدد من عاد منهم أقل، لم يكن هناك نقاش وطني حول المقاتلين العائدين حتى ظهور قضية المثنى، ورغم ذلك جاءت العديد من الاستجابات مدفوعة بالخوف من الإرهاب. كما تشير الأبحاث التي عملت عليها إلى أن معظم المؤامرات الإرهابية المحلية والتي يُتهم فيها العائدون، بما فيها الهجمات الناجحة، لم تحدث إلا على فترات زمنية قليلة، ولا يوجد دليل على وجود تهديدات من قبل الخلايا النائمة للعائدين على المدى الطويل.

المصدر: ذي كونفرسيشن

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة