ثقافة ومعرفةملفات مميزة

الصورة التي غيرت مسار الحرب الفيتنامية بالكامل!

تحول الرأي العام الأمريكي بسبب صورة!

كيو بوست – 

قبل خمسين عامًا، قاد رئيس الشرطة الوطنية في جنوب فيتنام (حليفة الولايات المتحدة)، سجينًا إلى الشارع، ووسط هدوء تام قام بإطلاق رصاصة على رأسه. وقد كانت تلك الحادثة السبب وراء شحن الرأي العام الأمريكي ضد الحرب في فيتنام، وانقلابه عليها.

وفي تفاصيل هذا المشهد، وقف رئيس الشرطة الجنرال الجنوبي نغوين نغوك وظهره للكاميرا، مادًا ذراعه اليمنى بالكامل، حاملًا سلاحه. أما السجين “نجوين فان ليم” الذي كان مقاتًلا في الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام الناشطة ضد الحكومة والتدخل الأمريكي في البلاد -يطلق عليها “فيت كونغ”- فيظهر بملابس غير رسمية، بيدين مكبلتين خلف ظهره، والخوف يعتلي وجهه، ويبدو أنه صبي صغير السن، بالرغم من أنه في الثلاثينيات من عمره.

وعلى بعد أمتار قليلة، كان يقف مصور وكالة أسوشيتيد برس “إدي آدامز”، الذي كان له الفضل في تغيير المشهد السياسي حينذاك، بعد التقاطه صورة توثق هذا المشهد الذي لا يتعدى بضع ثوان. تلك الصورة سلطت الضوء على الأعمال الوحشية التي جرى ارتكابها خلال هذه الحرب.

وجرت عملية الإعدام هذه في اليوم الأول من شهر فبراير عام 1968، أي بعد يومين من قيام قوات “فيت كونغ”، والقوات الفيتنامية الشمالية بتنفيذ هجوم كبير؛ ففي هذا الصباح انتشر المتمردون في عشرات المدن، وفي كل مقاطعة في البلاد تقريبًا، كما اقتحموا سفارة الولايات المتحدة في العاصمة الفيتنامية، الأمر الذي كان صادمًا للأمريكيين. الرئيس الأمريكي في ذلك الحين “ليندون جونسون” حاول طمأنة الأميركيين، مؤكدًا لهم أن “العدو يلفظ أنفاسه الأخيرة”، قاصدًا الثوار الجنوبيين وداعميهم الشماليين.

 

ما بعد التقاط الصورة

بحلول صباح اليوم التالي، أصبح هذا المشهد على الصفحات الأولى للعديد من الصحف الأمريكية، بما فيها صحيفة نيويورك تايمز، إلى جانب لقطات مصورة لـ”إن بي سي”. أثارت هذه الصورة جدلًا كبيرًا في أوساط المواطنين الأمريكيين، وأحدثت تحولًا في موقفهم من الحرب الفيتنامية.

يقول الأستاذ المساعد للتاريخ في جامعة لويولا في شيكاغو “ميشيل نيكرسون”، الذي درس حركة مكافحة الحرب خلال حرب فيتنام: “إن هذه الصورة جاءت كضربة قوية للناس على رؤوسهم، بطريقة أشد قوة مما يحدثه النص المكتوب لهم”. وأضاف: “عملت هذه الصورة على تغيير الأفكار التي تخيلها الناس عن الحرب الفيتنامية. هذه الصورة كان لها أثر كبير في إحداث تحول كبير من حيث عدد الأمريكيين الذين انقلبوا على هذه الحرب”.

ويقول الخبير في شؤون حرب فيتنام بجامعة جورج ماسون “ميريديث لير”، إن الهجوم الكبير الذي وصل إلى السفارة قاد إلى تساؤلات كثيرة، أهمها: ما الأكاذيب التي روجتها الحكومة الأمريكية في عقول مواطنيها؟ وهل كانت الحرب فعلًا تسير على نحو جيد كما زعموا؟ وهل كان بإمكانهم حقًا الفوز في هذه الحرب، خصوصًا أن الولايات المتحدة تقاتل على جبهتين في الشمال والجنوب معًا، وتواجه عدوًا قويًا ونشطًا؟ بالإضافة إلى ذلك فتحت هذه الصورة السؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تقاتل حقًا من أجل قضية عادلة أم لا؟

أما المؤرخ في جامعة أوهايو “روبرت مكماهون” فيقول إن الحرب في فيتنام في أعقاب هجوم تيت كانت تبدو كأنها كحرب لا يمكن الانتصار فيها، ويضيف أن الكثيرون بدأوا يفكرون فعلًا إن كانت الولايات المتحدة هي “الخير” في هذه الحرب أم لا. وبين أنه في الأشهر التي تلت هجوم تيت، تحول الرأي العام بسرعة أكبر من أي وقت سابق في الحرب.

يذكر أن صورة إدي آدامز قد فازت بجائزة بوليتزر، واعتبرتها مجله تايم واحدة من الصور الـ100 الأكثر تأثيرًا في التاريخ.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

Share This