الواجهة الرئيسيةترجمات

الضابط المسؤول عن تجنيد أشرف مروان بالموساد يشرح تفاصيل إبلاغ خطة الحرب 2

دوبي يروي تفاصيل الاجتماع الأخير قبل الحرب في لندن والمعلومات الثمينة التي قدمها مستشار السادات إلى الموساد في هذه الليلة

كيوبوست

في حوار هو الأول من نوعه، وبعد 50 عامًا على بداية التعامل بين أشرف مروان صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، ومستشار الرئيس السادات، أجرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، مقابلة حصرية مع دوبي، الضابط المسؤول عن التعامل مع مروان من الموساد، على مدى 27 عامًا.. ينشر “كيوبوست” التفاصيل عبر عدة حلقات.

 اقرأ أيضًا: “هل كان أشرف مروان عميلًا مزدوجًا؟”.. الضابط المسؤول عن تجنيده بالموساد يُجيب (1)

تفاصيل الاجتماعات

على مدى 25 عامًا، كانت الاجتماعات تُجرى بينهما، ووصلت إلى نحو 100 اجتماع في غرف الفنادق والبيوت الآمنة المضمونة. وبينما كانت لندن هي المكان الرئيسي لمقابلاتهما؛ كانت هناك لقاءات أخرى جرت في باريس، روما، وبالما دي مايوركا.. فعلى مر السنين، وجد الاثنان لغة مشتركة واحترام بعضهما بعضًا؛ لكن دوبي لم يسمح لنفسه أن ينسى أن هذه العلاقة قائمة على المصالح الخاصة ولم تكن صداقة، فكانت مهمته هي الحصول على معلومات عن نيَّات وقدرات مصر، التي تعتبر أعظم أعداء إسرائيل في ذلك الوقت، بينما كان مروان مدفوعًا بمجموعة من الدوافع؛ منها الحاجة إلى المال، والإعجاب بالموساد، والإحباط الشخصي، والرغبة في الانتقام.

تحذير كيميائي

وصلت اجتماعات دوبي ومروان ذروتها قبل حرب 6 أكتوبر 1973، فقبل يومَين من الحرب دقّ جرس الهاتف في شقة السيدة اليهودية التي جرى الاتفاق على أن يكون هاتفها هو خط التواصل بينهما. الاتصال جاء من باريس، قال أشرف مروان لدوبي: “كيماويات”، فهذه الكلمة التي كررها مروان تعني أن الحرب كانت وشيكة، ووسط الصخب الذي أحاط بأشرف مروان، في أثناء الحديث، أكد في المكالمة أن هناك كثيرًا من المواد الكيميائية، للتأكيد أن الموقف أصبح خطيرًا، بينما جاء استخدام أسماء المواد الكيميائية كرموز في الحديث؛ نظرًا لدراسة أشرف مروان للكيمياء.

عبور القوات المصرية خط بارليف – أرشيف

استخدم مروان ودوبي أسماء المواد الكيميائية؛ لما تحمله من معانٍ خفية في إشارة إلى أسئلة فرعية؛ مثل ما إذا كانت الحرب ستندلع خلال يوم أو يومَين، وما إذا كانت ستبدأ بقصف مدفعي أو هجوم جوي.. وغيرها من التفاصيل؛ لكن استخدم مروان مصطلح “المواد الكيميائية” وهو الأخطر على الإطلاق، حسب الشفرات المتبادلة بينهما.

خطة الحرب

معمر القذافي

اتصل مروان بدوبي بعد عودته إلى باريس قادمًا من زيارة إلى ليبيا؛ حيث كان ينسق بين السادات والقذافي عملية نقل جميع الطائرات التابعة لشركة الطيران الوطنية والموجودة بأي مكان في العالم إلى ليبيا، مع تحويل سفن البحرية المصرية إلى ميناء طبرق الآمن، فكان تأمين أماكن الطائرات والمراكب البحرية لمنع استهدافها من قِبَل إسرائيل أحد الشروط الأساسية المسبقة التي حددتها مصر لنفسها؛ لاتخاذ قرار الحرب.

خلال المكالمة التي جرت يوم 4 أكتوبر، قال أشرف مروان إنه لا يستطيع التحدث لفترة طويلة؛ لأن هناك مَن حوله، واتفق مع دوبي على الاجتماع في اليوم التالي بلندن مع حضور رئيس الموساد زامير. وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مقررًا في التاسعة مساءً؛ فإن مروان تأخر، لرغبته في الحصول على آخر التطورات عبر الاتصالات التي كان يجريها مع القاهرة من خلال الهاتف، بينما التقى مدير مصر للطيران فور وصوله إلى لندن، والذي أكد له أن هناك أوامر صدرت بالفعل بتوجيه طائرات الشركة إلى ليبيا.

اقرأ أيضًا: ما التغييرات التي طرأت على الموساد الإسرائيلي في السنوات الأخيرة؟

وصول متأخر بمعلومات ثمينة

وصل أشرف مروان إلى مكان اللقاء في المنزل الآمن شمال غرب لندن متأخرًا عن موعده ساعتَين، وكانت الساعة في إسرائيل تشير إلى الواحدة صباحًا، وبانتظاره في الشقة دوبي مع رئيس الموساد، بينما الحراس خارجها، واستمر اللقاء ثلاث ساعات؛ أي أنه انتهى في الرابعة فجرًا بتوقيت تل أبيب، الثانية صباحًا بتوقيت لندن.

 لقاء حاسم

بعد انتهاء اللقاء، قام دوبي بإعداد تقرير مفصل استنادًا إلى الاجتماع؛ لكنه لا يزال يرفض إتاحة النص الكامل للتقرير الذي تم إيداعه في أرشيف الموساد، بينما أبدى في المقابلة استعداده لإعادة بناء روح المحادثة من الذاكرة مع إعادة صياغة منه لما حدث، وهنا يتحدث دوبي عن مسألة تثير الدهشة، كما يصفها، وهي أن رئيس الموساد لم يسأل أشرف مروان عن الحرب على الفور رغم التحذيرات التي أرسلها في اليوم السابق وكثرة التقارير التي وردت من مصادر استخباراتية إضافية؛ وهو ما يرجعه دوبي إلى أن رئيس الموساد، آنذاك، ربما وجد صعوبة في تصديق أن الحرب كانت وشيكة الحدوث، وبدلًا من ذلك سأل عن التحالف المصري- السوري- الليبي، وخطة تفجير طائرة تابعة لشركة “العال” في مطار روما؛ وهو ما جعل مروان يقول له “دعنا نتحدث عن الحرب”.

في هذا اللقاء، قال أشرف مروان إن هناك احتمالًا بنسبة 99% في أن تكون الحرب في اليوم التالي. وعندما سأل رئيس الموساد: “لماذا يوم السبت؟”، أجاب مروان قائلًا: “لأن هذا هو ما تقرر، فهو عطلة في بلدك”، في إشارة إلى يوم الغفران الذي يعتبر أقدس يوم في التقويم اليهودي والإسرائيلي.

رئيس اركان الجيش الاسرائيلي ديفيد اليزار مع ايلي زيرا وكبار الضباط الاخرين خلال حرب أكتوبر – أرشيف وزارة الدفاع الإسرائيلية

تفاصيل التخطيط للحرب

ضغط رئيس الموساد على أشرف، وسأله: “كيف ستبدأ الحرب؟”، فقال مروان إنه سيتم إطلاقها في وقت واحد من مصر وسوريا، وعلى عكس ما زعم به مختلف الأفراد؛ ومن بينهم مدير الاستخبارات العسكرية، يقول دوبي: “إن أيًّا من المشاركين في الاجتماع لم يحدد الساعة السادسة، بل إن أشرف مروان أجاب عند سؤاله على الموعد، قائلًا: (الغروب)”.

حافظ الاسد مع أنور السادات خلال أحد اللقاءات

خلال الاجتماع، قال أشرف مروان إن الحرب كانت قيد التخطيط لمدة 6 أشهر، وإن الرئيس السادات قرر الموعد النهائي يوم 25 سبتمبر، ولم يخبر به أحدًا؛ لكن الجيش المصري كان بأكمله في المقدمة بحلول ذلك التوقيت، مشيرًا إلى أن المصريين يعتزمون عبور قناة السويس إلى سيناء، وأن الخطة المصرية تتمثل في انتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نهاية حرب الاستنزاف في أغسطس 1970 عن طريق نيران المدفعية والهجمات الجوية، ثم عبور القناة عبر 5 أو 6 جسور؛ حيث كانت الفكرة في المرحلة الأولى هي السيطرة على أراضٍ في سيناء لا يزيد عمقها على 10 كم، وبعد ذلك إذا ظهرت إمكانية التقدم نحو 35 كم أخرى في سيناء، بينما يعتزم السوريون السيطرة على أكبر قدر من مرتفعات الجولان.

يتبع في الجزء الثالث

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة