الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الصومال جوهرة القرن الإفريقي: ضحية الفساد لخدمة الإرهاب

قطر تستغل الصومال عبر أذنابها لغسيل الأموال ودعم الميليشيات

كيو بوست – أحمد أمين نمر

تشهد دول القرن الإفريقي في السنوات الأخيرة اهتمامًا كبيرًا من الدول الكبرى والنامية على حد سواء، إذ يعتبر موقعها الإستراتيجي الرابط بين قارات أوروبا وإفريقيا وآسيا وجهة لدول العالم دفعتها إلى بحث سبل التعاون والتنمية معها بما يخدم مصالح جميع الأطراف، ويحقق الازدهار والتطور لشعوبها.

ورغم مساعي بعض الدول الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في دول القرن الإفريقي، كجهود الإمارات والسعودية في تحقيق التصالح التاريخي بين إرتيريا وإثيوبيا، التي أنهت 20 عامًا من الصراع، وفتحت مجالات جديدة للتعاون والاستثمار، وآفاق جديدة للتنسيق المشترك، بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة في القرن الإفريقي، إلا أن دولًا أخرى عملت على زعزعة الاستقرار فيها، وخلق نزاعات لتمرير أجندتها، وتسهيل عملياتها غير الشرعية كغسيل الأموال أو تجارة المخدرات أو تهريب السلاح، مستغلة الفساد والفرقة لمصلحتها الخاصة. في الواقع، هذا ما يحدث في الصومال، التي تورط عدد من مسؤوليه مع عملاء من إيران و«حزب الله» اللبناني وعملاء أتراك، في عمليات غسل أموال قطرية أعيد استخدامها في صفقات مخدرات وتجارة سلاح، بينها أسلحة كيماوية خطرة، حسب ما كشفته تقارير استخباراتية وإعلامية مؤخرًا.

اقرأ أيضًا: فهد ياسين: من “مراسل صحفي” إلى أهم “مراسل مالي” قطري في الصومال!

 

عمليات غسل الأموال

وكان تقرير نشرته صحيفة “صومالي تايمز” كشف عن دور نائب مدير الاستخبارات والأمن القومي في الصومال، فهد ياسين، المراسل السابق لشبكة «الجزيرة» التلفزيونية القطرية في مقديشو، المعروف بـ”عميل قطر”، في إدارة عمليات غسل أموال الدوحة من خلال مكاتب وكالة الأمن والاستخبارات وديوان الرئاسة في قصر “فيلا صوماليا لان” -الرئاسي- مؤكدًا ضلوعه في مساعدة عملاء صوماليين في الأجهزة الأمنية وسفارات خارجية باستلام ملايين الدولارات وتسليمها إلى جماعات إرهابية ومتشددة، وذلك عبر فتح حساباتٍ مصرفية خاصة بهم في قطر وكينيا وبريطانيا وكندا، واستخدامها لغسل ملايين الدولارات. وأوضحت الصحيفة أن هذه الممارسات تجري بعلمٍ من كبار المسؤولين الصوماليين، من بينهم رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري الذي يتردد على نطاقٍ واسعٍ أنه تولى منصبه بفعل جهودٍ بذلها ياسين، بالإضافة إلى كل من وزير التخطيط جمال محمد حسن، ووزيرة الشباب والرياضة خديجة محمد ديريه، وكذلك وزير التعليم السابق عبد الرحمن ظاهر عثمان.

فضيحة الفساد هذه كشفت كذلك تورط الكثير من مسؤولي الحكومة -الموالية لقطر- والمقربين منها في تلقي عمولاتٍ غير قانونيةٍ وابتزاز بعض الشركات والمنظمات غير الحكومية العاملة في الصومال، بجانب ضلوعهم في عمليات تلاعبٍ تمخضت عن إسناد تعاقداتٍ مُتخمةٍ بالأموال إلى ساسة صوماليين وأصدقائهم وأقاربهم.

في المقابل، بدأت دول غربية وإفريقية تحقيقاتٍ بشأن تورط ياسين وغيره، في ممارسات فسادٍ ماليٍ وابتزازٍ وغسيل أموالٍ، وكذلك نقل ملايين الدولارات إلى جماعات إرهابية ومتشددة، وهو ما يجعله خاضعًا للمراقبة حاليًا. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن لدى المسؤولين عن التحقيقات حالاتٍ موثقةً قام فيها أشخاصٌ “يعيشون في قطر وكينيا وتركيا” -متهمون بتمويل الإرهاب- بنقل أموالٍ إلى فهد ياسين، قائلةً إن كل هؤلاء الأشخاص يخضعون لعقوباتٍ بسبب ارتباطهم بتمويل تنظيماتٍ متطرفةٍ في العراق وسوريا والصومال وكينيا.

اقرأ أيضًا: السجل الكامل للمغامرات القطرية في الصومال

 

العبث بأمن الصومال

لم يقف الفساد عند هذا الحد، بل عملت حكومة خيري بتوجيهات ياسين – رجل قطر الأول في الصومال، على العبث بأمن الدولة واستقرارها الداخلي، إذ بدأت خطوات عملية لتحويل قوات جهاز الشرطة المحلية وقوات الأمن والاستخبارات من أجهزة حكومية مستقلة إلى أخرى تابعة لتوجهات قطر التي تهدف إلى فرض هيمنتها وسيطرتها على كل الأجهزة الأمنية، وذلك عبر تلقي عناصر أمنية تدريباتهم في الدوحة، تمهيدًا لإعادة تعيينهم في جهاز الشرطة، خصوصًا في العاصمة مقديشو.

واستنكر خبراء صوماليون هذا الأمر، معتبرين أن هذه المحاولات ستقود البلاد إلى مزيد من التشرذم الأمني والانقسام السياسي، الذي ينذر بتجدد الصراعات المسلحة، إذ أن الخطوات الأخيرة بتعيين ضباط من جهاز الأمن والمخابرات في جهاز الشرطة، هي مخطط لتصفية حيادية واستقلالية قوات الشرطة، وتحويلها من جهاز مستقل إلى جهاز تابع يتلقى التعليمات من مكاتب المخابرات.

وبحسب تقارير استخباراتية نقلتها صحيفة الاتحاد الإماراتية، فإن فهد ياسين يضمن في العاصمة الصومالية ولاء نحو 70 من نواب البرلمان، ويدفع لهم رواتب شهريةً تتراوح ما بين 3000 و4000 دولار، في محاولةٍ لنيل دعمهم لمواقف الدوحة المعارضة لإعادة بناء الجيش الصومالي، وكذلك لوجود قوة الاتحاد الإفريقي “أميسوم” المدعومة من قبل الأمم المتحدة في البلاد.

اقرأ أيضًا: كيف وصل المال القطري لـ”أيدي الإرهاب في الصومال”؟

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة