الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

الصحافة الفرنسية تحتفي بطبيبتين إماراتيتين اختارتا البقاء لمحاربة “كورونا”

ثمانية أطباء إماراتيين بينهم ثلاث نساء سجلوا وجوداً لافتاً في الصفوف الأولى لمحاربة وباء كورونا المستجد في مختلف مستشفيات فرنسا

كيوبوست

سلَّطَت الصحيفة الفرنسية المعروفة “جورنال دو ديمانش”، الضوءَ على رحلة استثنائية لطبيبتَين إماراتيتَين تقيمان في فرنسا لغرض الدراسة والتدريب في مستشفياتها.

الأولى هي عائشة المنذري؛ طبيبة متخصصة في الولادة والأمراض النسائية، وعلياء كلداري، إخصائية في الأمراض الجلدية، واللتان اختارتا عدم مغادرة فرنسا والعودة إلى بلدهما للمساعدة في مكافحة أزمة “Covid-19”.

شاهد: فيديوغراف: علاج إماراتي واعد للقضاء على فيروس كورونا

معجزة الحياة

لا تترك عائشة هاتفها الخليوي أبداً، هناك رقمان مهمان للغاية بالنسبة إليها: زوجها، وعملها. تتحدث “الفرنسية” بشكل جيد للغاية، بعد حصولها على منحة دراسية قدمتها حكومة الإمارات العربية المتحدة، وسمحت لها باستكمال دراستها في باريس؛ وهي اليوم تكمل عامها السادس متنقلةً بين مستشفياتها.

الصدفة قادتها إلى فرنسا؛ لكنها تكن الكثير من الحب والاحترام لهذا البلد وهذه المهنة كما تقول: “لقد جئت من بلد حديث، وعندما دخلت لأول مرة إلى مستشفى سانت لويس، أسَرتني المباني التاريخية؛ حتى إن هناك متحفاً صغيراً هنا”.

ولكن عائشة تهتم بالعلاقات الإنسانية على وجه الخصوص: “لقد قضيتُ عاماً كباحثة في جامعة هارفارد. بالتأكيد الأمريكيون أكثر انفتاحاً وودودون بشكلٍ لافت؛ لكن العلاقات معهم تبقى عابرة. اليوم، أولئك الأصدقاء الذين يهتمون بالسؤال عني ومعرفة أخباري هم فرنسيون تعرفت عليهم هنا”، مضيفةً: “في فرنسا تكوين الصداقات أكثر صعوبةً؛ لكن ما أن قبلوا بصداقتك فالروابط تغدو صلبة للغاية”.

مستشفى سانت لويس- وكالات

يُقدر عدد الأطباء الأجانب المتدربين في فرنسا بين 4000 و5000 طبيب، يوجد بينهم ثمانية أطباء من الإمارات؛ خمسة رجال وثلاث سيدات، موزعون في جميع أنحاء فرنسا؛ لاستكمال أو إكمال دوراتهم الطبية، ولم يعد أحد منهم إلى الإمارات، بل أصروا على البقاء في فرنسا ومدّ يد العون.

الشابة البالغة من العمر ثلاثين عاماً تعرف ما تريد. ورغم أنها تنحدر من عائلة منفتحة؛ فإنها لا تزال فتاة تعيش بعيدةً عن والدَيها، سواء أكان برفقتها أحد أم لا؛ وهو وضع معقد بعض الشيء في المجتمعات العربية الإسلامية.

اقرأ أيضاً: ردود فعل مُرحِّبَة بمبادرة الإمارات لإجلاء عشرات الهاربين من جحيم “كورونا” في الصين

تقول عائشة للصحيفة الفرنسية: “أتحدث إلى أُمي مرتَين في اليوم؛ خصوصاً في هذه الفترة الحرجة. أحببت فكرة إنقاذ الناس، وكانت هناك حاجة ماسة إلى الأطباء المتخصصين في أمراض النساء والولادة؛ لأننا ننقذ شخصَين في نفس الوقت”.

وتضيف عائشة: “كانت لدينا عدة حالات لأمهات أجبرن على الولادة القيصرية، بعد أن أُصبن بالفيروس.. دخلنا غرفة الولادة ونحن نرتدي ملابس كرواد الفضاء، وجدنا شجاعة كبيرة لدى أولئك النسوة، كان عليهن أن يلدن بمفردهن دون أزواجهن، ومعظمهن تفهمن الوضع”.

وبفضل التبرعات تم توفير جهاز لوحي لكل أُم في غرفة الولادة؛ حتى يتسنى للآباء المشاركة ولو جزئياً في هذه المعجزة الإلهية، وأن يشاهدوا وجه زوجاتهم وهن يهبن الحياة إلى المولود الجديد.

الرئيس الفرنسي وعدد من الأطباء- وكالات

صعوبات وتحديات

في مدينة بوردو، قررت شابة إماراتية أخرى البقاء للمساعدة في محاربة الوباء. تشرح علياء كلداري، المتدربة في السنة الثالثة في قسم الأمراض الجلدية التابع لمستشفى سانت أندريه: “كانت السفارة الإماراتية قد استأجرت طائرة حتى نعود؛ ولكن لم يقبل أحد، لم نكن سنترك مرضانا على أية حال”. لقد غيَّر فيروس كورونا من وتيرة عمل علياء؛ خصوصاً بعد أن بدأ يظهر بعض العلامات الجلدية للفيروس على أقدام وأيادي بعض المرضى.

لم تذهب علياء إلى دبي منذ أكتوبر الماضي؛ إنها تشتاق إلى والدتها بشكلٍ رهيب، لكنها تتصل بها أيضاً مرتَين في اليوم. تقول علياء: “هناك فرعان في العائلة؛ الأول اختار مجال الأعمال، والآخر الطب”. بدأت علياء بالأعمال أولاً قبل الانتقال إلى ما أرادته حقاً؛ مهنة الطب وعلاج الناس.

اقرأ أيضًا: مبادرة إنسانية إماراتية على أعتاب نظام عالمي جديد

حاولت علياء التخصص في مجال جراحة الأعصاب بدايةً؛ خصوصاً أن هذا التخصص نادر بين السيدات في الإمارات. ورغم أن عائلتها دعمتها في خيارها؛ فإن خطيبها كان أقل حماساً؛ فقدمت استقالتها من مستشفى دبي.

لكن وزارة الصحة الإماراتية لاحظت تفوقها واعتبرتها مثالاً لكل الفتيات الإماراتيات،  فعادت إلى الطب وغيَّرت تخصصها إلى الأمراض الجلدية. تقول علياء: “كانت أُمي تحلم بأن تصبح طبيبة، ولم يكن والدها يريد ذلك؛ لذلك اختارت التدريس، وتخصصت في الكيمياء؛ لكن كان عليها التوقف في سن 45 لرعاية أختي الصغيرة”.

في العام الماضي، وقبل حدوث كل هذه الفوضى، تسلقت علياء قمة كليمنجارو في تنزانيا لمدة ستة أيام. لذا، فهي معتادة على الصعاب والتحديات التي فرضها وباء كورونا. تبتسم علياء، قائلةً: “آمل أن لا تكون هناك موجة ثانية في عيد ميلادي، والذي يصادف ديسمبر المقبل، وأن أتمكن في النهاية من العودة لرؤية أسرتي وبلادي”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة