الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الصومال.. هل تنجح حرب “شيخ محمود” على الإرهاب؟

يبدو أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عازم على المضي قدماً في مواجهة حركة الشباب المتطرفة حتى الرمق الأخير

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

أثار الأمر الصادر عن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الأسبوع الماضي؛ لنحو 5 آلاف من جنوده العائدين من إريتريا، بالاستعداد لمجابهة الإرهاب، جدلاً لم ينتهِ بعد.

وقالت الرئاسة الصومالية، في بيان صدر حينها: إن الرئيس وجَّه أثناء تفقده معسكر الجنرال غوردان في مقديشو، القوات التي تلقت تدريبات في إريتريا، بالاستعداد لحرب تحرير البلاد من الإرهاب.

وحسب وكالة الأنباء الصومالية، فإن شيخ محمود أمر الجنود بأن تكون العمليات المقبلة لتحرير بقية المناطق أسرع من سابقتها، وأن تكتمل خلال وقتٍ قصير، كما لم ينسَ شكر دولة إريتريا على الدعم الذي قدمته لشعب وحكومة الصومال.

وكان نحو 5 آلاف جندي صومالي بعثتهم حكومة محمد عبدالله فرماجو السابقة إلى إريتريا؛ لتلقي تدريبات قتالية، سَرَى الكثير من الشائعات عن أنهم شاركوا ضمن قوات إريترية إلى جانب القوات الحكومية التابعة للرئيس الإثيوبي آبي أحمد علي، في حربه على المتمردين في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا.

اقرأ أيضاً: ما جدوى العقوبات الأمريكية في الحد من الإرهاب في الصومال؟

المعركة الفاصلة

دعوة شيخ محمود لهذه القوات بالذات للاستعداد لخوض معارك فاصلة وحاسمة في مواجهة حركة الشباب المجاهدين المتطرفة، لا تعني فقط أنها توفرت على تدريبات جيدة؛ بل على خبرات قتالية أيضاً، الأمر الذي يرجح فرضية مشاركتها في الحرب الإثيوبية داعمةً القوات الحكومية، يقول إبراهيم حالي، الكاتب والمحلل السياسي المهتم بشؤون القرن الإفريقي، لـ”كيوبوست”.

يواصل حالي: على أرض الواقع تمكَّن الجيش الصومالي بدايةً من منتصف العام السابق من استرجاع العديد من المناطق إلى سيادة الدولة بعد تحريرها من قبضة حركة شباب المجاهدين، وذلك بمساندة من بعض الميليشيات القبلية وقوات الاتحاد الإفريقي، واستخدم الجيش الصومالي في حربه الأخيرة مسيرات يُرجح أنها تركية وأمريكية.

إبراهيم حالي

ورغم مقتل العديد من قادتها الكبار؛ مثل القيادي المرشح لرئاسة الحركة وأحد مؤسسيها، عبدالله ياري، في غارة جوية أمريكية، في مطلع أكتوبر من العام الماضي، والعديد من القادة المؤثرين؛ على رأسهم محمد نور شري، قائدها في إقليم شبيلي قرب العاصمة مقديشو، بجانب الحرب الشعواء التي تشنها عليها الحكومة بمساندة إقليمية ودولية؛ فإن الحركة لا تزال فاعلة وقادرة على الفعل والمناورة في المشهد الصومالي المأزوم، حيث لم تفقد حاضنتها الاجتماعية بشكل كلي، فلا تزال نسبة مقدرة من سكان المناطق الريفية التي تسيطر عليها موالية لها، إلا أن مواجهتها الإرادة الداخلية والإقليمية والدولية التي انعقدت على القضاء عليها واجتثاثها من المشهد، ستصبح أمراً دونه خرط القتاد.

اقرأ أيضاً: القبائل والجيش الصومالي يتحالفان في مواجهة الإرهاب

 التنانير ضد التطرف

مفرزة من ميليشيا المعاويصلي المساندة لجهود الحكومة- وكالات

وفي السياق ذاته، قالت مصادر صومالية متطابقة، في تصريحات صحفية سابقة: إن الحرب المقبلة على حركة الشباب سيشارك فيها بجانب القوات العائدة من إريتريا تحالف من القوات المسلحة الصومالية، وقوات النخبة التي تلقت تدريبات في تركيا، ونحو أكثر من 20 ألفاً من جنود بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال (أتميس)، فضلاً عن ميليشيات الرعاة والفلاحين، ودعم جوي من المسيرات التركية “بيرقدار” والمسيرات الأمريكية.

من ناحية أخرى، تلعب الحكومتان الإثيوبية والإريترية أدواراً كبيرة في دعم حكومة حسن شيخ محمود، في مواجهة حركة الشباب، بعد المساهمة الصومالية المقدرة في دعمهما خلال الحرب في إقليم تيغراي، يقول الباحث في الشؤون الأمنية النعيم ضو البيت، لـ(كيوبوست)، ويردف: ربما كجزء من رد الجميل، ستقدم الدولتان دعماً كبيراً غير مباشر لجهود الحرب على الحركة التي أُجبرت على الخروج من المراكز الحضرية الرئيسية في البلاد منذ نحو 10 سنوات، وإن استمرت في شن الحرب ضد الحكومة والمدنيين منطلقةً من الريف أو على صيغة هجمات انتحارية كتلك التي حدثت أواخر العام الماضي، مستهدفةً إدارة تعليمية محلية وفندقاً وقاعدة عسكرية؛ بهدف إحداث انقسامات وشروخ مجتمعية، وترهيب الحكومة، وإظهار أن التنظيم لا يزال قوياً وقادراً على الفعل والثأر كذلك.

النعيم ضو البيت

يرى ضو البيت أن بداية الأفول أو على الأقل الانحسار الكبير لحركة الشباب قد أزفت؛ خصوصاً بعد مقتل أيمن الظاهري، زعيم تنظيم القاعدة الأم، ومقتل عبدالله ياري، أحد أبرز قادتها وزعمائها الروحيين ومؤسسيها.

يواصل: ليس ذلك فحسب؛ بل العزم والإرادة السياسية الداخلية والإقليمية والدعم الكبير لحكومة شيخ محمود، قد تضع الحركة في امتحان عسير؛ فالحملة العسكرية الراهنة هي الأفضل والأنجع على الإطلاق، خصوصاً بعد انضمام ميليشيات المعاويصلي (أصحاب التنانير) التي قوامها الفلاحون، إلى الخطوط الأمامية في الحرب على حركة الشباب بعد أن كانت تقف؛ إما على الحياد وإما بجانب الحركة.

ويمثل دخول المعاويصلي الحربَ بجانب الحكومة علامة فارقة في تاريخ الصراع بين الحركة والحكومات الصومالية المختلفة؛ حيث إن هذه الميليشيا تجيد حرب (العصابات) بكفاءة عالية، فضلاً عن خبرات منسوبيها في معرفة تفاصيل الجغرافيا والتضاريس وأماكن حقول الألغام.

اقرأ أيضاً: حسن ضاهر أويس.. شيخ المتطرفين في الصومال

 جبهة القتال

عرض عسكري للجنود الصوماليين القادمين من إريتريا- وكالات

يبدو أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عازم على المضي قدماً في مواجهة الحركة إلى آخر نفس؛ فلم يترك لها حتى الساحة الفكرية والدينية تلعب فيها كما تشاء، كما كان يحدث سابقاً؛ فقد استقطب طيفاً من علماء السلفية والصوفية والإخوان المسلمين المؤثرين إلى جانبه، ووظفهم لخدمة أجندته في الحرب عليها.

وعلى الرغم من أن حركة الشباب المجاهدين لا تزال تسيطر على مناطق ريفية واسعة في الوسط والجنوب، خصوصاً في مقاطعة جوبا لاند؛ فإن الجيش الصومالي عاد بقوة ليستعيد مدينة مسجواي، وسط البلاد، من قبضة الحركة.

ووفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، فإن الجيشَ مدعوماً من المقاومة الشعبية، شنَّ هجوماً على المدينة التي كان يتمركز فيها عناصر التنظيم، الذين فروا منها، إلى محافظة جلجدود، ولا يزال الجيش يتعقب فلوله.

وتمكَّن الجيش أيضاً من فرض هيمنته على عدة محافظات وسط البلاد؛ بما في ذلك شبيلي وهيران وهرمعد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة