شؤون خليجية

الصراع الانتخابي يبدأ: ميليشيا الحشد الشعبي تحاول التأثير على الناخبين

لماذا تهاجم الميليشيا العبادي؟

كيو بوست –

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، تحاول بعض القيادات في ميليشيات الحشد الشعبي تأليب الرأي العام ضد رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، بهدف دفعهم إلى عدم التصويت له، في الانتخابات التي ستُجرى في 12 أيار الجاري.

وبدأ الحشد الشعبي بالمقاتلين الذين يندرجون تحت كتائب الميليشيات الشيعية التابعة لإيران وعائلاتهم، عبر تحريضهم على العبادي، من خلال الزعم بأن العبادي يرغب في مساواة رواتبهم الحكومية مع أقرانهم في المؤسسة العسكرية الرسمية (قوات الجيش ومكافحة الإرهاب)، بما يهدد امتيازاتهم الخاصة.

اقرأ أيضًا: هل يحاول العبادي التأثير على الناخبين العراقيين؟

ويرى مراقبون أن إثارة مخاوف عناصر الحشد من مثل هذه القضايا قد تكون جزءًا من معادلة أطرافها إيران ونوري المالكي (زعيم كتلة دولة القانون)، من أجل التقليل من فرص العبادي بالفوز في الانتخابات.

كما يرى آخرون أن الحشد يحاول التأثير على العملية السياسية من خلال الدخول تحت قبة البرلمان، من أجل استغلال قضية طرد داعش من العراق في التأثير على سياسات البلاد المباشرة، خصوصًا تلك التي لإيران مصالح سياسية أو عسكرية فيها.

وكان رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي قد أظهر عدم ارتياح لسياسات إيران التوسعية في المنطقة، رغم أنه ينتمي للطائفة الشيعية، الأمر الذي ترى فيه ميليشيات الحشد أمرًا يهدّد طموحات إيران في المنطقة، خصوصًا في العراق.

وبذلك، يعتبر مراقبون أن العبادي يعد أحد الأمثلة على الشيعة الذين يرفضون التدخلات الإيرانية بشكل كبير، الأمر الذي عرضه لانتقادات واسعة من أطراف محسوبة على إيران. ويصف بعض المراقبين العبادي بأنه جزء من حالة التمرد التي تعيشها جماعات شيعية على النفوذ الإيراني في المنطقة، الذي حاول المرشد الأعلى فرضه منذ سنوات طويلة.

اقرأ أيضًا: كيف ولماذا تستعد إيران للانتخابات العراقية المقبلة؟

وكان ائتلاف الفتح (تحالف منظمات الحشد الشيعي) قد أعلن انسحابه من تحالف نصر العراق، الذي كان يضم ائتلافي الفتح والنصر (بقيادة العبادي)، بعد خلافات سياسية، ليظلّ وحيدًا في قائمة الفتح، التي يقودها زعيم منظمة بدر هادي العامري.

وخلال الفترة الماضية، أقر العبادي مجموعة من التعليمات التي من شأنها مساواة رواتب مقاتلي الحشد، مع رواتب العاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية الرسمية، الأمر الذي ترفضه الجماعات الشيعية المرتبطة بإيران، رغم عدم البدء بتنفيذها حتى الآن.

وكان مصدر مسؤول في مكتب رئيس الوزراء العبادي قد قال لجريدة العرب اللندنية إن الحكومة شرحت الموقف لقادة الحشد، لكنهم أصروا على استخدام هذه القضية كجزء من الدعاية الانتخابية. واتهم المصدر قادة الحشد باستخدام الأموال التي يحصل عليها من الحكومة في تمويل الدعاية الانتخابية لقائمة الفتح.

وكان العبادي قد منح مقاتلي الحشد -بسبب دورهم في قتال داعش- امتيازات كبيرة، توازي امتيازات الجيش، الأمر الذي قوبل من أوساط عراقية بالنقد؛ لأنه يسمح بفتح الباب أمام الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران للدخول إلى الساحة السياسية بشكل قانوني، بما يمهّد لدخول طهران إلى العراق عبر بوابة هذه الميليشيات.

اقرأ أيضًا: مؤسسة أمريكية تكشف معلومات صادمة حول وكلاء إيران في المنطقة العربية

لكن مصادر عسكرية واستخباراتية ذكرت، بعد ذلك، أن العبادي ينوي حل ميليشيات الحشد، عبر مجموعة من الخطوات، أولها استعادة الأسلحة الثقيلة (بما في ذلك المدرعات) من جنود الحشد، وليس انتهاءً بتقليص عدد الجنود فيها (150 ألف جندي تقريبًا) إلى النصف، بما في ذلك استبعاد غير اللائقين بدنيًا والذين لا تتناسب أعمارهم مع السن المطلوبة.

وقالت مصادر في الجيش العراقي إن العملية تحتاج إلى حذر شديد، حتى لا تحدث ردة فعل إيرانية، خصوصًا أن العراق لا يمكن أن “يحتفظ بجيشين في دولة واحدة” إلى الأبد.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة