الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الصراع بين أنقرة وطهران يتمدد في شمال العراق

مراقبون لـ"كيوبوست": ضعف الحكومة وانهيار المنظومة الأمنية في العراق أديا إلى تدخلات إقليمية متعددة الأطراف

كيوبوست- أحمد الفراجي

تشهد مناطق إقليم كردستان؛ خصوصاً الحدودية الخاضعة لسيطرة حزب العمال الكردستاني والقوات الإيزيدية، سخونةً وتوتراً بين أنقرة وطهران منذ عدة أشهر.

وتدخل أسباب الصراع القديم- الجديد من بوابة سنجار بشمال غرب العراق هذه المرة؛ فهي بالنسبة إلى الجانب الإيراني منطقة استراتيجية، حيث إن سنجار واقعة ضمن أهداف ومخططات هيمنة الحرس الثوري، وإن بسط كامل النفوذ عليها سيسمح للميليشيات المسلحة، المدعومة إيرانياً بمختلف فصائلها، من التمدد نحو طريق سوريا، وصولاً إلى البحر المتوسط فدمشق، ومن ثم بيروت؛ لذا تعد متنفساً برياً حيوياً تمر عبره قوافل الميليشيات الولائية.

 هذا هو ما تنظر إليه تركيا على أنه تهديد حقيقي لأمنها؛ لوجود معسكرات تدريب لحزب العمال الكردستاني، وهذا يشكِّل خطورةً على أنقرة وإضراراً بالمصالح التركية.

اقرأ أيضاً: كردستان العراق بين القبضة التركية وبلطجة الميليشيات

ودائماً ما تجدد تركيا اتهام طهران بأنها تدعم ميليشيا إيزيدية كما تدعم حزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا؛ لاستهداف القوات التركية, ما يعطي الجيش التركي مبرراً لشن عمليات عسكرية واسعة وضرب أهداف تابعة لحزب العمال وخرق السيادة العراقية، كما تصفه حكومتا بغداد وإقليم كردستان.

وينقسم المواطنون الإيزيديون، وهم الأغلبية في القضاء؛ فتجد بعضهم مقربين من إقليم كردستان، وتجد بعضهم الآخر يتبع ميليشيات الحشد الشعبي المقربة من طهران، وفيهم أيضاً مَن هو قريب من حزب العمال، وكذلك يوجد مَن هو مقرب من الحكومة العراقية.

مقاتلون من حزب العمال الكردستاني

ضعف حكومي

وعلَّق المحلل السياسي الكردي شاهو القرة داغي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: “أدى انهيار المنظومة الأمنية في العراق إلى حدوث تدخلات إقليمية متعددة في الخارطة العراقية، وتفاوتت طبيعة هذه التدخلات بين دولة وأخرى، وتأتي على رأس القائمة إيران والأذرع العراقية المتحالفة معها؛ حيث إنها تقوم بتحويل منطقة جبال قنديل إلى منطقة آمنة لحزب العمال، بالإضافة إلى دعم ذراعه المسيطرة على مدينة سنجار، والمتمثلة في وحدات حماية سنجار”.

شاهو القرة داغي

وأضاف: هذه السياسة كانت سبباً في حدوث عمليات عسكرية تركية مستمرة في المنطقة في مرحلة قبل إسقاط النظام السابق، وازدادت في مرحلة ما بعد سقوطه وما بعد انهيار عملية السلام في تركيا بشكل أكبر.

وأوضح القرة داغي، لـ”كيوبوست”، أن “إيران نجحت في استغلال العديد من الميليشيات والفصائل المسلحة لصالح مشروعاتها التوسعية، ومن هذه الأطراف حزب العمال الكردستاني الذي بات يسيطر على سنجار ويشكل قلقاً لحكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد، ولأنقرة أيضاً، باعتبارها تفرض نفوذها على المنطقة وترفض تطبيق اتفاقية التعاون بين أربيل وبغداد، والتي تم عرقلة تنفيذها على أرض الواقع؛ نتيجة الدعم الإقليمي الإيراني لهذه الجماعة في سنجار”.

اقرأ أيضاً: سياسة المصالح الخبيثة بين إيران وتركيا

ورقة ضغط

ويتفق السياسي الكردي ماجد شنكالي، مع هذا الطرح، مؤكداً، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن الحكومات العراقية المتعاقبة تعاني الضعفَ في العديد من الملفات؛ منها ملف حزب العمال الكردستاني، واستخدامه كورقة ضغط من قِبل بعض الجهات السياسية والإقليمية ضد بعضها الآخر، وهناك جهات سياسية، والصراع الأخير الذي نُشب بين الجيش العراقي من جهة وقوات pkk، أوضح بشكل جلي أن ثمة جهات تدعم هذه القوات التي تُسمى بـ”الفتح المبين”؛ وهي جزء من هيئة الحشد الشعبي، وفي الوقت نفسه تقاتل ضد الحكومة العراقية, وبالتأكيد إيران تدعم مثل هكذا توجهات وتستخدمها ضد تركيا؛ لأن طهران لديها مصالح كبيرة، والكل يبحث عن مصالحه.

ماجد شنكالي

ويضيف شنكالي: على الحكومة العراقية أن تكون جادة بإخراج مقاتلي pkk من سنجار، ومن أية أرض عراقية، ولا تسمح لأي أحد بالتدخل، فمن المؤكد أن التدخل التركي في سنجار أو في أية منطقة لن يسهم في حل الصراع؛ بل على العكس سيزيد من عدم الاستقرار ونزوح الكثير من الأهالي كما يحدث في مناطق إقليم كردستان؛ لذلك يجب على السلطات الحكومية العراقية أن تأخذ هذا الملف على عاتقها وتنسق مع الإقليم لإخراج قوات حزب العمال وتعيد النازحين إلى بلدة سنجار.  

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة