شؤون دولية

الصين تتجه إلى غزو العالم ثقافيًا وتجاريًا

كيف تعمل الصين على تعزيز وجودها اللغوي والثقافي عبر الاقتصاد؟

كيو بوست – 

فتحت مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين الأبواب مشرعة على أشكال التوسع التنموي والتجاري الصيني في العالم، وما يمكن أن يقترن بذلك من ارتباطات وتغيرات.

في الواقع، كانت وما تزال الصين بلدًا منحصرًا ثقافيًا، على الرغم من أن السلع الصينية تجوب الأسواق في أرجاء المعمورة.

اقرأ أيضًا: حقائق تجعل الإمارات المحطة الشرق أوسطية الأهم في مبادرة الحزام والطريق

فاللغة الصينية، من جانب، تقف حاجزًا أمام العالم للاطلاع على دواخل أبناء إحدى الاقتصاديات الأعظم في العالم، كذلك يمنع هذا الحاجز الاتصال الثقافي بين شعوب العالم مع حضارة الصين وتاريخها وثقافتها. 

ربما تتقدم مبادرة الحزام بالصين خطوة نحو تحقيق هذه النواقص، لكن ثمة توجه لدى بعض الشعوب نحو الصين ولغتها وثقافتها. 

 

مبادرة الحزام وتوغل الصين في العالم

أحد المؤشرات القوية على توجه الصين نحو غزو العالم ثقافيًا، يتمثل بمبادرة الحزام والطريق، التي تربط الصين بمسارات بحرية وبرية في عشرات الدول في آسيا وإفريقيا وأوروبا. ورغم أنها تأخذ طابعًا تجاريًا لكنها ترتبط أيضًا بدفع عملية الانفتاح الشعبي على الصين وثقافتها.

لعل أحد الأمثلة، إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة، إحدى الدول التي تشملها مبادرة الحزام، عن فتح فصول دراسية للغة الصينية في 100 مدرسة في البلاد، بدءًا من العام المقبل.

اقرأ أيضًا: مبادرة “الحزام والطريق” الصينية: فرص كبيرة لدول الخليج

وحظيت مبادرة تدريس اللغة الصينية باستحسان ورضا كبيرين بين أوساط الطلبة وأولياء الأمور، الذين رأوا فيها خطوة عملية وجادة على الطريق الصحيح لتمكين الطلبة من اللغة الصينية، إذ باتت الصين إحدى أهم الدول المصدرة للمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، كما أصبحت وجهة عالمية مؤثرة حضاريًا وعلميًا.

الإمارات ليست وحدها، إنما تشهد اللغة الصينية إقبالًا في عديد من الدول في العالم. 

 

الانتشار التجاري 

تملك الصين شبكة شركات ممتدة في دول العالم. هذا العامل التجاري الهام اقتصاديًا يسهم أيضًا في زيادة الإقبال بين مواطني الدول الأخرى على التعرف على الصين. 

في إفريقيا، شهدت قيمة التجارة بين الصين والقارة نموًا وصل إلى 99.84 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من 2018.

وأظهرت إحصاءات من المصلحة العامة للجمارك الصينية أن قيمة صادرات الصين إلى إفريقيا بلغت 50.37 مليار دولار أمريكي في الستة أشهر الأولى من العام الجاري، بزيادة 8.1%، فيما بلغت قيمة وارداتها من إفريقيا 48.47 مليار دولار أمريكي، بزيادة 28.6% على أساس سنوي.

وجاء نمو التجارة الصينية – الإفريقية في المرتبة الثانية خلال الفترة من يناير/كانون الثاني- يونيو/حزيران، بعد النمو المسجل بين الصين وأمريكا اللاتينية.

 

الصين والعالم العربي

يعد العالم العربي محورًا رئيسًا في توسع أي دولة عظمى، وذلك من باب كونه سوقًا نشطة لأي استثمارات.

لعل هذا ما وضع العرب في قلب مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013.

اقرأ أيضًا: ثورة تجارية بين 68 دولة: كل ما تريد معرفته عن طريق الحرير الجديدة

يقول دينغ لونغ وكيل كلية الدراسات الأجنبية بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية في بكين إن الدول العربية شريك طبيعي للحزام والطريق، “إذ بات إحياء مجد طريق الحرير القديمة من مسؤولياتنا المشتركة، علمًا بأن طريق الحرير القديمة هي بالأساس طريق لتبادل السلع، شأنها شأن مبادرة الحزام والطريق التي تهدف، أولًا وقبل كل شيء، إلى تسهيل التبادل التجاري”.

ويضيف أن حجم المبادلات التجارية بين الصين والدول العربية قد بلغ أكثر من 200 مليار دولار.

“ولم يكن هناك أي ترتيب تجاري ومؤسساتي لتيسير التجارة بين الجانبين، لذا فيجب تسريع مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وتوسيعها لتشمل جميع الدول العربية في المستقبل. وإضافة إلى ذلك، يجب تحويل العلاقة بين البائع والمشتري إلى كتلة اقتصادية موحدة لتفادي تذبذبات أسعار الطاقة والمعادن التي تؤثر سلبًا على التجارة البينية، إذ إن هناك مجالات تعاون جديدة وواعدة بين الجانبين، على سبيل المثال، الاستثمار المشترك في الصناعة البتروكيماوية والطاقة الجديدة والمتجددة والزراعة والتكنولوجيا العالية والاستخدام السلمي للطاقة النووية”، يتابع لونغ.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة