الواجهة الرئيسيةترجماتصحة

الصحة الذهنية في منتصف العمر تبدأ منذ الطفولة

السمنة في مرحلة الطفولة وارتفاع ضغط الدم ومستوى الكوليسترول مرتبطة بضعف الأداء الذهني ما بعد منتصف الثلاثينيات

كيوبوست- ترجمات

ساندي لاموت

خلصت دراسة حديثة، تابعت أطفالاً على مدى ثلاثة عقود، إلى وجود ارتباط بين أمراض القلب والأوعية في مرحلة الطفولة والشباب، وضعف الأداء الذهني في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من العمر. ويقول الباحثون إن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى تأثير الأمراض القلبية والوعائية المزمنة على الدماغ في منتصف العمر.

كلما ازدادت عوامل الخطر القلبية الوعائية التي يعانيها الشخص -مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الكوليسترول- انخفض أداؤه في اختبارات الذاكرة والتفكير؛ وفقاً للدراسة التي نُشرت يوم الإثنين الثالث من مايو في دورية جمعية القلب الأمريكية.

قال الدكتور إدواردو سانشيز، كبير أطباء الوقاية في جمعية القلب الأمريكية: “يعاني قرابة ثلث الأطفال الأمريكيين زيادة الوزن أو السمنة المفرطة؛ مما يعرضهم إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم المبكر أثناء الطفولة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المراحل اللاحقة من حياتهم”.

اقرأ أيضاً: وجبات سريعة أصغر حجماً لمحاربة السمنة في بريطانيا

وجاء في الدراسة أن مثل هذه الرؤى مهمة للاكتشاف المبكر والوقاية؛ حيث لا يوجد حالياً علاج لمرض ألزهايمر أو للأسباب الرئيسية للخرف. وقالت الدكتورة ثوي بوي؛ المتحدثة باسم جمعية القلب الأمريكية، والمديرة الطبية لمركز الطوارئ في مستشفى الأطفال في أتلانتا، والتي لم تشارك في الدراسة: “إذا استطعنا معالجة بعض هذه المشكلات في وقتٍ مبكر، فقد ثبت أن ذلك لا يؤدي إلى تحسن القدرات الذهنية فحسب، بل أيضاً إلى صحة قلبية ووعائية أفضل عندما نصل إلى منتصف العمر وما بعد ذلك”.

ثلاثة عقود من الدراسة

بدأت الدراسة عام 1980 عندما تم اختيار 3600 من الفتيات والفتيان الفنلنديين بشكلٍ عشوائي؛ ممن تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عاماً، ليكونوا جزءاً من دراسةٍ فنلندية لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، جرى تصميمها لمراقبة هذه المخاطر من الطفولة إلى البلوغ.

تمت متابعة الأطفال -وجميعهم من البيض- كل ثلاث سنوات حتى بلوغهم الثانية عشرة، ثم بشكل دوري على مدى 31 عاماً. وعند كل زيارة كان الباحثون يقيسون الوزن، ومستوى الكوليسترول، وضغط الدم، ومستوى الأنسولين، مع النظر أيضاً في عوامل أسلوب الحياة؛ مثل التدخين، وتناول الكحول، والنظام الغذائي، والنشاط البدني.

يمكن استخدام نتائج هذه الدراسة لتحويل الانتباه نحو الصحة العقلية في المراحل العمرية المبكرة- صورة أرشيفية

في عام 2011 خضع أكثر من 2000 من المشاركين في الدراسة، ممن تتراوح أعمارهم بين 34 و49 عاماً، إلى اختبارات الوظائف الذهنية التي تقيس الذاكرة العرضية، والذاكرة العاملة قصيرة المدى، وزمن رد الفعل، والمعالجة البصرية والانتباه.

وجد الباحثون أن البالغين الذين كانوا يعانون ارتفاع ضغط الدم الانقباضي -الرقم الأكبر عند قياس ضغط الدم- أو ارتفاع الكوليسترول الكلي والكوليسترول السيئ (LDL)، كان أداؤهم ضعيفاً في اختبارات الذاكرة والتعلم في منتصف العمر.

وأن الأشخاص الذين يعانون السمنة في الطفولة إلى سن البلوغ، كان لديهم انخفاض في سرعة المعالجة البصرية ومشكلات أكثر في التركيز والانتباه.

تنخفض سرعة المعالجة البصرية عند البالغين الذين كانوا يعانون السمنة في فترة طفولتهم

بينما سجل الأشخاص الذين عانوا منذ طفولتهم المخاطر الثلاثة مجتمعة -ارتفاع ضغط الدم، ومستوى الكوليسترول، والسمنة الزائدة- معدلات منخفضة في العديد من المجالات: ذاكرة ضعيفة، وقدرات أقل على المعالجة البصرية، وتدني مهارات التعلم الترابطي، وانخفاض مدى الانتباه وانخفاض سرعة رد الفعل.

اقرأ أيضاً: خرافات حول الشيخوخة

قال المشارك الأول في الدراسة، يوسو هاكالا، طالب الدكتوراه في طب القلب الوقائي في جامعة توركو الفنلندية: “يمكننا أن نستخدم هذه النتائج لتحويل الانتباه حول الصحة الذهنية من مرحلة الشيخوخة ومنتصف العمر إلى أشخاص في فئاتٍ عمرية أصغر”. وقال أيضاً: “يمكن للأطفال الذين يعانون مخاطر قلبية وعائية متنوعة الاستفادة من التدخل المبكر وتعديل أسلوب حياتهم”.

وقال مؤلفو الدراسة إنها كانت قائمة على الملاحظة، ولذلك فلا يمكن تأكيد ما خلصت إليه دون بحثٍ إضافي. يضاف إلى ذلك أن جميع من شملتهم الدراسة كانوا من البيض، وبالتالي فلا يمكن تعميم نتائجها على الجميع.

اقرأ أيضاً: أنظمة الحمية قليلة الكربوهيدرات.. طريقة سهلة لإنقاص الوزن أم وصفة للإصابة بنوبة قلبية؟

التدخل في مرحلة الطفولة

قالت الدكتورة بوي: “إذا كنت تشعر بالقلق على صحة طفلك الحالية والمستقبلية، فإن أول مكان يجب أن تتوجه إليه هو عيادة طبيب الأطفال”؛ فأطباء الأطفال قادرون على التأكد من أن مستويات ضغط الدم والكوليسترول والوزن لدى طفلك هي ضمن الحدود الطبيعية بالنسبة إلى عمرهم، وكذلك فهم يمتلكون ثروة من المعلومات المفيدة. تضيف بوي: “إن أطباء الأطفال هم حراس الوقاية، وهم قادرون على إعطائك أفكاراً ونصائح وتوجيهات رائعة حول مقدار النشاط الجسدي الذي يحتاج إليه طفلك أو ما الخضار والفواكه التي يتوجب عليه تناولها”.

يقول الخبراء إن الأمر متروك للأهل في مساعدة أولادهم على تجاوز التحديات الصحية مثل السمنة، من خلال ممارسة قدوة جيدة في السلوك الصحي السليم.

قالت بوي: “نعلم أن الأطفال يميلون إلى تقليد البالغين؛ خصوصاً في سنوات الطفولة البكرة، وعندما يرونك تتناول طعاماً صحياً وتمارس رياضة المشي فسوف يقلدونك، وسوف تترسخ هذه الممارسات في حياتهم المستقبلية”.

اقرأ أيضاً: 9 أعراض مخفية قد تدل على إصابتك بأمراض القلب

يمتلك الآباء العديد من الموارد التي يمكنهم استخدامها؛ بما فيها تلك الموجودة على الموقع الإلكتروني لجمعية القلب الأمريكية، والتي كان أحدها تحدي الأيام العشرة للعائلات للقيام بالأنشطة الرياضية، وتناول الطعام الصحي أثناء فترة الجائحة.

وفي ما يلي بعض إرشادات جمعية القلب الأمريكية حول السلوك الصحي:

ممارسة الرياضة البدنية:

يجب على الأطفال في سن ما قبل المدرسة ممارسة ما لا يقل عن ثلاث ساعات من النشاط البدني واللعب في الهواء الطلق؛ حيث يمارسون ألعاباً مثل الكراسي الموسيقية وغيرها. يحتاج الأطفال الأكبر سناً إلى ما لا يقل عن 60 دقيقة يومياً من الأنشطة المعتدلة إلى الشديدة؛ مثل ركوب الدراجة الهوائية أو السباحة أو الجري أعلى التلة أو ممارسة الألعاب الرياضية الجماعية، مثل كرة القدم أو الهوكي أو كرة المضرب أو كرة السلة. وليس من الضروري أن يتم ذلك دفعة واحدة؛ لذلك حاول أن تحدد ثلاث فترات يومياً لممارسة هذه الأنشطة مدة كل منها 20 دقيقة.

يحتاج الأطفال إلى ما لا يقل عن 60 دقيقة من النشاط الرياضي المكثف- أرشيف

تناول الغذاء الصحي:

تتراوح حاجة الأطفال اليومية من السعرات الحرارية بين 900 كالوري للأطفال بعمر عام واحد إلى 1800 كالوري عند البنات بين 14 و18 عاماً و2200 كالوري عند الأولاد في نفس الفئة العمرية.

تناول تشكيلة من الخضار والفواكه والمكسرات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو الخالية من الدسم، واللحوم والأسماك الخالية من الدهون، وقلل من استهلاك الدهون واللحوم المصنعة والمشروبات المحلاة.

من المهم أيضاً الانتباه إلى “كيف تأكل ومتى تأكل”؛ تقول جمعية القلب الأمريكية: “يجب تشجيع عادات الأكل الصحية؛ حيث يتم تناول الوجبات في أوقاتٍ منتظمة يتناول فيها الأطفال مجموعة متنوعة من الأغذية الصحية التي يحبونها مصحوبة بأطعمة جديدة في بيئة مريحة”.

اقرأ أيضاً: 5 خرافات حول التغذية

الجلوس أمام الشاشات:

تؤكد جمعية القلب الأمريكية توصياتها الحالية بالحدِّ من الوقت الذي يمضيه الأطفال والمراهقون أمام الشاشات؛ بحيث لا يتجاوز ساعة أو ساعتين يومياً. تمتلك الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أدواتٍ تفاعلية لوضع خطة استخدام الوسائط مخصصة للعائلة.

ومن بين الأفكار الحالية لمساعدة الأهل، حمل الأسرة بأكملها على ممارسة النشاطات، وجدولة نشاطات بدنية يومية، وإزالة شاشات التليفزيون والهواتف الذكية من غرف النوم ووضع خطة لمشاهدة التليفزيون.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات