الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الطارمية.. ساحة صراع نفوذ بين الكاظمي والميليشيات

بعد اغتيال مسلحين آمر لواء 59.. الجيش العراقي يحاصر البلدة.. وميليشيات إيرانية تتحجج بـ"داعش" لإطلاق عملية عسكرية واسعة

كيوبوست- أحمد الدليمي

يشهد قضاء الطارمية، أحد أقضية حزام بغداد الشمالي ذات الأكثرية السُّنية، منذ أربعة أيام على التوالي، حصاراً أمنياً خانقاً، وحملات تفتيش واسعة للمنازل والبساتين الزراعية، بعد إغلاق جميع منافذها الرئيسية أمام حركة المارة.

هذا الإجراء التعسفي، الذي يشبه العقوبة الجماعية للسكان، جاء على خلفية قيام مجموعة مسلحة باستهداف موكب آمر لواء 59؛ العميد علي غيدان الخزرجي، بالقرب من منشأة ابن سينا بالطارمية، وأسفر الهجوم عن اغتياله بسلاح قناص، وإصابة عناصر حمايته بجروح بليغة.

اقرأ أيضاً: نائب عراقي يكشف لـ”كيوبوست” كيف حولت ميليشيا “حزب الله” العراقي “جرف الصخر” إلى قواعد عسكرية وسجون سرية 

وعقب العملية التي نُفذت بدقة وبتخطيط محترف مسبق اتبعه المسلحون، هددت ميليشيات مسلحة موالية لإيران بإطلاق عملية عسكرية واسعة؛ بحجة تطهير الطارمية من عناصر “داعش”.

أهداف خفية

عدد من المراقبين يؤكدون أن أهداف ونيَّات تلك الميليشيات تتمثل في إعادة الاستهداف الممنهج لمناطق حزام بغداد الشمالي، من خلال تنفيذ عمليات تهجير واسعة للسكان، وتجريف للبساتين، وقتل واعتقال الشبان على الهوية؛ لتغيير التركيبة السكانية للقضاء، وإفراغه من العشائر السُّنية التي تمثل الأغلبية، على غرار بلدة جرف الصخر التي هجِّر منها أكثر من 300 ألف سُني قسراً.

النائب في البرلمان العراقي أحمد المساري، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: “إن حادثة اغتيال قائد لواء 59 استُغلت من قِبل بعض الأصوات الطائفية التي كانت تريد وتخطط لاستهداف قضاء الطارمية وعشائره من خلال هذه الحادثة، وتكرار سيناريو مدينة جرف الصخر عبر إخلاء القضاء من ساكنيه وتهجير أهله”.

أحمد المساري

وأضاف المساري أن زيارة رئيس الوزراء الكاظمي إلى الطارمية أسكتت هذه الأصوات النشاز، ووضعت تدابير وحلولاً جيدة لهذه الحادثة، والأمور الآن تسير نحو وضع الحلول الجدية.

أما مدير مركز توثيق جرائم الحرب بالعراق عمر الفرحان، فأكد لـ”كيوبوست” أن قضاء الطارمية لا يزال يتعرض إلى تضييق أمني حتى بعد زيارة الكاظمي الأخيرة إليه، وتعهده بفتح الممرات الإنسانية أمام المواطنين واستتباب الأمن فيها، مشدداً على أن أهالي الطارمية تفاجأوا بفرض حظر شامل للتجول.

عمر الفرحان

وقال الفرحان: “إن الوضع في بلدة الطارمية يؤشر إلى وجود عمليات انتقامية وعقاب جماعي للأهالي بعد غلق الحواجز العسكرية كافة، ومنع الدخول والخروج منها، فضلاً عن منع دخول المواد الغذائية الأساسية والأدوية الصحية الضرورية، ونقل الحالات المرضية الحرجة”.

وأوضح الفرحان أن القوات الأمنية والجيش، يرافقهما بعض الميليشيات، نفذت حملات مداهمة للمنازل السكنية واعتقلت عشرات الأشخاص، مع استمرار محاصرة البلدة وإغلاق جميع المنافذ. ورغم وجود قوات أمنية من الجيش والشرطة؛ فإن الميليشيات المسلحة هي التي تتحكم وتدير ملف القضاء الأمني، حسب قوله.

اقرأ أيضاً: مصدر عراقي لـ”كيوبوست”: “حزب الله” اللبناني يتدخل في العراق لإنقاذ مصالحه الاقتصادية

وبدوره، قال الناشط الحقوقي وأحد سكان بلدة العبايجي التابعة للطارمية؛ ليث الفراجي: “إن سياسة الإذلال وقطع الطرق للأهالي تحصل عقب كل عملية تستهدف الجيش العراقي؛ الأمر الذي يجعل أهالي القضاء يشعرون بخوف وتوجس من تنفيذ أجندات خارجية يدفع ثمنها السكان”.

ليث الفراجي

وأضاف الفراجي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “أهالي الطارمية يتبرأون من أية عملية تستهدف الأجهزة الأمنية، وهم باتوا على قناعة بوجود أيادٍ خفية تسعى إلى خلق فجوة بينهم وبين قوات الأمن العراقية، وضرب الاستقرار في حزام بغداد الشمالي؛ من خلال شنّ عمليات نوعية واتهام سكان القضاء بالوقوف وراءها، وهي اتهامات باطلة ولا تستند إلى دليل قطعي”.

اقرأ أيضاً: هيئة المنافذ الحدودية العراقية لـ”كيوبوست”: أغلقنا الحدود مع إيران ومنعنا دخول الإيرانيين

وطالب الناشطُ الحقوقي رئيسَ الوزراء الكاظمي، بإشراك أبناء القضاء في المؤسسة الأمنية عبر تشكيل فوج عسكري خاص بهم؛ للمساهمة والمشاركة جنباً إلى جنب مع قوات الجيش في تأمين بلدة الطارمية من العناصر الخارجة عن القانون وملاحقة بؤر تنظيم داعش -إن وجدت- لمنع تكرار الخروقات الأمنية مجدداً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة