شؤون عربية

الصراع الإيطالي الفرنسي يصل أوجه في محاولة كسب النفوذ داخل ليبيا

من يقف وراء إيطاليا؟ ولماذا تحاول فرنسا أن تبقي على موعد الانتخابات؟

كيو بوست –

مع تصاعد الأزمة الداخلية في ليبيا، على إثر الخلافات بين الحكومة الانتقالية والجيش الوطني الليبي، تزايدت الضغوطات الدولية على البلاد، سعيًا لحل الأزمة السياسية بين الإخوة الفرقاء.

وتزايدت المحاولات الأوروبية للتدخل في الأزمة، فتباينت في أدوارها، بين مؤيد للانتقال إلى الديمقراطية، وبين معطل لها.

اقرأ أيضًا: أين تقف قطر في الصراع الأوروبي حول ليبيا؟ وما علاقة الإخوان؟

وفي هذا الشأن، يظهر على الواجهة الدور الإيطالي، الذي يطالب باستمرار بتأجيل موعد الانتخابات الليبية المقررة في نهاية هذا العام، ما يعتبره مراقبون دورًا في تأجيج الصراع، وتأجيل الاستقرار في البلاد.

واستغل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، لقاءه بسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى بلاده، وحاول إقناعها بالتراجع عن دعم إجراء الانتخابات، وفق اتفاق باريس. ويرى مراقبون بأن هذا الطلب جاء مدفوعًا من قطر، حليفة إيطاليا في ليبيا، التي تسعى إلى عدم إجراء الانتخابات في موعدها، على عكس ما جرى الاتفاق عليه في الإليزيه.

ويحكم إيطاليًا حاليًا حكومة تميل إلى اليمين المتطرف، وصلت إلى السلطة بعد الانتخابات التي جرت في الرابع من مارس/آذار الماضي.

اقرأ أيضًا: مصطفى عبد الجليل: الإخوان والإسلاميون خدعوني وخدعوا جميع الليبيين

وتحاول إيطاليا تعزيز نفوذها العسكري والسياسي في ليبيا –مستعمرتها السابقة- مستغلة ضعف الاستقرار في البلاد. وقال السفير الإيطالي في طرابلس جوزيبي بيروني قبل أيام، إن بلاده لا تريد إجراء انتخابات في ليبيا مهما كانت التكاليف، الأمر الذي أدى إلى خروج الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في مدن عدة، على اعتبار أن هذا التدخل لا يحقق ما جرى الاتفاق عليه في باريس بين الأطراف كافة.

ويرى المراقبون أن تصريحات السفير تتماهى مع تصريحات القطريين حول الانتخابات، إذ لا ترغب الأخيرة أيضًا بإجراء الانتخابات في الموعد المحدد لها.

ويعرقل الطرفان مسار التسوية الذي اتبعته الأمم المتحدة، وخطط مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة.

وتحاول إيطاليا منذ فترة التدخل بشكل بارز في الحياة السياسية الليبية، لكن العامل الأبرز الذى أدى إلى الإعلان الصريح والواضح عن ذلك كان الاجتماع الذي ضم السراج، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، في باريس العام الماضي، قبل أن تزداد حدة هذه المحاولات مع الإعلان عن الاتفاق على إجراء الانتخابات من العاصمة الفرنسية، مع نهاية أيار/مايو الماضي.

اقرأ أيضًا: إخوان ليبيا يطالبون بالتدخل العسكري التركي في بلدهم

وهكذا، تعود إلى الواجهة محاولات كسب النفوذ في ليبيا بين فرنسا وإيطاليا، لكن يحسب للأولى أنها تدعو إلى انتخابات تنهي الأزمة، على عكس الثانية التي ترفض إجراء الانتخابات لأسباب غير واضحة.

وقد حاولت روما أن تستغل الخلاف الأمريكي الفرنسي، من أجل إقناع الولايات المتحدة بضرورة أن تلعب دورًا أكبر في ليبيا، الأمر الذي ظهر خلال زيارة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إلى واشنطن، ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعلى عكس معظم سفارات دول العالم، حافظت إيطاليا على سفارتها في طرابلس مفتوحة على مدار سنوات، من أجل إيصال رسالة مفادها أنها على علاقة جيدة بالجماعات المسلحة التي تحكم العاصمة. وفي محاولتها لتأجيل الانتخابات، يشير مراقبون إلى أنها تسعى إلى إطالة فترة حكم حلفائها، الأمر الذي لا يتوقع له أن يحدث إذا أجريت الانتخابات.

وقال السفير الليبي السابق في الإمارات عارف النايض إن حكومة الوفاق الليبية منحت إيطاليا امتيازات ما كان يجب أن تحصل عليها، خصوصًا بعد محاولات عرقلة الاتفاق السياسي، ومحاولات تقوية الجماعات المسلحة، التي يتهمها مراقبون بأنها مدعومة من قطر.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة