الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الصين تدرس تعزيز فعالية لقاحاتها بجرعة غربية

كيوبوست- ترجمات

وفقاً لمجلة “كايشين” المالية الصينية المرموقة، فقد أكملت هيئة الأدوية في الصين مراجعة لجنة الخبراء للقاح المعزز الذي طورته شركة “شانغهاي فوسون فارما” الصينية، وشركة “بيونتيك” الألمانية، والمسمى “فوسون- بيونتيك كوفيد-19″؛ وهو الآن في مرحلة المراجعة الإدارية.

ويأتي التقرير بعد أيام من إعلان تايلاند وإندونيسيا أنهما ستتحولان من الجرعات المصنوعة في الصين إلى اللقاحات الغربية. وبالنسبة إلى بكين، التي دأبت على الترويج لفعالية لقاحاتها لأشهر والتبرع بالجرعات وبيعها للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط المتلهفة للحصول على الحماية من الفيروس في مجهودات كان يُشار إليها غالباً باسم “دبلوماسية اللقاحات”، فإن احتمال إعطاء جرعة معززة قد يُنظَر إليه باعتباره ضربة لهذه السياسة.

اقرأ أيضاً: المزيد من الدول توصي بتنويع جرعات اللقاح.. فهل هذا مفيد؟

يقول ستيف موريسون، نائب الرئيس الأول ومدير مركز سياسة الصحة العالمية التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مؤسسة فكرية في واشنطن: “إنه اعتراف ضمني بأن لقاحاتهم لا تحقق نتائج جيدة”. وقد تواصلت وكالة “صوت أمريكا” الإعلامية، مع السفارة الصينية في واشنطن، ووزارة الخارجية في بكين؛ للحصول على مزيد من التعليقات حول إمكانية تعزيز اللقاحات المصنعة في الصين. وقام موظفو السفارة بإحالة “صوت أمريكا” إلى الشركتَين، بالإضافة إلى “السلطات المختصة في الصين”. وفعلت “صوت أمريكا” كما هو مقترح، إلا أنها لم تتلقَّ أي ردود.

عامل يفرغ صندوق لقاحات “كورونا فاك” من “سينوفاك- بيوتك” من طائرة عسكرية صينية في قاعدة جوية فلبينية.. 2021- “رويترز”

ويقول الدكتور أميش أدالجا، طبيب الأمراض المعدية في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، لـ”صوت أمريكا”، في مقابلة عبر الإنترنت، إنه على الرغم من أن البيانات المتعلقة باللقاحات الصينية ليست متاحة على نطاق واسع، وأن الصين لم تنشر بعد بيانات المرحلة الثالثة في مجلة علمية لمراجعتها؛ “فإننا شهدنا ضعف فاعلية اللقاحات الصينية، وهذا قد يؤدي إلى الحاجة إلى جرعة معززة”.

اقرأ أيضاً: لقاح كوفيد يكشف عن ثغرة في عدالة التوزيع العالمي

بينما تقول شيه شين رو، مديرة مركز أبحاث العدوى الفيروسية الناشئة والأستاذة في قسم التكنولوجيا الحيوية الطبية وعلوم المختبرات بجامعة تشانغ غونغ، في تايوان، إن اللقاح “الجيد” يجب أن يكون آمناً وقادراً على إنتاج ما يكفي من الأجسام المضادة المعادلة، والحماية من العدوى الحقيقية. وأوضحت أنه في بداية تطوير أي لقاح، لا يمكن للعلماء معرفة مدى جودةاللقاح قيد التطوير. وأضافت أنه في الآونة الأخيرة، ومع إجراء المزيد من الدراسات، يمكن للعلماء ربط القدرة على تحفيز الاستجابة المناعية بمعدلات الحماية.

ووفقاً لدراسة منظمة الصحة العالمية، التي نُشرت في أوائل الشهر الماضي، ففي تجربة موسعة أُجريت على المرحلة الثالثة في البرازيل، فقد بلغ معدل فعالية جرعتَين يتم تناولهما بفارق 14 يوماً من اللقاح الذي طورته “سينوفاك/ مجموعة الصين الوطنية للصناعات الدوائية” 51% ضد العدوى بأعراض “سارس- كوف-2″، و100% ضد الإصابة الشديدة بـ”كوفيد-19″، و100% ضد الحاجة إلى دخول مستشفى، مع حماية تبدأ بعد 14 يوماً من الجرعة الثانية.

مسؤول مراكز مكافحة الأمراض يقول إن فعاليتها منخفضة وإن الحكومة تدرس مزجها لتقوية مفعولها.. الصين أبريل 2021- “أسوشييتد برس”

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت قناة “سي إن بي سي” الإخبارية الأمريكية، أنه من بين الدول الست التي سجلت أعلى معدلات تطعيم على مستوى العالم، والمعدلة وفقاً لعدد السكان، فقد أظهرت 5 دول تعتمد على اللقاحات الصينية، أعداداً أسبوعية مرتفعة من حالات الإصابة بـ”كوفيد-19″.

اقرأ أيضاً: 13 خرافة حول لقاحاتكورونايجب ألا نصدقها.. فما هي؟

وفي المقابل، تُظهر بيانات العالم الحقيقي، التي جمعتها وزارة الصحة الإسرائيلية، أن فعالية لقاح “فايزر-بيونتيك” كانت على الأقل 97% في الوقاية من أعراض المرض، والأمراض الشديدة إلى الحرجة والوفاة، وفقاً لمقال على موقع “فايزر” في شهر مارس. وبلغ معدل فعالية لقاح “موديرنا” 94.1% بعد جرعتَين، وفقاً لأبحاث المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها المنشورة في 1 يناير الماضي.

ولكن في وقت سابق من هذا الشهر، ومع تسبب المتحور “دلتا” في زيادة عدد حالاتكوفيدفي إسرائيل، أعلنت وزارة الصحة أن فعالية لقاح “فايزر-بيونتيك” انخفضت إلى 64%  ضد جميع حالات العدوى بفيروس كورونا، بعد أن كانت نحو 95% في مايو. ووفقاً لمركز “كورونا فيروس ريسورس” التابع لجامعة جونز هوبكنز، يوجد في إسرائيل أكثر من 852940 حالة إصابة مؤكدة.

فتاة إسرائيلية تتلقى لقاحاً ضد فيروس كورونا في مركز تطعيم في تل أبيب 2021- “تايمز أوف إسرائيل”

ويقول جيسون لي، الباحث المشارك في برنامج شرق آسيا في مركز ستيمسون بواشنطن، لـ”صوت أمريكا”، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن “تحرك الصين (للنظر في لقاح فايزر المعزز) يمكن أن يكون علامة إيجابية ضد أسوأ المخاوف من المنافسة غير المنتجة لـ(دبلوماسية اللقاحات)؛ على الأقل من الجانب الصيني”، ويمكن أن تشير إلى أن “السلطات الصينية قد تضع الصحة العامة فوق السياسة في الوقت الراهن”.

اقرأ أيضاً: كيف ستضر بنا جميعاً حرب اللقاحات؟

وفي 2 يونيو، قال وانغ ون بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحفي، إن الصين قدمت “أكثر من 350 مليون جرعة من اللقاحات إلى المجتمع الدولي؛ بما في ذلك مساعدات اللقاحات لأكثر من 80 دولة وتصدير اللقاحات لأكثر من 40 دولة”. وقدمت الصين اللقاحات؛ إما عن طريق التبرع وإما البيع إلى 102 دولة في إفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأمريكا اللاتينية، وفقاً لتتبع اللقاحات، الذي نشره موقع “بريدج بيكين” التابع لمجموعة “جلوبال هيلث إستراتيجيز”، ومقرها نيويورك.

وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تلقت 38 دولة اللقاحات الصينية، وفي أمريكا اللاتينية، 19 دولة. وفي إفريقيا، تلقت 35 دولة لقاحات من الصين؛ لكن عدد الجرعات كان الأدنى. وقال الخبير الصيني إيان تشونغ، من جامعة سنغافورة الوطنية، لشبكة “بي بي سي”: إن جهود بكين الرامية إلى بيع اللقاحات أو التبرع بها في جميع أنحاء العالم كانت “محاولة لتغيير الرواية بعيداً عن حقيقة أن العدوى اكتشفت لأول مرة في ووهان، ولإظهار أن الصين تشكل قوة علمية”.

العاملون في منشأة التعبئة والتغليف الخاصة بمصنع اللقاحات الصينية “سينوفاك-بيوتك” سبتمبر 2020- “رويترز”

ويتوقع خبراء الصحة أن هذه الدول سوف تحتاج إلى جرعات معززة إذا تم تفعيل خطة الصين. والآن تشهد تايلاند، التي استخدمت لقاحاتسينوفاك“، ارتفاعاً جديداً في عدد الحالات والوفيات. وفي إندونيسيا، حيث تتزايد الحالات، تم تطعيم أقل من 7% من السكان البالغ عددهم 271 مليون نسمة، وفقاً لجامعة جونز هوبكنز. وكانت إندونيسيا قد قدمت واحدة من أكبر الطلبات في العالم للحصول على لقاحات “سينوفاك”؛ حيث اشترت 125 مليون جرعة.

اقرأ أيضاً: عن تسرب الفيروس وأبحاث الخفافيش وتسييس الجائحة

ووفقاً لمجلة “ذا ديبلومات”، فإن كلتا الدولتَين الآسيويتَين ستتوقف عن استخدام لقاحات “سينوفاك” بمجرد نفاد الجرعات، وهي الخطوة التي ستتخذها ماليزيا أيضاً. وتبحث الفلبين وتشيلي إمكانية استخدام معزز “فوسون- بيونتيك” واللقاحات غير الصينية. وفي تايلاند، فقد أدى الغضب الشعبي إزاء تعامل الحكومة مع الجائحة واستخدامها اللقاحات الصينية إلى اندلاع احتجاجات في شوارع بانكوك في 18 يوليو؛ حيث طالب الناس الحكومة باستيراد لقاحات غربية.

وقال تشونغ لشبكة “بي بي سي”: إن توقف الدول عن استخدام اللقاحات الصينية “يدعو في الواقع إلى التشكيك في البراعة التقنية للصين”. ومع ذلك، لا يرى المحللون أن المكاسب التي تحققت من دبلوماسية اللقاحات في الصين قد تم القضاء عليها.

♦آدم شو، محرر الصحة في شبكة “فو نيوز”.

♦أدريانا تشانغ، مراسلة شبكة “فو نيوز” لشؤون الصين.

المصدر: شبكة فو نيوز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة