الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الصين وروسيا تقفان وراء إيران

طهران قد تكون أقل انفتاحاً من أي وقت مضى على التهديدات أو الإقناع

كيوبوست- ترجمات

على مدى السنوات الأربع الماضية، فرضت إدارة الرئيس ترامب عقوبات على إيران بدلاً من الدفع باتجاه الحلول السياسية؛ فقد انسحبت الولايات المتحدة عام 2015 من الاتفاق النووي مع إيران، وفرضت من جانب واحد عدة مجموعات من العقوبات. وتأمل الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب جو بايدن، في أن تصلح الضرر وتجدد التعاطي البناء؛ ولكنها ستكتشف أن إيران قد تغيرت كثيراً.

فإيران لم تقف مكتوفة الأيدي طوال السنوات الأربع الماضية. وبدلاً من الانتظار السلبي لاستئناف الاتفاق النووي، تحالفت الجمهورية الإسلامية مع جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي؛ لتحسين وضعها العسكري وتدعيم اقتصادها. فالصين وروسيا تشاركان بشكل فعّال في الشؤون الإيرانية من البنى التحتية لقطاعي النفط والمرافئ وصولاً إلى قدراتها العسكرية. وكانت نتيجة هذا التعاون أن أصبحت إيران أقل تأثراً بضغوط ترامب أو بآمال بايدن في التواصل.

اقرأ أيضاً: تهاوي التجارة الصينية مع إيران بسبب سياسة العقوبات الأمريكية

الصين تدخل الخليج

في عام 2016 أرسَت طهران وبكين أسس شراكة شاملة، مدتها 25 عاماً، ضمن مبادرة طريق الحرير؛ ولكن العلاقة بين البلدَين ترجع إلى أبعد من ذلك بكثير. واليوم، يرى القادة الإيرانيون الصين منفذاً لتخفيف الخناق الذي تفرضه عقوبات واشنطن ومصدراً للدعم المالي والتكنولوجي والمساعدات العسكرية التي يمكن أن تساعد إيران في مواجهة الضغط الأمريكي.

نصبت الصين نفسها مدافعاً عن مبدأ السيادة الوطنية، من خلال انتقادها سياسة العقوبات الأمريكية على إيران. واتهمت وزارة الخارجية الصينية الولايات المتحدة الأمريكية بأنها “انتهكت مراراً القانون الدولي”. وعندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على مصارف إيرانية ردت الصين باستضافة وزير الخارجية الإيراني؛ لإجراء محادثات في اليوم التالي.

اقرأ أيضاً: استراتيجية الصين الكبرى: الاتجاهات والمسارات والتنافس طويل المدى

وخصصت الصين نحو 400 مليار دولار لاستثمارات في تحسين صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية، وتحسين شبكة النقل البري فيها. وتعمل الصين على تمويل وتجهيز موانئ إيرانية في تشابهار وجاسك، وكلاهما مهم لمشروع خط أنابيب سيسمح لطهران بتجاوز مضيق هرمز، ويسهم في جهود إيران لكسر الحظر الأمريكي على صادراتها النفطية.

الاستثمارات الصينية في إيران تضاعفت 20 مرة خلال السنوات الأربع الماضية- “كاسبيان نيوز”

التقرب من بكين قد يحمي قادة إيران من الاضطرابات الشعبية

وهذا المشروع قد يجعل الولايات المتحدة تفكر مرتين قبل أن تضرب إيران؛ لأن الاتفاقية بين طهران وبكين تشتمل على عناصر عسكرية أيضاً. في الوقت الراهن لا يتجاوز ميناء جاسك كونه ميناء صيد؛ ولكنه يقع خارج مضيق هرمز، ويمكن في حال توسيعه أن يوفر للسفن الحربية الصينية السيطرة على الدخول والخروج. كما أن مساهمة الصين في توسيع مطار تشابهار ستوفر لها قدرات جوية تضاف إلى تلك البحرية. كما تؤسس الصين لمركز تنصت إقليمي يتيح لها اعتراض إشارات الاتصالات في دائرة قطرها 3000 كيلومتر، يقع ضمنها مقر القيادة المركزية الأمريكية في قطر.

كما تسعى إيران إلى الاستفادة من تقنيات المراقبة الصينية متعددة الأوجه في إجراءاتها؛ لكبح حركات المعارضة والاضطرابات الشعبية من خلال شبكة الإنترنت الوطنية التي أنشأتها، وشبكات الآلاف من كاميرات المراقبة التي نشرتها في المدن الرئيسية.

اقرأ أيضاً: الصين والولايات المتحدة في الشرق الأوسط بين التبعية والتنافس  (1)

روسيا ما زالت صامدة

لطالما تصدرت روسيا تحدي موقف واشنطن من طهران، وقد صرح نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف، قائلاً: “لسنا خائفين من العقوبات الأمريكية، فقد اعتدنا عليها، ولن تؤثر على سياساتنا بأي شكل من الأشكال، وتعاوننا مع إيران متعدد الأوجه”. وعندما شددت واشنطن عقوباتها في أكتوبر تباحث الرئيسان بوتين وروحاني بشأن تعزيز الأمن الإقليمي والتجارة الثنائية والتعاون الاقتصادي.

وروسيا سعيدة ببيع أسلحتها لإيران، وإيران سعيدة بشراء هذه الأسلحة. والرئيس الإيراني أعرب عن ابتهاجه عندما رفعت الأمم المتحدة حظر تصدير الأسلحة إلى إيران، قائلاً: “نحن قادرون على شراء الأسلحة من أية جهة نريد”. والآن أصبح بإمكان إيران شراء منظومات أسلحة متطورة جوية وبحرية؛ وفقاً لتقرير لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية. والقيود الوحيدة على هذه المشتريات ستكون ميزانية طهران الدفاعية، ومدى استعداد موسكو لتسليح جارتها الجنوبية.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة الأمريكية.. دروس أمس من الحرب الباردة مع روسيا ذخيرة لمعركة اليوم مع الصين

بايدن يدرك أنه يحتاج إلى إعادة إطلاق التفاوض مع إيران

بدأت طهران بقطف ثمار علاقاتها القوية مع الصين وروسيا؛ ففي ديسمبر 2019 قامت روسيا بإشراك الصين وإيران في مناورات بحرية في الخليج العربي، وخليج عمان، والمحيط الهندي، وهي المياه التي كان يسيطر عليها حتى الآن الأسطول الخامس الأمريكي. كما انضمت القوات الإيرانية إلى القوات الروسية والإيرانية والقوات الحليفة لهما في مناورات في القوقاز.

روسيا والصين وإيران تنفذ مناورات بحرية مشتركة- “ذا موسكو تايمز”

تشترك الصين وروسيا في المصلحة في مقاومة العقوبات الأمريكية على إيران. وقد عملتا معاً في أغسطس على إقناع دول أعضاء في مجلس الأمن الدولي؛ بما فيها حلفاء تقليديون للولايات المتحدة كفرنسا والمملكة المتحدة، لرفض محاولات إدارة ترامب إعادة فرض عقوبات على طهران. وعندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، عن فرض عقوبات على كيانات في الصين وهونغ كونغ؛ لمساعدتها في الشحن البحري الإيراني، قال ديمتري بوليانسكي، نائب ممثل روسيا في الأمم المتحدة: “ليست الولايات المتحدة هي صاحبة الأمر لتخبرنا أو تخبر الآخرين ماذا يمكننا أن نفعل وماذا لا يمكننا فعله”.

اقرأ أيضاً: كيف تخسر إيران أوروبا؟

وقد أوضح مسؤولون صينيون وروس، في مؤتمر لدراسات المنطقة عُقد في بكين عام 2019، أن بلدَيهم يشتركان في هدف إزاحة الولايات المتحدة من مكانتها في قيادة العالم، وتأسيس نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. ولاحقاً تبنى ظريف خطاباً مشابهاً وغرد بأن بلاده أيضاً “ترفض الأحادية الأمريكية ومحاولات الولايات المتحدة خلق عالم أحادي القطب”.

إيران ترفض الأحادية الأمريكية- وكالات

الأفعال هي الأهم

يدرك بايدن أنه سيحتاج إلى إعادة إطلاق التفاوض مع إيران، وكان قد صرح أثناء حملته الانتخابية بأنه في حال عودة إيران إلى الالتزام التام بالاتفاقية النووية فإنني “مستعد للانضمام مجدداً إلى الاتفاقية واستخدام الطرق الدبلوماسية للعمل مع حلفائنا على تقويتها وتوسيعها، مع الضغط بشكل أكبر على النشاطات الإيرانية الأخرى المزعزعة للاستقرار. إن الإدارة القادمة تدرك جيداً أنها لا تستطيع التخلص من أهمية إيران في منطقة الخليج العربي”.

ولكن الإدارة الأمريكية الجديدة سوف تجد صعوبة في إقناع قيادة طهران، التي تهمها الأفعال: بأن الاتفاق في حال تم إحياؤه أو أي اتفاق جديد لن يكون مصيره كمصير الاتفاق الأساسي. وعلى الرغم من قسوة العقوبات فقد أظهر القادة الإيرانيون أنهم ثابتون في سعيهم وراء الهيمنة الإقليمية، وبقاء نظامهم. قد يرغب بايدن في إغراء طهران بالابتعاد عن بكين وموسكو؛ ولكنه لا يمتلك الكثير ليقدمه إلى بلدٍ لا يسعى ولا يرغب في التحالف مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: واشنطن تتهم طهران باستهداف ناقلتَي البترول في خليج عمان

تتفق الصين وروسيا على رأي تحتاج إليه إيران الطامحة إلى أن تكون لاعباً قوياً في النظام العالمي الجديد. وبوجود هذين النظامَين القويَّين إلى جانبه، يستطيع المرشد الأعلى على خامنئي، المراهنة على أن الهيمنة الأمريكية “لن تدوم طويلاً”، كما قال ويستطيع ظريف التنقل بين طهران وبكين وموسكو لتعزيز المحور الثلاثي لضمان بقاء إيران في مركزه بشكل مريح.

الكاتبان:

جامشيد تشوكسي: أستاذ الدراسات الأوراسية والإيرانية في كلية هاملتون لوغار في جامعة إنديانا.

كارول تشوكسي: محاضرة في الذكاء الاستراتيجي في كلية لودي للمعلوماتية والحوسبة والهندسة في جامعة إنديانا.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة