الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الطعام يحضر كمادة روائية متداخلًا مع الحب

كيوبوست

يظن البعض أن الروايات تعتمد بالأساس على موضوعات محددة تنشغل في الأغلب بما هو عاطفي، إنساني، تاريخي، وربما سياسي، غير أن هناك عدداً من الروايات، عربيًّا وعالميًّا، اتخذت من الطعام مادة روائية، وانطلقت من هذه المنطقة الخاصة جدًّا لتمنح الأدب الإنساني أعمالًا مدهشة تجعل من الطعام بطلًا أساسيًّا للرواية، وثيمة ينبني عليها النص الأدبي بالأساس؛ إذ يحضر الطعام هنا كفعل مقاوم للخذلان في الحب تارة، أو كفعل يؤجج الشعور بالحب تارة أخرى، وفي كل الأحوال ثمة علاقة تربط بين الطعام والحب في قوالب روائية ممتعة.

“أفروديت”.. علاقة الحب والطعام

تحضر الروائية التشيلية إيزابيل الليندي كواحدة من أشهر المبدعات اللواتي أولين اهتمامًا خاصًّا بالطعام في أعمالهن المختلفة؛ إذ تعمَّقت إيزابيل في ثقافات الشعوب وعاداتهم في الطعام والشراب، وتعدّ روايتها “أفروديت” مرجعًا لثقافة الطعام بين الشرق والغرب؛ فضلًا عن احتوائها على وصفات طعام كثيرة ومجرَّبة.

وتمدُّنا الرواية بقوائم ووصفات للأطعمة التي لجأت إليها الشعوب المختلفة لتأجيج المحبة؛ إلا أنها تؤكد أن “الشيء المثير الوحيد هو الحب ذاته، عندما يحل الحب لا يهم العمر، أو فقر الفرص، أو بطء الجسد.. والحب مثل الحظ يصل حينما لا يستدعيه أحد، يجعلنا مشوشين، ثم يتبخر كالضباب حين نحاول الإمساك به”.

وتشير الليندي في روايتها إلى أن بعض الثقافات تنصح بالامتناع عن تناول أطعمة دسمة حتى يتحقق الوصول إلى الصفاء والإلهام، بدعوى أن الطعام الثقيل على البدن يضفي بدوره ثقلًا على الروح أيضًا؛ ما يقف حائلًا بين مَن يسعى للوصول إلى حالة من التجلِّي تستلزم خفة في الروح بالأساس، إذ اكتشفت الليندي أن النهم طريق مستقيم نحو الشبق، وإذا ما جرى التقدم فيه أكثر قاد إلى ضياع الروح، ولذلك فإن الرهبان والمتصوفين ورجال الدين من كل الثقافات المختلفة الذين يتطلعون إلى الكمال الديني لا يهتمون كثيرًا بالطعام، فهذا من وجهة نظرهم يحمي أرواحهم من الذهاب بعيدًا، ويجعلهم يسيطرون على شهواتهم.

إيزابيل الليندي

اقرأ أيضًا: أين ذهبت النوفيلا العربية؟

تأصيل التاريخ

قدَّم الكاتب السوري فاروق مردم، في كتابه اللافت “مطبخ زرياب”، محاولة معمقة من أجل تأصيل التاريخ الثقافي للمطبخ عبر فترة زمنية كبيرة، في كلٍّ من الشام والخليج والمغرب الأقصى واليونان.. وغيرها من البلدان.

وتقمَّص المؤلف روح “زرياب”، الموسيقي العراقي الشهير الذي تأسَّست على يديه المدرسة الأندلسية، وهو من أضاف الوتر الخامس إلى العود، كما لُقب بـ”الطائر الأسود”، ويعود إليه الفضل أيضًا في تعليم أهل قرطبة إعداد الأطباق البغدادية، وتطويره فنون المائدة.

ويعالج المؤلف هذا المدى الزمني والثقافي الشاسع من خلال 3 أجزاء رئيسة منقسمة إلى فصول؛ منها فصل بعنوان “ثمار”، وبه يعود إلى أصول مكونات المطبخ، قبل سريان مدارس الطهي بها، فيتوقف عند تاريخ الزعفران والتمر والأرز والباذنجان والتين والعنب والبرغل والفستق والتفاح واليقطين والحمص، وغيرها كثير من الخضراوات واللحوم والتوابل.

فاروق مردم

 اقرأ أيضًا: «الإرهابي» في الرواية..

بديل العشق المستحيل

تعد الكاتبة لورا إسكبيل من أشهر كتاب أمريكا اللاتينية، وقد استخدمت في كثير من أعمالها حركتَين أدبيتَين مهمتَين؛ هما: الواقعية السحرية والحركة النسوية؛ إذ كتبت بين عامَي 1979 و1980 برامج للأطفال في السلسلة الثقافية للتلفزيون المكسيكي، وفي العام 1983 أسَّست مركز الاختراع الدائم الذي يتألف من ورش عمل فنية للأطفال، وأعطاها العمل في التلفزيون الحافز لتُكَرِّس نفسها لكتابة النصوص السينمائية. وفي رواياتها أظهرت نوعًا من الواقعية السحرية للجمع بين ما هو خارق للطبيعة وما هو دنيوي.

وتعد روايتها “كالماء للشيكولاتة” من أشهر الأعمال الأدبية التي تناولت عالم الطبخ وثقافة الطعام؛ إذ تستعرض حكاية امرأة تُكن حبًّا غير معلن لرجل ما لن تتمكن منه، فاستعاضت عن العشق بفن الطعام. وبدلًا من أن تكبت رغبتها في باطنها، فجَّرت أحاسيسها الأنثوية في وصفات مختلفة يمثل الحب المكون الرئيسي فيها.

واستوحت الكاتبة عنوان الكتاب من المطبخ المكسيكي الذي يعتمد في صناعة الشيكولاتة على الماء بدلًا من الحليب على خلاف الدول الأخرى، وترتبط هذه الفكرة بصورة الماء الذي ما إن يصل إلى درجة الغليان حتى تُضاف إليه الشيكولاتة؛ لتذوب فيه وتأخذ طعمها المميز.

لورا إسكبيل

اقرأ أيضًا: 10 روايات ممتعة اصطحبها معك أثناء السفر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة