الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الصعود المستمر للقومية الهندوسية

كيوبوست- ترجمات

هارتوش سينغ بال♦

في 25 مارس دقَّت أجراس المعابد الهندوسية لمدة ساعتين احتفالاً بأداء الراهب الهندوسي يوغي أديتاناث اليمين الدستورية لولاية ثانية كرئيسٍ لوزراء ولاية أوتار براديش الهندية. وهو أول رئيس وزراء للولاية ينجح في إعادة انتخابه منذ ثلاثين عاماً. وعلى الرغم من فشل حكومته الكارثي في التعامل مع جائحة كوفيد-19 وعدد الوفيات الهائل فقد حصل على 255 صوتاً من أصل 403 مقاعد في المجلس التشريعي للولاية التي تعتبر أكبر ولايات الهند، والتي يتجاوز عدد سكانها 200 مليون نسمة. وكان ترشيح حزب بهاراتيا جاناتا لرئاسة وزراء الولاية عام 2017 قد فاجأ الكثير من المراقبين، نظراً لتطرفه ولتصريحاته تجاه المسلمين ووصفه لهم بأنهم “حيوانات تمشي على قدمين يجب منعها من التكاثر”.

ولكن مواقف أديتاناث كانت مؤشراً على توجهات الحكومة المركزية التي أقرَّت مؤخراً قوانين جديدة للجنسية تميِّز أتباع الديانات الهندية عن المسلمين والمسيحيين. وقد أثارت هذه القوانين التي تهدِّد بسحبِ الجنسية من مئات الملايين من هؤلاء احتجاجاتٍ واسعة النطاق في البلاد، كان أشدها في ولاية أوتار براديش، حيث نفَّذ أديتاناث حملة قمع شديدة قُتِل فيها عددٌ كبير من المسلمين.

اقرأ أيضاً: صعود حركة هندوتفا يلقي بظلالٍ من الشك حول مستقبل الأقليات في الهند

يقول هارتوش سينغ في مقالٍ نشره موقع “فورين أفيرز”، مؤخراً، إن فوز أديتاناث بولايةٍ ثانية هو جزء من توجه أوسع يشمل الهند كلها. فعلى الرغم من الصورة القاتمة للوضع الاقتصادي في البلاد، حقق حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي سلسلة طويلة من الانتصارات، كان على رأسها فوز ناريندرا مودي على المستوى الفيدرالي عام 2014، وإعادة انتخابه عام 2019.

في السنوات الماضية، عمل القوميون الهندوس على دمج أجزاء عديدة من العقيدة الدينية في حركةٍ سياسية موحدة، ونجحوا في تنظيم أبناء الطبقة العليا من الهندوس الذي يشكلون النسبة الكبرى من النخبة الهندية، كما سجلوا نجاحاً أكبر في الحصول على دعم معظم الهندوس المهمشين من الطبقات الدنيا، من خلال التأكيد على انتمائهم للهندوسية، وإعطائهم مكاناً في الصفوف الدنيا للحزب. وفي الوقت نفسه عزَّز الحزب الإسلاموفوبيا، وحولها إلى سلاحٍ لتحقيق مكاسب سياسية كبيرة.

أعمال العنف بين الهندوس والمسلمين في الهند- 2020

يقول هارتوش سينغ في مقالٍ نشره موقع “فورين أفيرز”، مؤخراً، إن فوز أديتاناث بولايةٍ ثانية هو جزء من توجه أوسع يشمل الهند كلها. فعلى الرغم من الصورة القاتمة للوضع الاقتصادي في البلاد، حقق حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي سلسلة طويلة من الانتصارات، كان على رأسها فوز ناريندرا مودي على المستوى الفيدرالي عام 2014، وإعادة انتخابه عام 2019.

في السنوات الماضية، عمل القوميون الهندوس على دمج أجزاء عديدة من العقيدة الدينية في حركةٍ سياسية موحدة، ونجحوا في تنظيم أبناء الطبقة العليا من الهندوس الذي يشكلون النسبة الكبرى من النخبة الهندية، كما سجلوا نجاحاً أكبر في الحصول على دعم معظم الهندوس المهمشين من الطبقات الدنيا، من خلال التأكيد على انتمائهم للهندوسية، وإعطائهم مكاناً في الصفوف الدنيا للحزب. وفي الوقت نفسه عزَّز الحزب الإسلاموفوبيا، وحولها إلى سلاحٍ لتحقيق مكاسب سياسية كبيرة.

ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند في جمع انتخابي- فورين أفيرز

في عام 1925 أسس طبيب من وسط الهند يدعى كيشاف باليرام هيدجوار حركة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ”، وهي جماعة شبه عسكرية يمينية متطرفة استلهمت كثيراً من أساليبها من النازية، وأيد زعيمها استخدام نهج أدولف هتلر في التعامل مع المسلمين في الهند. وفي عام 1890 أسست الجماعة حزب بهاراتيا جاناتا من أجل خوض الانتخابات والفوز بها. وقد حقق الحزب انتشاراً سريعاً في الهند، وفي عام 1991 فاز الحزب في انتخابات ولاية أوتار براديش لأول مرة. وبعد ذلك بعام وقفت شرطة الولاية جانباً، بينما قام حشد من أنصار الحزب، وتحت إشراف كبار قادته، بهدم مسجد مدينة أيوديا لإقامة معبد هندوسي مكانه.

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية تمكنت حركة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ” من استقطاب حتى المجتمعات التي لا تقع ضمن دائرة الهندوسية البرامانية، مثل جماعة أديفاسي -السكان الأصليين للبلاد- وذلك بفضل شبكة من مئات المدارس التي افتتحتها الحركة في مجتمعات الأديفاسي التي عززت الروح الهندوسية، وعملت على التوفيق بين آلهة الأديفاسي وآلهة الهندوس، مما حول ديانة الأديفاسي إلى مظهر من مظاهر الهندوسية.

وتضم اليوم حركة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ” عشرات الملايين من الأعضاء، مما يجعلها أكبر منظمة غير حكومية في العالم، وتضم شبكة واسعة من التجمعات بما في ذلك واحدة من أكبر التجمعات العمالية في الهند، وجمعية طلابية وجناح لمعلمين، وجناح نسائي، ونقابة للمحامين. وهي توفر دخلاً لحزب بهاراتيا جاناتا يزيد بخمسة أضعاف عن دخل أكبر منافسيه، وتحظى بدعم كبير من وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الطبقات العليا في البلاد.

اقرأ أيضًا: التطرف الهندوسي: هل يقود إلغاءُ الاستقلال الذاتي لكشمير إلى عدمِ الاستقرار؟

ولكن الحركة على الرغم من نموها ما زالت تتمسك بأيديولوجيتها القائمة على أن الهند أرض الهندوس المقدسة، وهو تعريف يهدف إلى استبعاد المسلمين والمسيحيين. وشاركت الجماعة في كثيرٍ من أعمال العنف ضد أتباع الديانتين وشاركت في مجزرة غوجارات ضد المسلمين عام 2002 أثناء ولاية مودي لرئاسة وزراء الولاية الذي أشار إلى معسكرات الإغاثة لضحايا المجزرة من المسلمين على أنها “مصانع لتفريخ الأطفال” واستغل التحريض على كراهية المسلمين لزيادة شعبيته، ولتأمين فوز حزبه الذي يعتمد على حشد الأكثرية الهندوسية في البلاد بدوافع دينية.

وعلى ما يبدو فإن حركة ” راشتريا سوايامسيفاك سانغ” سوف تنجح في فرض رؤيتها حتى على الولايات التي لا يحظى فيها حزب بهاراتيا جاناتها بأغلبية، مثل ولاية البنجاب الشمالية الغربية، وكيرالا الجنوبية، والنتيجة ستكون قمعاً شديداً سيطال أكثر من 400 مليون شخص لا ينتمون إلى الديانة الهندوسية أو لا يمارسون الطقوس الدينية التي تتبناها الحركة، ومع ذلك فسوف يخضعون لمشروعٍ قومي يستبعد المسلمين والمسيحيين إلى مستوى مواطنين من الدرجة الثانية.

ومن المفارقات أن حزب بهاراتيا جاناتا الذي يسعى للوصول إلى طبقة “الداليت” المنبوذين، وإدخالهم في حظيرة الهندوسية، يقوم بخلق مجموعةٍ جديدة من المنبوذين، وهم مسلمو الهند.

♦المحرر السياسي في صحيفة “ذا كارافان”، نيودلهي.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة