الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دوليةصحة

الضغط من أعلى: لماذا أصبحت إيران مركزًا لجراحات التحوُّل الجنسي؟

أزمة الهوية الجنسية تؤرق الشباب الإيراني

كيوبوست – ترجمات

عندما كان سولي، الذي يعمل طاهيًا في طهران، ويبلغ من العمر 25 عامًا، صغيرًا، كان يبدي اهتمامًا بالكعب العالي ويُعجب بشخصيات الذكور في الأفلام الكرتونية. ولكن بعد طرده من المدرسة بسبب وضع مساحيق تجميل في عينَيه، أخذه والداه إلى الطبيب النفسي، الذي قال: “إنه متحول جنسيًّا وعليه تغيير هويته الجنسية”.

تبدو المواقف تجاه الحياة الجنسية جامدة في إيران. وقد أعلن الرئيس الإيراني السابق المحافظ، محمود أحمدي نجاد، ذات مرة، أن البلاد ليس لديها أي أشخاص مثليين. وربما ذلك هو السبب في أن تصبح إيران مركزًا لجراحة التحول الجنسي. وقد أصبح هذا الإجراء مسموحًا به منذ منتصف الثمانينيات، عندما التقى آية الله الخميني سيدةً تُدعى مريم خاتون مولكارا، أُلقيت في مؤسسة للأمراض النفسية وتم حقنها بالهرمونات الذكرية عنوةً. ولما تأثَّر بقصتها أصدر فتوى تبيح هذا الإجراء؛ الذي قارنه رجل دين في ما بعد بتحويل القمح إلى خبز.

 ويواجه الإيرانيون المثليون ضغوطًا لتغيير جنسهم بغض النظر عما إذا كانوا يريدون ذلك، كما يقول النشطاء وعلماء النفس في إيران؛ حيث يخبر المعالجون المرضى الذين لديهم رغبات من نفس الجنس أنهم قد يكونون متحولين جنسيًّا، وليسوا مثليين. تقول إخصائية نفسية من طهران: “هناك مشكلة في تحديد الهوية الجنسية في إيران؛ لأن المعلومات الوحيدة التي يسمحون بها على الإنترنت وفي الصحف، تتعلق بالمتحولين جنسيًّا. إنه نظام لا يتم فيه تعليم المثليين جنسيًّا ولا يحميهم القانون”.

اقرأ أيضًا: سبعون عامًا على حقوق الإنسان: انتصارات مهمة وإخفاقات كبرى

نهال، إيرانية متحولة جنسيًّا تعيش في عزلة بسبب نبذ المجتمع لها

في إيران، وقبل الذهاب تحت السكين، لا يحصل المرضى على مشورة للتأكُّد من أنهم يعانون اضطراب الهوية الجنسية، أو أنهم مستعدون لهذا الإجراء. بل في كثير من الأحيان يتم التعجيل بهذه العملية ولا تتم مراعاة المعايير بشكل صحيح. فقد تلقى شهريار كوهانزاد، إخصائي أمراض المسالك البولية الذي يجري العملية، 75 إحالة عام 2017، تم إجراء العملية على 12 شخصًا فقط بعد أن خلص إلى أن 63 منهم مثليون أو مرتبكون بسبب نقص المعلومات. ومن جانب آخر، هناك شكوك وأسئلة كثيرة حول جودة الإجراء نفسه في إيران. (قدمت الأمم المتحدة قصصًا تفصيلية مروعة عن العمليات الفاشلة).

وعلى الرغم من أن رجال الدين يسمحون بذلك؛ فإن أولئك الذين يقومون بإجراء هذه العملية يقولون إنه لا تزال هناك وصمة عار مرتبطة بالمتحولين جنسيًّا في إيران. ويروي البعض أن أسرهم تبرأت منهم أو طردتهم من منازلهم، وأنهم يضطرون إلى العمل كبغايا؛ لعدم وجود خيارات أخرى. يقول سامان أراستو، الممثل والمخرج الشهير والمتحول جنسيًّا: “منذ ما يقرب من أربع سنوات من إجراء العملية، لم يوظفني أي مخرج مسرحي”. وعلى النقيض من ذلك، هدَّد والد سولي بقتله بعد أن رفض التحول جنسيًّا، لذلك هرب إلى كندا، حيث يتمتع بحرية تامة.

ووفقًا للشريعة الإسلامية، يُعاقب الشذوذ الجنسي في إيران بالموت. ومن المفارقات أن عمليات التحول الجنسي ليست قانونية فحسب، بل تدعمها الحكومة. ولا شك في أن صناعة التحول الجنسي في إيران تشهد طفرة حقيقية؛ إذ نجد غرفة الانتظار في المركز الطبي للدكتور بهرام مير جلالي في طهران، وهو أبرز جراح في مجال تغيير/ تحويل الجنس في البلاد، تمتلئ بمرشحين جدد يوميًّا. ويقوم هذا الطبيب بإجراء عمليات تحول جنسي خلال عام واحد بمعدل يتجاوز ما تقوم به فرنسا بأكملها خلال 10 سنوات.

اقرأ أيضًا: الشواهد والأرقام: إيران بلا حقوق إنسان

المصدر: الإكونوميست 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات