الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

 الصحفيون السودانيون يكسرون قيد الإخوان

انتخاب نقيب ونقابة للصحفيين أمر كان محظوراً في عهد النظام السابق

كيوبوست- عبد الجليل سليمان

 نحو أكثر من ثلاثة عقود مضت قبل أن يتمكن الصحفيون السودانيون من انتخاب نقيب ومجلس نقابي مهني يمثلهم، في انتخابات حرة ونزيهة جرت السبت 27 أغسطس. فمنذ أن حلّ النظام السابق الذي انقلب على الحكومة الديمقراطية، يونيو 1989، النقابات المهنية وألغى قانون العمل النقابي لعام 1977 بقرار جمهوري، أنشأ على أنقاضه اتحادات موالية للحكومة يترأسها موالون لها يعينهم الرئيس البشير مباشرة، إلى أن صدر قانون جديد في عام 2010 أُطلق عليه قانون “المنشأة”، تم تفصيله بحيث يضمن فوز منسوبي الإخوان والموالين لهم برئاسة الاتحادات المهنية ومن ضمنها اتحاد الصحفيين السودانيين، الذي تسلم رئاسته وقتذاك وإلى إطاحة نظام البشير 2019، كل من محيي الدين تيتاوي والصادق الرزيقي من منسوبي الجماعة المتشددين.

أسفرت الانتخابات النقابية عن فوز عبدالمنعم أبو إدريس، مرشح قائمة الوحدة الصحفية، بحصوله على (205) أصوات ليُسمى نقيباً للصحفيين، بينما نال مرشح قائمة شبكة الصحفيين أيمن سنجراب، (158) صوتاً، وحصل مرشح التحالف المهني ميسرة عيسى، على المركز الثالث بـ101 صوت، بينما نالت المرشحة المستقلة درة قمبو، 86 صوتاً، في المركز الرابع.

اقرأ أيضاً: الإرهاب الإخواني يُسمم الفضاء السياسي المدني في السودان

هذا، وتنافست ثلاث قوائم بانتخابات مجلس النقابة، تمثلت في قائمة الوحدة الصحفية، وقائمة شبكة الصحفيين السودانيين، وقائمة التحالف المهني للصحفيين؛ حيث حصلت الأولى على 36 مقعداً في المجلس المكون من 39 مقعداً، وهي القائمة نفسها التي قدمت نقيب الصحفيين أبو إدريس.

انتخابات بقوانين دولية

عبدالمنعم أبو إدريس

وفي السياق ذاته، اعتبر نقيب الصحفيين السودانيين الجديد، عبدالمنعم أبو إدريس، في إفادة خصّ بها “كيوبوست”، أن ما حدث من الصحفيين والصحفيات من استعادة منبرهم النقابي، الذي ظل غائباً لأكثر من ثلاثة عقود، فتح الباب لقطاعات مهنية أخرى في أن تمضي في الطريق نفسه، وهو الارتكاز على مصادقة حكومة السودان على الميثاق 87 من مواثيق منظمة العمل الدولية الذي ينص على حرية العمل النقابي. وفي الوقت نفسه سينفتح الجدل واسعاً في ما يتعلق بإيجاد قانون بديل عن قانون نظام البشير للنقابات 2010 “قانون المنشأة”، وقانون الاتحادات المهنية لعام 2004، وهو ما لم تستطع حكومة الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط البشير استبدال قانون جديد به.

صحفيون سودانيون يحتفلون عقب إعلان نتيجة انتخابات النقابة- وكالات

وشدد أبو إدريس، في حديثه إلى “كيوبوست”، على أهمية وجود جسم نقابي يمثل الصحفيين ويدافع عن حقوقهم وحرياتهم؛ حيث عانوا أيما معاناة في ظل سنوات كبت الحريات؛ ولذلك فإن وجود هذه النقابة يُمكنه أن يُحدث فرقاً في وضع حرية التعبير بالبلاد، ويعمل على توسيع هامشها وتكريسها، هذا علاوة على الأمور المطلبية والحقوقية الأخرى التي تقع ضمن مسؤوليات النقابة وتعتبر من صميم أعمالها.

اقرأ أيضاً: النزاعات العرقية في السودان.. بصمة عار في جبين الإخوان

كسر الأذرع

بالنسبة إلى الصحفي والكاتب والمحلل السياسي، أمير بابكر، فإن إحدى الخطوات التي اتخذها نظام الإنقاذ البائد، منذ سطوه على السلطة في يونيو 1989، هي ضرب أهم أذرع العمل الجماهيري المنظم (النقابات)؛ لما لها من دور مهم في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فعمد إلى تعطيل أدوارها المعروفة وتجييرها لصالح تثبيت أركانه.

أمير بابكر

وأضاف بابكر في حديثه إلى (كيوبوست): تفتقت عقلية مهندسي الحكم الشمولي عما عرف بنقابة المنشأة؛ والتي تجمع في عضويتها أصحاب مصالح مختلفة. ومن جملة النقابات التي استهدفها نظام الإنقاذ، نقابة الصحفيين، ومعروف دور الصحافة كسلطة رابعة، وهذا ما تخشاه الأنظمة الديكتاتورية الشمولية عموماً، ففصلت قانوناً يتناسب مع الدور الذي رسمته للصحافة والإعلام، إلا أن الصحفيين ناضلوا في أحلك الظروف ضد هذا الوضع المُخل؛ وذلك من أجل تأكيد قيمة حرية التعبير ومبادئ العمل الصحفي المهني، وواجهوا ما واجهوا من عسف السلطة وعنفها.

اقرأ أيضاً: “يونيتامس” في السودان.. بين مطرقة الحل وسندان الإسلاميين

عهد جديد

بعد إسقاط النظام البائد، تطلع السودانيون عموماً إلى عهدٍ جديد سِمته الحرية والسلام والعدالة، ولعب الصحفيون دوراً مهماً في الوصول إلى هذه المحطة؛ فقد كان المتوقع بعد سقوط النظام أن تنهض التنظيمات المهنية، خصوصاً تجمع المهنيين، بالشروع في التأسيس لعمل نقابي رشيد -والحديث لا يزال لبابكر- استطرد مُردفاً: وفي ما أعلم تم وضع مسودة لقانون النقابات؛ بحيث يلبي تطلعات الثورة وشعاراتها، ولكن للأسف لم تُجز حتى انقلاب البرهان على الفترة الانتقالية، إلا أن الصحفيين تمكنوا بعد 33 عاماً ومخاض عسير من التقدم خطوة نحو الضوء وتأسيس نقابة تدافع عن مصالحهم، وتضع القواعد الصحيحة لبيئة عمل معافاة؛ إذ عانى هذا الفضاء إهمالاً لا مثيل له، خصوصاً في ما يتعلق بترقية العمل الصحفي والتدريب والتأهيل بجانب الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين الذين ظلوا يعملون تحت وطأة ظروف معيشية بالغة السوء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة