الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الصراع من أجل الهيمنة: السلفية الوهابية والإخوان المسلمون في ماليزيا

كيوبوست- ترجمات

موراي هنتر♦

يبدو أن صراعًا على النفوذ والسلطة يطفو للسطح في ماليزيا حاليًا بين السلفيين الوهابيين والإخوان المسلمين. فهناك خلافات حادة بين العلماء السنة المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، بقيادة رئيس حزب الإسلام الماليزي عبد الهادي أوانج من جانب، والوهابيين السلفيين بقيادة مفتي ولاية برليس، الدكتور أسري أسري زين العابدين، المعروف باسم الدكتور مازا، من جانب آخر.

مؤخرًا منع الدكتور مازا من التحدث في المناسبات الدينية في ولاية كيلانتان التي يسيطر عليها الحزب الإسلامي الماليزي، ما أظهر بوضوح وجود خلاف ديني قوي بين الجماعتين الإسلامويتين المتنافستين داخل ماليزيا. وقد منع الدكتور مازا سابقًا من التحدث في تيرينجانو وسيلانجور.

رئيس حزب الإسلام الماليزي عبد الهادي أوانج

تنامي التيار السلفي الوهابي

على مدى العقود القليلة الماضية، تبنت أقلية من الملايو المذاهب السلفية القادمة من شبه الجزيرة العربية. الجدير بالذكر أن السلفية تفسير حرفي للقرآن والسنة، وترى في نفسها استعادة للعقيدة والممارسة الإسلامية النقيّة، واتباعًا للنبي محمد (ص) وأتباعه الأوائل. ومن الأهمية بمكان ملاحظة أن السلفية ليست متجانسة، فهناك عدد من المجموعات الفرعية التي انبثقت عن السلفية الأثرية التقليدية، التي تتبنى نهجًا غير سياسي لتجنب الطبيعة الفاسدة للسياسة. وتوجد السلفية التنظيمية، على سبيل المثال، التي تقبل المشاركة في السياسة والتنظيمات، والسلفية الجهادية، التي تدعو إلى استخدام العنف لتحقيق غاياتها.

من جانبه، يروّج الدكتور مازا للسلفية الهجينة في ولاية برليس الريفية الشمالية المحافظة. ينص دستور ولاية برليس على أن العقيدة الرسمية للولاية هي عقيدة أهل السنة والجماعة، بخلاف الإسلام السني في الولايات الأخرى. وحاكم برليس هو الرئيس الشرعي للإسلام بموجب دستور الولاية. وقد أعاد الدكتور مازا ورئيس الوزراء السابق والوزير الاتحادي الحالي، شهيدان قاسم، بحماسٍ، تأسيس عقيدة السنة في برليس، حيث قاما بجولات عديدة في جميع أنحاء الدولة للوعظ في مطلع العقد الأول من القرن الحالي.

كان الدكتور مازا، الذي درس العلوم الدينية في الأردن، أصغر شخص يُعيّن مفتيًا في ماليزيا. مازا معجب ومؤيد للداعية المذيع الهندي الهارب ذاكر نايك، المطلوب من قبل الحكومة الهندية بتهمة تمويل الإرهاب والتحريض، من بين أمور أخرى، وقد منعته الشرطة من التحدث في فعالية عقدت في برليس، ما أثار توترات بين السلطات الدينية في برليس، والعائلة المالكة والشرطة.

التمويل

أنفقت الحركة السلفية مبالغ هائلة من المال والموارد على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتواصل مع طلاب الجامعات والشباب بشكل عام والخريجين والمهنيين الشباب والأكاديميين وغيرهم من الملايو المثقفين. ولدى القنوات السلفية على فيسبوك ويوتيوب أكثر من 1.2 مليون متابع.

المؤسسة الرئيسة للدكتور مازا هي “بيتوبوهان يايسان القيم ماليزيا”، وهناك العديد من المجموعات الأخرى المتحالفة بما في ذلك مؤسسة “أمة الخير الدولية”، التي يديرها الدكتور فتح الباري، مؤيد لـ “المنظمة الوطنية الملاوية المتحدة”. كانت هذه المنظمات تموَّل جزئيًا من السعودية، وأنشأوا برنامجًا للمنح الدراسية للطلاب للدراسة في المملكة، وموّلوا المدارس، وأرسلوا الدعاة والخبراء المدرسيين إلى برليس. وتأتي أموال أخرى من كبار الشخصيات، ومدفوعات زكاة الشركات من إدارة الثقافة الملايوية في برليس (MAIPs).

اقرأ أيضًا: هل سيُحلّل مهاتير محمد “أخونة” ماليزيا ويقضي على التعددية فيها؟

استغلال الخريجين

تبدو الأداةُ الأكثر فعالية التي يستخدمها السلفيون الوهابيون هي الخريجين. ووفقًا للمدير التنفيذي السابق لمعهد البحوث الإسلامية (IKSIM) العلامة إنكو أحمد فاضل، يتكون الخريجون من مجموعة من المبتعثين لكل من الجامعات المحلية والبريطانية والسعودية والأردنية، الذين عادوا إلى ديارهم وانضموا إلى الخدمة المدنية، والقوات المسلحة، والمنظمات الدينية، والمدارس والجامعات. ويشغل بعضهم مناصب بارزة في مجالس الفتوى، وإدارة التنمية الإسلامية في ماليزيا (JAKIM)، والمنظمات الدينية الحكومية.

عادة ما يكون الجزء الأكبر من هؤلاء الخريجين أذكياء للغاية، ومفوهين، ومثقفين، ولديهم علاقات، ولا يكشفون بالضرورة عن معتقداتهم وميولهم الحقيقية، بهدف ممارسة التأثير على أفكار الآخرين. وتعمل هذه المجموعة أيضًا على الحفاظ على صورة الحركة. ووفقًا لشخص مطلع على الحركة، يحصل كل عضو في الخريجين على بدلٍ قدره 5,000 رينجيت ماليزي شهريًا، يزداد بمرور الوقت، لنشر العقيدة، التي تمولها المملكة العربية السعودية في المقام الأول. هذا بالإضافة إلى الرواتب التي يحصلون عليها من وظائفهم.

عنصرية جديدة

يتهم النقاد الدكتور مازا بإعادة تعريف مفهوم العنصرية بعيدًا عن أيديولوجية “كيتوانان ملايو” التي تعني سيادة الملايو، نحو أيديولوجية تكفيرية، تمارس التمييز ضد غير المسلمين -إلى حدٍّ كبير- لدرجة أنها تقول إنهم لا يملكون حتى الحق في العيش، ما دعا رفيق الدكتور مازا، مازلي مالك وزير التعليم السابق في حكومة “تحالف الأمل “Pakatan Harapan” السابقة، للقول بأن هذه التصريحات مثيرة للانقسام والاستقطاب في عام 2016.

مازلي مالك

وقد أثارت تعليقات الدكتور مازا بأن ماليزيا للملايو غضب غير الملايو، في ولايتي صباح وسراواك، وأثارت قصيدة مهينة عن الماشية على فيسبوك غضب العرقيين الهنود، كما أثارت تعليقات حول المدارس التي تستخدم اللغة المحلية في التدريس غضب المجتمع الصيني.

وهكذا، فإن عنصريته الجديدة تثير القلق. علاوة على ذلك فإن دعوته تتطور في اتجاهاتٍ جديدة، وتمتد إلى التعليقات السياسية، بدلًا من أن يقتصر على القضايا الدينية. وعلى الرغم من هذا الجدل، يتعرض رئيس وزراء برليس أزلان مان لضغوط لتمرير مشروع قانون لتعيين الدكتور مازا مفتيًا مدى الحياة، وبالتالي إنشاء دولة ثيوقراطية في ولاية برليس.

تمويل المدارس

ينصب التركيز الرئيس للحركة على مهمتها التعليمية لغرس قيم قوية ذات ميول سلفية في الجيل القادم. وتحقيقًا لهذه الغاية، أنشأ الدكتور مازا شخصيًا مدرسة ابتدائية، إلى جانب عدد من المدارس الأخرى ذات الميول السلفية. تتلقى هذه المؤسسات الجزء الأكبر من أموالها التشغيلية من إدارة برليس للشؤون الإسلامية وثقافة الملايو. وتمتلك الإدارة أيضًا كلية برليس الإسلامية، التي أقيل فيها الرئيس التنفيذي السابق الدكتور محمد ميزان محمد أسلم لعدم دعمه الأجندة السلفية داخل المؤسسة، وعُيّن مكانه حليف قوي للدكتور مازا، الدكتور محمد راضي عثمان.

اقرأ أيضًا: من تركيا إلى ماليزيا.. قوى الظلام تعبث في المجتمع

يتبدّى أثر هذه الأجندة في جامعة ماليزيا في برليس، حيث يُلقن الطلاب الأيديولوجية السلفية. ولم ير نائب رئيس الجامعة السابق، بادليشاه أحمد، المقرّب من الدكتور مازا، غضاضة في وجود سؤال مثير للجدل في امتحان العلاقات العرقية ينص على أن الداعية الهارب ذاكر نايك هو رمز إسلامي، إلى جانب افتراء عنصري ضد الهنود في سؤال آخر، ما أثار غضبًا شعبيًا واسع النطاق.

استخدام أموال الزكاة

وقد أدّى استخدام الزكاة، كمصدر للتمويل إلى انتقادات حول الافتقار إلى الشفافية. وأكد أحد المطلعين على شؤون إدارة ثقافة الملايو في برليس غياب مسارات تدقيق داخل المنظمات التي تتلقى الزكاة، وهناك محاباة للمنظمات ذات الميول السلفية على حساب المنظمات السنية الأخرى، ولا توجد ضوابط حول ما إذا كانت هذه المدفوعات تستخدم لأغراضٍ سياسية.

ذاكر نايك

مذهب جديد

تُعتبر حركة الدكتور مازا على نطاقٍ واسع مذهبًا إسلاميًا جديدًا حيث أطلق عليها وزير التعليم السابق مازلي مالك اسم “الآسرية” (Asrism) نسبة إلى الدكتور أسري أسري زين العابدين، بينما أشار إليها آخرون باسم المازاوية نسبة إلى الدكتور مازا.

يزعم البعض أن الحركة تروّج للمبادئ السلفية الآسرية، بدلًا من المبادئ الإسلامية، ويعتقدون أن ماليزيا تحتاج إلى ديكتاتور مثل صدام حسين، ويجب أن يكون هناك تركيز على الخطايا العامة، لا الخطايا الخاصة. وبالنسبة للآخرين، يتحدى الدكتور مازا قيم النخبة الماليزية التقليدية. إذ أنه عندما اعتقلته السلطات الإسلامية في ولاية سيلانجور في عام 2009 بسبب الوعظ دون ترخيص، تلقى بالفعل موجة كبيرة من الدعم.

يعتقد الدكتور مازا اعتقادًا راسخًا أن ماليزيا ليست دار إسلام بعد، وعليها أن تكون دولة إسلامية تدعو لإقامة مدينة فاضلة إسلامية. وأنه هذا الأمر لا يرتبط بالسياسة بشكلٍ مباشر، ولا يقصد به بالضرورة أن يأخذ شكلًا تنظيميًا. فالحركة تهتم بتغيير المواقف، ما سيؤدي إلى مدينة فاضلة إسلامية. ومع ذلك، فإن عدم مشاركته السياسية بشكلٍ مباشر لا يعني أنه لا يسعى إلى السلطة والنفوذ من داخل البيروقراطية من خلال الخريجين.

أظهر الدكتور مازا عزمه على إيصال من ينتمون لحركته إلى مناصب دينية من خلال الإقالة المفاجئة لعدد 25 إمامًا من مساجد في برليس. وزعم بعض الذين أقيلوا أن السبب في ذلك هو عدم اتباع ممارسات السنة في برليس، ما أدّى إلى تنظيم احتجاجات وتفجير السيارة الرسمية التي يستخدمها الدكتور مازا.

اقرأ أيضًا: ماليزيا بين الأحزاب الإسلامية والإنجاز الاقتصادي

الإخوان المسلمون في ماليزيا  

ألهمت جماعة الإخوان المسلمين ظهور حركة الشباب المسلم (ABIM) خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات. وقد تأثّر الحزب الإسلامي الماليزي تأثرًا كبيرًا بنهج حركة الإخوان، وكان من بينهم زعيم الحزب عبد الهادي أوانج، حيث تأثر بهم خلال دراسته الجامعية، ويمكن اعتباره أحد القادة الروحيين للجماعة في الولاية اليوم. كما درس العديد من قادة الحزب في مصر، وتبنوا العديد من أفكار جماعة الإخوان المسلمين.

الجدير بالذكر أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إسلامية سنية عالمية، تأسست في مصر عام 1928. هدفها الدعوة إلى دولة قائمة على الإسلام، تحكمها الشريعة. وهذا، على عكس توجهات الحركة السلفية (التي تركز على نشر القيم الإسلامية دون الولوج في السياسة)، الأمر الذي يجعل من جماعة الإخوان المسلمين منظمة سياسية.

علاوة على ذلك، تنظر جماعة الإخوان المسلمون إلى القضايا الاجتماعية وتعالجها من منظور إسلامي. وينصب تركيزها الأساسي على العدالة الاجتماعية، والقضاء على الفقر، والحرية السياسية، والفقه الإسلامي داخل الدولة الإسلامية. جماعة الإخوان المسلمين تعارض التباهي الشخصي، وتعزز نظرتها للأخلاق الاجتماعية، مثل الفصل بين الجنسين في البيئات المدرسية.

على الصعيد العالمي، تعاني جماعة الإخوان المسلمين انقسامات. وفيما حافظت حركة الشباب المسلم على تركيزها على العدالة الاجتماعية، انخرط الحزب الإسلامي الماليزي مع أيديولوجية الإخوان المسلمين في النسخة القومية من الإسلام السياسي.

طوّر الحزب الإسلامي الماليزي مبدأ كيتوانان ملايو، أو عقيدة تفوق الملايو القومية المتطرفة، على مدى العقدين الماضيين للاستفادة من النهضة الإسلامية المتنامية في ماليزيا. وقد استغل الحزب الإسلامي الماليزي نشر كيتوانان ملايو لإثارة المزيد من الانقسام في الدولة المتعددة الثقافات. وهذا أمر مهم للغاية في الانتخابات داخل معاقل الملايو التي تختار قرابة ثلث الدوائر الانتخابية في البرلمان الماليزي في معركتها السياسية مع حزب “المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة”، الحزب الآخر الذي يتخذ من الملايو مقرًا له.

مقر الحزب الإسلامي الماليزي

يتركز التأثير الرئيس لجماعة الإخوان المسلمين في الولايتين اللتين التي تسيطر عليهما في ماليزيا، كيلانتان وتيرينجانو. داخل هاتين الولايتين، يسيطر الحزب الإسلامي الماليزي على السرد في خطب الجمعة، ومجالس المساجد، والعديد من المدارس الدينية في الولاية.

لفترة طويلة، سيطر الحزب الإسلامي الماليزي على البيروقراطية الإسلامية في الدولة، وإدارة التنمية الإسلامية في ماليزيا، التي يشرف عليها الآن إدريس أحمد، وزير ينتمي إلى الحزب الإسلامي الماليزي. ومع ذلك، فهناك شكوك في مدى السلطة التي يتمتع بها حقًا على المنظمة بعد أن عُيّن سلطان سيلانجور، السلطان شرف الدين إدريس شاه، مسؤولًا عن إدارة التنمية الإسلامية في ماليزيا من قبل مجلس الحكام.

أمة ماليزية منقسمة

الصراع على السلطة بين السلفية الوهابية والإخوان المسلمين يقسّم الأمة الماليزية (المجتمع الإسلامي). ففي حين تخضع ولايتا كيلانتان وتيرينجانو لأيديولوجية الإخوان المسلمين، أصبحت ولاية برليس إلى حد كبير ولاية وهابية، حيث يطرد الأئمة الذين يرفضون اتباع المذهب الوهابي.

ويجري حاليًا رسم خطوط واضحة في جميع أنحاء ماليزيا، وفقًا للاعتقاد الديني. وبدلًا من أن تتقارب ماليزيا أكثر فأكثر كأمة واحدة، فإن الصراع على السلطة بين الحركتين يحدث انقساماتٍ مذهبية كبرى.

المنافسة في الخارج  

تنشط كلتا الحركتين خارج ماليزيا. وقد أشار اجتماع نجيب رزاق بقادة حماس، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، في غزة خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء، إلى سيطرة وزارة الخارجية الماليزية غير ذات الكفاءة على دبلوماسية الدولة. وبدلًا من أن تكون زيارة دولة إلى فلسطين، تحوّلت إلى زيارة سياسية. كما أثارت رسالة التهنئة التي وجهها رئيس قسم المعلومات في الحزب الإسلامي الماليزي محمد خليل عبد الهادي إلى حركة طالبان الأفغانية على استعادة كابول في 18 أغسطس من العام الماضي انتقاداتٍ دولية. بالإضافة إلى ذلك، دفعت تصريحات رئيس الوزراء السابق مهاتير المعادية للسامية خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في عام 2019 الكثيرين للنظر إلى ماليزيا كدولة متمردة، لا تتماشى مع الكثير من العالم العربي.

مهاتير محمد- أرشيف

علاوة على ما سبق، يموّل الدكتورة مازا رجل الدين الذي تلقى تعليمه في السعودية لطفي جباكيه، المعلم السلفي الشهير في تايلاند. ويسعى لطفي إلى تغيير طبيعة الهوية العرقية الملايوية بين جيل الشباب داخل ما يعرف بالجنوب العميق في تايلاند، حيث كان هناك تمرد على مدى السنوات العشرين الماضية. وقد تبرعت إدارة ثقافة الملايو في برليس بمبلغ 20 مليون بات تايلاندي (61,180 دولاراً) من أموال الزكاة لتمويل بناء مركز تعليم القرآن والسنة النبوية في جامعة فاطوني. كما تبرعت المجالس الإسلامية في جنوب تايلاند بأموال كبيرة للسلطات الإسلامية الإقليمية داخل جنوب تايلاند، من أجل التجمعات السلفية السنوية.

تقاليد مكبوتة

يأتي كل هذا على حساب حرية ممارسة التقاليد والشعائر الإسلامية، كما كان يفعل الملايين من الملايو لمئات السنين. إذ هناك محاولات لثني الملايو عن ممارسة “إسلام نوسانتارا”، الإسلام التقليدي الذي يُمارس منذ مئات السنين في شبه جزيرة الملايو. بالإضافة إلى ذلك، اعتبرت بعض جوانب ثقافة الملايو وزيها من المحرمات الاجتماعية وحظرت رسميًا. إضافة إلى ذلك، يجري تعريب لغة البهاسا الملاوية، اللغة الوطنية، حيث يُستبدل بالعديد من كلمات اللغة الماليزية التقليدية مقابلاتها العربية.

هذه الحركات تسعى لإقناع الملايو بأن أي ممارسات غير إسلامية تشكل خطرًا محتملًا على عقيدتهم، كما نرى مع النقاش الدائر حول “بون أودوري” (Bon Odori)، مهرجان ثقافي ياباني تقليدي، يعقده المجتمع الياباني المحلي كل عام في ماليزيا. ويُعامل المسلمون كما لو أنه لا يمكن الثقة بهم في إدارتهم شؤونهم الدينية الخاصة. وهكذا، أصبح الإسلام في ماليزيا يتعلق بالالتزام بقواعد الدولة أكثر من التعبير عن إيمان الفرد الشخصي وعلاقته بربه.

اقرأ أيضًا: مؤتمر في كوالالمبور يوصي بلمّ شمل الجماعات الإسلامية ووضع مقررات تخدم الأهداف العالمية للحركة

من خلال الهندسة الاجتماعية المتعمدة، أصبح الشباب في ماليزيا من أكثر المجموعات محافظة في العالم الإسلامي اليوم. وفي حين يتوقع النقاد السياسيون أن تمثل حركة أوندي 18 (Undi18) العلمانية تحديًا كبيرًا للحركات الإسلاموية، فمن غير المرجح أن تكون فعّالة في الانتخابات المقبلة.

الخلاصة

في عام 2020، وصفت هيئة كبار العلماء السعودية جماعة الإخوان المسلمين بأنها حركة ضالة لا تلتزم بصحيح الإسلام. كما وصفتها بأنها حركة إرهابية، ما دفع مجموعة من المنظمات غير الحكومية الماليزية، التي شملت حركة الشباب المسلم في ماليزيا، ومنظمة “إكرام ماليزيا” (IKRAM Malaysia)، منظمة غير حكومية اجتماعية وتربوية إسلامية، إلى إدانة بيان الهيئة. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول قد صنّفت جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

ومن جانبه، ادّعى وزير الشؤون الدينية السابق في حكومة “تحالف الأمل”، مجاهد يوسف راوا، عضو في حزب “أمانة” السياسي، أن جماعة الإخوان المسلمين لا تمثل تهديدًا لماليزيا، مشيرًا إلى دعم حركة الشباب المسلم وإكرام للجماعة.

مجاهد يوسف راوا

من جانبٍ آخر وضع الدكتور مازا ورؤيته السلفية دوائر الاستخبارات والأمن القومي في مأزق، في ظل مخاوف جدية بشأن الإرهاب داخل حركة برليس السلفية. ووردت تقارير عن حدوث توترات بين الأسرة المالكة والشرطة، حيث أغلقت مدرسة تملكها الأسرة المالكة وألقي القبض على سبعة من الأستاذة، أو المعلمين الدينيين، للاشتباه في ارتكابهم أعمالًا إرهابية.

وهذا يشكّل تحديًا حساسًا لدوائر الاستخبارات والأمن القومي: هل تلتزم بالدستور وتغض الطرف عما يحدث، أم تتصدى لهذه التوجهات المتطرفة وتحمي الأسرة المالكة، التي تتجه على نحو متزايد للتحالف مع حركة الدكتور مازا.

ثمة صراع مكتوم يدور بين الحركتين من أجل التأثير داخل الحكومة التنفيذية، والخدمة المدنية، والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية، ومنظمة إكرام، والمساجد في جميع أنحاء الدولة. لقد غيّرت هذه الجماعات الطريقة التي يفكر بها الملايو.

ووفقًا لإنكو أحمد فاضل، فإن هذا قد يحدث انقساماتٍ عميقة داخل مجتمع الملايو، ويبقي على الصراع بين الأعراق داخل ماليزيا مشتعلًا. يأتي هذا في ظل تعرّض البيروقراطية الماليزية للاختراق من قبل أشخاص ممولين من قوى أجنبية. وقد تحدّى الجانبان في هذا الصراع سلطان سيلانجور حول مهرجان بون أودوري، ما يضع الإسلامويين مباشرة في مواجهة مع العائلة المالكة في ماليزيا بطريقةٍ غير مسبوقة. وهذا لا شك خطر واضح وماثل على المجتمع الماليزي.

♦أكاديمي ورجل أعمال ماليزي، أستاذ زائر في عدد من الجامعات، لديه العديد من الكتابات المتخصصة في الصراع الديني في ماليزيا، وينشر بصرة منتظمة في موقع (Substack newsletter)، له عدد من الكتب الأكاديمية. كما أنه منخرط في الأعمال التجارية في آسيا والمحيط الهادئ منذ ثلاثين عامًا.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة