الواجهة الرئيسيةترجماتصحة

الصين تسيطر على سوق الدواء.. والغرب يعيش مرحلة ما بعد الصدمة

في التسعينيات انتقلت صناعة الأدوية برمتها إلى الصين.. مع وباء كورونا المستجد استيقظ الغرب على وقع صدمة مؤلمة

كيوبوست- ترجمات

صحتنا تعتمد إلى حد كبير على الصين. أذهل هذا الواقع مواطني الغرب الذين اكتشفوا مع أزمة “كورونا” أرقاماً يعرفها الخبراء جزئياً بالفعل؛ ولكنهم كانوا يجهلونها، ففي أقل من ثلاثين عاماً تخلى كل دول العالم؛ بما في ذلك أمريكا وأوروبا، عن جزء كبير من سيادتها في صناعة الأدوية والمعدات الطبية لصالح الصين، والتي أصبحت بدورها اليوم مصنع إنتاج لأكثر من 80% من المواد الأساسية المستخدمة في صناعة المستحضرات الصيدلانية.

وهكذا تنتج الصين، على سبيل المثال، 97% من المواد الخام والمواد الكيميائية اللازمة لإنتاج المضادات الحيوية، والتي يتم استهلاكها بشكل كبير في الولايات المتحدة، ولديها خصم جغرافي وحيد في هذا المجال هو الهند كمنتج رئيسي آخر للأدوية، وكانت تستفيد أيضاً من نقل الصناعات الغربية إليها؛ لكن الهند ليست في مأمن من الاعتماد على “المواد الخام الصينية”، والتي تشكل نحو 80% أيضاً.

تقول المتخصصة روزماري جيبسون، لصحيفة “لو فيغارو”: “كل الطرق تؤدي إلى الصين”.

اعتماد كبير على الصين في صناعة الأدوية- “رويترز”

ناقوس الخطر

في الأكاديمية الوطنية للصيدلة في فرنسا “كنا ندق أجراس الإنذار لمدة عشر سنوات للتحذير من فقدان السيادة؛ بسبب الاعتماد المفرط على الصين والهند”، كما يخبرنا برونو بونيمان، رئيس مجموعة العمل التي تتولى إدارة أزمة تعطل الإمدادات. بالنسبة إلى 86% من المستشفيات في أوروبا، أصبحت مشكلة نقص الأدوية مصدر قلق يوميا، ويحذر تقرير صادر عن الأكاديمية من أن الفئات الرئيسية المتأثرة بهذا النقص هي الأدوية المضادة للعدوى والمضادة للسرطان، تليها مباشرة أدوية الإنعاش في حالات الطوارئ، وأدوية أمراض القلب والتخدير.

اقرأ أيضاً: صحيفة “الجارديان”: الصين تحذف أبحاثا منشورة تتعلق بمنشأ فيروس كورونا

يأسف برونو بونيمان، قائلاً: “لم يستجب أحد لدعواتنا عندما كان هناك متسع من الوقت”، مشيرًا إلى أن “أوروبا لم تعد تنتج جراماً واحداً من دواء بسيط كـ(الباراسيتامول)، على سبيل المثال”، ظلت الحكومة سلبية إلى حد كبير، ويقتصر رد فعلها على إنشاء “مجموعة عمل” في وزارة الصحة لإدارة أزمات النقص الحاد.

في مطلع الثمانينيات، كانت أوروبا تحتفظ بصناعة صيدلانية قوية. يتم إنتاج نحو 80% من المكونات النشطة هنا، و20% في الخارج. بعد ثلاثين عاماً، تم عكس الأرقام. يقول بونيمان: “بدأ التحول الكبير في التسعينيات، ثم تسارع في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما قررت الشركات الانتقال بشكل كبير لأسباب تتعلق بتكاليف العمالة والظروف البيئية”.

اقرأ أيضاً: حان الوقت لإدخال الصين في عزلة نتيجة عدم أمانتها في التعامل مع فيروس كورونا

السعر مقابل الجودة

في ألمانيا كان الوضع مشابهاً، نفس التراجع بدأ في مطلع التسعينيات، مقابل الانتقال الكبير إلى آسيا؛ وخصوصاً الصين، و”تحت ضغط شركات التأمين الصحي الألمانية، أصبحت الأدوية منتجاً تعتمد معاييره الأساسية على السعر، وليس على الجودة”، كما يقول البروفيسور الألماني ستيفان لوفر، الرئيس السابق لرابطة الصيادلة الألمان.

قبل كل شيء “لقد بالغنا في تقدير قيمة السوق العالمية، معتقدين أنه لا داعي للتفكير في الاكتفاء الذاتي؛ لأن السوق ستستجيب دائمًا لطلباتنا من الأدوية! لقد كان مجرد وهم، لا توجد سوق عالمية! الجميع أغلقوا حدودهم ويقاتلون لاستعادة الأقنعة والأدوية!”، يتابع البروفيسور لوفر، لافتاً إلى إغلاق آخر مصنع لتصنيع المضادات الحيوية في ألمانيا عام 2017.

أزمة كبيرة تواجه صناعة الدواء – وكالات

الصدمة تبدو مؤلمة أكثر في الولايات المتحدة الأمريكية، فرغم إجراءات إدارة ترامب لتعزيز الحمائية وتكريس مبدأ توازن القوى في العلاقة التجارية مع الصين؛ فإن الأمريكيين أدركوا بعد أزمة “كورونا” مدى اعتمادهم على خصمهم الكبير في صحتهم. لقد فرضت الصين نفسها كقوة مهيمنة على سوق الأدوية؛ خصوصاً سوق المضادات الحيوية، وهو ما يعكس ضعفاً استراتيجياً كبيراً.

في تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية، حذر المستشار الاقتصادي السابق للبيت الأبيض غاري كوهين، من حربٍ تجارية ستستخدم فيها الصين سلاح المضادات الحيوية؛ لأنها توفر 97% من الاستهلاك الأمريكي: “إذا كنت صينياً وتريد تدميرنا، فتوقف ببساطة عن إرسال المضادات الحيوية إلينا”، كما قال كوهين.

تداول الأمريكيون بياناً صادراً عن وكالة “شينخوا” الصينية الرسمية، بتاريخ 4 مارس الماضي، والذي طرح سيناريو وقف الصادرات الصينية للأدوية. وأشارت “شينخوا” إلى أن القرار “سيغرق الولايات المتحدة في محيط من فيروس كورونا”، نتيجة لذلك بدأت فكرة القطيعة الاقتصادية مع الصين في الظهور.

اقرأ أيضًا: سباق مع الزمن لتطوير مصل مضاد لوباء الصين الجديد

في الكونغرس، قدمت مجموعة من النواب الديمقراطيين والجمهوريين مسودة قانون لتشجيع إعادة إنتاج بعض العقاقير، رغم ما يشير إليه جميع المتخصصين في الملف من صعوبات تتعلق بالنقل والوقت والتكلفة.

في أوروبا يجب القيام بتنسيق وثيق على المستوى الأوروبي، كما يؤكد الخبراء، فليست كل دولة أوروبية قادرة على إنتاج أدويتها وحدها، كل ذلك “يعتمد على تغيير عميق وحقيقي”، حسب البروفيسور الألماني ستيفان لوفر.

المصدر: لو فيغارو

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة