الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الشيشان تلقي بظلالها على الحرب في أوكرانيا

كيوبوست- ترجمات

أرليندا روستيمي♦

مقدمة

أفرزت الحرب الأوكرانية العديدَ من التغيرات الجيوسياسية في جميع أنحاء العالم، ما أدّى إلى توحيد الدول الغربية الديمقراطية. وفي الوقت نفسه، كشفت الدول والقادة الذين يشككون في النظام العالمي الدولي الحالي القائم على أمورٍ عديدة، مثل ميثاق الأمم المتحدة. يحدث هذا على المستويات دون الوطنية أيضًا، ويمكن اعتبار الشيشان نموذجًا على هذا التقسيم. ففي أوكرانيا، يوجد شيشان يقاتلون إلى جانب الروس ضمن القوات الحكومية التابعة لجمهورية الشيشان التي تشكِّل جزءًا من الاتحاد الروسي، وهناك كتائب شيشانية، تتكون إلى حدٍّ كبير من الشيشان الذين أُجبروا على العيش خارج بلدهم، ويقاتلون من أجل أوكرانيا مستقلة وديمقراطية.

ومن ثمَّ، يسعى هذا المقال إلى إلقاء المزيدِ من الضوء على اتجاهات التطرف العنيف الحالية في الشيشان، في ضوء الحرب في أوكرانيا. وسوف تتناول الأقسام التالية: السياق التاريخي، مع تحليل دور القيادة، وكذا المقاتلين الأجانب في أوكرانيا. وتخلص الاستنتاجات إلى أهمية القيادة في أي نضال من أجل الاستقلال، ودور الدين الإسلامي في هذه الحالة بالنسبة لمعظم الشيشان1 باعتباره محركًا للاستياء ضد الحكومات الاستبدادية.

اقرأ أيضاً: الشيشان يقاتلون بعضهم في أوكرانيا

السياق التاريخي

تقع الشيشان في منطقة القوقاز، ولديها تاريخ مضطرب مع روسيا، تاريخ يتشابه مع أوكرانيا. وقد حدث أول توغل روسي كبير في الشيشان في أوائل القرن الثامن عشر، لكن المنطقة لم تُدمج بالكامل في الإمبراطورية الروسية حتى أواخر القرن التاسع عشر. ونشبت معارك عنيفة في الشيشان بعد الثورة البلشفية والحرب الأهلية التي تسببت فيها بين عامي 1917 و1923. وبعد الانتصار البلشفي، لم تكن الشيشان أكثر رضوخًا للسلطات السوفييتية الجديدة، مما كانت عليه مع الإمبراطورية الروسية.

بالنسبة للشيشان، كان هناك مصدر إزعاج إضافي فيما يتعلق بالنظام السوفييتي: فقد شنَّ السوفييت حملةً لا هوادة فيها لقمع الدين2، وبالتالي كانت المقاومة الشيشانية للاحتلال الروسي ذات طبيعة دينية إلى حدٍّ كبير3. وفي محاولةٍ لانتهاج سياسة العصا والجزرة، منح الشيوعيون الشيشان قدرًا من الحكم الذاتي في عام 1936 باسم “جمهورية الشيشان- إنجوشيا المتمتعة بالحكم الذاتي”.

جوزيف ستالين – أرشيف

ومع ذلك، فقد دُمِّر النظام السياسي فعليًا في عام 1944، عندما أمر الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين بترحيل الأمة الشيشانية بأكملها، قرابة نصف مليون شخص إلى آسيا الوسطى، متهمًا إياهم بالتعاون مع النازيين، غير أن السبب الحقيقي وراء غضبه هو مقاومة الشيشان المستمرة للحكم السوفييتي4. وقد قُتل أكثر من 150,000 شخص في عمليات الترحيل تلك.

سُمح للشيشان بالعودة إلى وطنهم عام 1956 وأعيد تأسيس الجمهورية في عام 1957 كجزءٍ من عملية اجتثاث الستالينية. على مدى العقود الثلاثة التالية، عاشت الشيشان في ظلِّ الديكتاتورية السوفييتية. وفي عام 1991، عندما انهار الاتحاد السوفييتي، أعلنت الشيشان استقلالها عن الاتحاد الروسي الجديد. كانت روسيا ما بعد الاتحاد السوفييتي في حالة من الفوضى لدرجة أن موسكو لم تكن قادرة على فعل أي شيء بشأن الشيشان لمدة ثلاث سنوات.

اقرأ أيضاً: التدخل الروسي في أوكرانيا وأزمة لاجئين جديدة.. هل هي ورقة رابحة في يد بوتين؟

في وقتٍ لاحق في عام 1994، شنت روسيا حربًا لاستعادة الشيشان. كبّد الروس الشيشان خسائر فادحة، حيث قتلوا قرابة 100,000 شيشاني، جزء كبير منهم من المدنيين5. ولكن، على عكس الغزو الأخير لأوكرانيا، كشفت الحرب أن الجيش الروسي أضعف مما كان متوقعًا. إذ فقدت روسيا حوالي 3,000 جندي6، رقم مذهل بالنظر إلى مدى تفوق القوات الروسية على القوات الشيشانية7، وبحلول عام 1996 أجبر الرئيس الروسي، بوريس يلتسين، على توقيع معاهدة سلام تعترف بالحكم الذاتي (وإن لم يكن الاستقلال الكامل) للشيشان، وسحب القوات الروسية من المنطقة8.

في سبتمبر 1999، بعد فترة وجيزة من تولي فلاديمير بوتين منصب رئيس الوزراء الروسي (أصبح رئيسًا في ديسمبر 1999)، وقعت سلسلة من تفجيرات الشقق الغامضة في موسكو التي ألقي باللوم فيها على الإرهابيين الشيشان9. استخدمت هذه كذريعة للحرب والانتقام من “الإذلال” الذي تعرَّض له الروس في الحرب الأولى وقمع النظام السياسي الشيشاني. ولكسب هذه الحرب الثانية، تبنى الروس سياسة العصا والجزرة مرة أخرى، سياسة تمزج بين الأساليب الوحشية ورشوة القادة الشيشان الرئيسيين لتبديل مواقفهم10. وبحلول فبراير 2000، كان الروس قد استولوا على العاصمة الشيشانية جروزني ودمروها، وبحلول الوقت الذي انتهت فيه المرحلة الرئيسة من الحرب بعد بضعة أشهر، بلغ عدد القتلى الشيشان 300,000 شخص11.

الحرب الشيشانية

وفي عام 2003، نص الدستور الجديد، الذي جرت الموافقة عليه في الاستفتاء، على اعتبار الشيشان جمهورية كاملة ضمن الاتحاد الروسي12. ومع ذلك، لم تسحب روسيا قواتها من الشيشان إلا في عام 132009.

من جانبها، وصفت روسيا أعمالها العدوانية بأنها مكافحة للإرهاب14، في حين وصفت مقاتلي حكومة الأمر الواقع في الشيشان بأنهم “قطاع طرق وإرهابيون”15. وهنا، من الأهمية بمكان الانتباه إلى المصطلحات التي تستخدمها موسكو، لأنها لا تشير فقط إلى الهوة الواسعة في تصورات الصراع بين الروس والشيشان16، بل أيضًا إلى كيفية تبرير روسيا تحت قيادة بوتين لسلوكها العدواني التوسعي. وعلى الرغم من وجود العديد من الاختلافات، فإن هناك تشابهًا غريبًا بين لغة الحكومة الروسية بشأن أوكرانيا، وما قيل قبل عقدين من الزمان عن الشيشان.

اقرأ أيضًا: المقاتلون الأجانب والمتطوعون والمرتزقة

القيادة: حكم رمضان قديروف

نصَّب بوتين أحمد قديروف رئيسًا للشيشان في أكتوبر 2003، كوسيلة لتعزيز قبضة روسيا على الشيشان. كان قديروف كبير مفتي الشيشان، وأحد قادة المقاومة الشيشانية في الحرب الأولى، لكنه غيَّر موقفه لاحقًا. واغتيل قديروف خلال موكب يوم النصر في جروزني في مايو 2004 على يد زعيمٍ آخر للمتمردين الشيشان، هو شامل باسافي، الذي كان له أجندته الخاصة، وصلاته الطويلة الأمد بالاستخبارات العسكرية الروسية17. تولى رمضان، ابن أحمد، منصب والده في عام 2007، ولا يزال يشغل المنصب حتى اليوم18. إن إنشاء حكومة موالية للكرملين في الشيشان، من خلال الجمع بين الوحشية واستمالة الخصوم السابقين، يشير إلى نموذج محتمل يتصوره بوتين لأوكرانيا19. ومع ذلك، فيجب أن يُؤخذ في الاعتبار أنه في الوقت الذي يتباهي فيه رمضان بولائه لبوتين -فقد أصبح معروفًا خارج روسيا بنشر سيل من مقاطع الفيديو على إنستجرام تشيد ببوتين- هناك دائمًا غموض وقلق عند إعادة تجنيد الأعداء السابقين20.

الشراكة التي تجمع بين رمضان وبوتين تقوم على المنافع المتبادلة. ذلك أن موسكو دعمت بسخاء ليس فقط إعادة بناء الشيشان تحت حكم رمضان، ما أكسب الزعيم الشيشاني قدرًا من القبول إن لم يكن الشعبية، ولكن أيضًا ملذات رمضان الشخصية21. فلقد قدمت روسيا ما يقدر بنحو 7.8 مليار دولار للشيشان بين عامي 2002 و2012: قدمت كلها تحت مسمى إعادة الإعمار، لكن الأموال صرفت بشكلٍ غير شفاف22. وفي مقابل ذلك، قدم رمضان دعمًا لا يتزعزع -سياسيًا وعسكريًا، وأرسل القوات الشيشانية الموالية له (المعروفة باسم “قديروفتسي”)- لمساندة هجمات بوتين على جورجيا في عام 2008، وشرق أوكرانيا في عام 2014، وسوريا بعد عام 232015. لذلك، فلا غرابة في استمرار هذا الميثاق بينه وبين بوتين بشأن أوكرانيا أيضًا في عام 2022، حيث يرسل رمضان مرة أخرى قواته لمساندة بوتين في الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 242022.

الرئيس الشيشاني رمضان قديروف

في ظلِّ وجود رمضان في السلطة، تتمتع جمهورية الشيشان الغنية بالنفط باستقرار نسبي25. لكن يبدو أنه استقرار قائم على الخوف والعنف والقمع: فقد قمع رمضان بقوة وسائل الإعلام الحرة وغيرها من الحريات المدنية، وارتكب انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان، مثل التعذيب والاختطاف26. ذلك أن المهمة الأساسية لرمضان كحاكم للشيشان، في عهد بوتين، تتمثل في منع عودة ظهور التمرد، الذي لم يكن ناجحًا تمامًا: فقد ظهر تنظيم داعش في الشيشان، إضافة إلى جماعاتٍ جهادية أخرى، على الرغم من أن العديد منها ذهب إلى سوريا خلال السنوات القليلة الماضية.

ويمكن القول إن “استراتيجية رمضان لمكافحة التمرد” هي تخويف جميع المعارضين، والسيطرة على السكان المدنيين من خلال دولة بوليسية مُحكْمة، وصلت لدرجة استخدم الاغتيال لدعم هذا النظام27. كانت حملة اغتيال رمضان واسعة النطاق، لدرجة أن البعض جادل بأن جرائم القتل السيئة السمعة للصحفيين، وغيرهم من منتقدي الكرملين، هي في الواقع من صنع قديروفتسي، وليس شرطة بوتين السرية 28.

علاوة على ذلك، يمتد تكميم أفواه المعارضة في الشيشان إلى عالم الإنترنت، في ظل وجود جهاز مراقبة إلكترونية واسع النطاق قادر على اكتشاف مؤشرات المعارضة المحتملة. لقد حاول رمضان استخدام وسائل الإعلام عبر الإنترنت، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، ليصنع هالة من الإعجاب حول شخصيته، ويصوِّر قيادته على أنها قوية ومخلصة للكرملين29. وتُظهر المذكرات الصوتية المسربة التي أرسلها رمضان إلى القوات أثناء الغزو الأوكراني أن إخلاص رمضان لبوتين، الذي يرقى لإخلاص العبد لسيده، ومعتقداته التآمرية، مهما بدت غريبة، هي أشياء يقولها سرًا أيضًا30.

اقرأ أيضًا: من أفغانستان إلى أوكرانيا: خطر المقاتلين الأجانب في أوروبا

وإذا ما نجح بوتين في تنصيب شخصية على غرار “قديروف” في أوكرانيا، فإن الحكومة الجديدة ستكون ذات طابع مماثل: استبدادية، وعنيفة، ومستعدة لإرسال قواتٍ للانخراط في المساعي العسكرية للكرملين في الخارج. وقد فشل هذا الأمر حتى الآن في أوكرانيا لأن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، رفض التخلي عن منصبه، وقال قولته الشهيرة للولايات المتحدة، عندما عرضت إجلاءَه من كييف في بداية الغزو: “أحتاج إلى ذخيرة، لا إلى رحلة”31، أو أخضع مثل رمضان وأصبح وكيلًا لبوتين. وهكذا، فمن خلال مواصلة القتال -وبمساعدة من الغرب التي لم تحصل عليها الشيشان أبدًا- تمكَّن زيلينسكي من حماية سيادة أوكرانيا واستقلالها.

الشيشان في أوكرانيا: معركة معقدة

بعد يومين من غزو روسيا لأوكرانيا، ادّعى رمضان أنه سيرسل قواته للانضمام إلى ساحة المعركة32. ومن الصعب تأكيد العدد الدقيق لأفراد قوات قديروفتسي على الأرض في أوكرانيا، على الرغم من أن عددًا من المصادر تشير إلى أنه يبلغ قرابة 3310,000 مقاتل. واصل رمضان استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي خلال الحرب الأوكرانية لتعزيز صورة قواته، وإظهار مآثرها الواضحة في مدن مثل ماريوبول، واستخدم المنصات لتشجيع بوتين على التغلب على أي معوقات وإكمال غزو أوكرانيا بنجاح. كما صاغ رمضان دعوته لدعم حرب بوتين على أوكرانيا، باعتبارها واجبًا دينيًا على إخوانه المسلمين34. وبالنظر إلى الطريقة التي يستخدم بها رمضان وسائل التواصل الاجتماعي لخلق صورة وهمية لنظامه محليًا، ربما ليس من المستغرب أن معظم المحللين العسكريين يرون أن دور قوات قديروفتسي في أوكرانيا يُمثِّل ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعائية، أكثر من كونها عسكرية، حيث تنشر قديروفتسي صورًا على إنستجرام بعد الاستيلاء على المناطق، ولكنها لا تلعب في الواقع دورًا حاسمًا في القتال35.

أرسل الرئيس الشيشاني قوات عسكرية للقتال مع القوات الروسية- وكالات

الأصداء الواضحة في أوكرانيا لما فعله بوتين بالشيشان جعلتِ الحرب مثار قلق للشيشان في جميع أنحاء العالم، وتعني نقل التوترات التي شهدتها الشيشان في فترة التسعينيات إلى أوكرانيا36. ومن المفارقات أن العدوان الروسي على أوكرانيا خلق مساحة للمعارضة الشيشانية لإحياء واستئناف حرب لم تنته أبدًا بالنسبة للعديد من الشيشان37. وجاء الشيشان المناهضون لرمضان/بوتين للقتال إلى جانب أوكرانيا38.

الجدير بالذكر أن العداوات بين الفصائل الشيشانية، التي نشأت في الحرب الثانية، عندما كان على الشيشان أن يقرروا ما إذا كانوا سيرضخون للقوة الروسية الساحقة أو يواصلون تمرد حرب العصابات، تتخذ شكل عداء دموي، ومن الصعب منعها بشكلٍ خاص من خلال السياسة التقليدية39.

القوات الشيشانية المناهضة لرمضان مستاءة من انحيازه إلى روسيا، وتناسي ما فعله الجيش الروسي بها وبوطنها. وترى أنه يمكنها، من خلال القتال من أجل أوكرانيا، ضرب كلا العدوين40. الوحدتان الشيشانيتان الرئيسيتان اللتان تدعمان أوكرانيا؛ هما كتيبة جوهر دوداييف، وقوات الشيخ منصور، وكلاهما يقاتلان في أوكرانيا منذ 412014.

اقرأ أيضاً: تداعيات الصراع الروسي-الأوكراني على الحركات المتطرفة والإرهابية

تقاتل كتيبة الشيخ منصور بشكلٍ أساسي في جنوب شرق أوكرانيا، خاصة في ماريوبول. بالنسبة للشيشان المناهضين لرمضان، فإن الحرب في أوكرانيا هي جزء من الحرب من أجل استقلالهم. وقد جاء التعبير عن ذلك خلال الموجة الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2014 على لسان الجنرال عيسى موناييف، شرطي في جروزني عندما سوَّت روسيا المدينة بالأرض في عام 2000، حيث قال صراحة: “إذا خسرت أوكرانيا، فإن الشيشان ستخسر”42. وقد قُتل موناييف في فبراير 2015 في دونباس.

أحد الجوانب التي تُغفل إلى حدٍّ ما عند مناقشة الصراع الحالي في أوكرانيا هو الدين. من الواضح أن أحد دوافع بوتين لشن الحرب في المقام الأول كان دينيًا، رغبة في إعادة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المستقلة تحت سيطرة البطريرك الأرثوذكسي الروسي، على الرغم من أن هذا لم يمضِ على النحو المنشود، ما أحدث المزيد من التصدعات في العالم الأرثوذكسي43. وفي ظل البعد الشيشاني في الحرب، حيث يُقاتل المسلمون إخوانهم المسلمين، وبالنسبة لما يُقدَّر بنحو عشرين مليون مسلم روسي -معظمهم في القوقاز وآسيا الوسطى- فإن هذا يثير أسئلة صعبة وأساسية حول معتقداتهم44. وقد شكك البعض في سلطة رجال الدين المسلمين في روسيا، الذين يتلقون إعانات حكومية سخية، وإذا خلص العديد من المسلمين الروس إلى أن رجال الدين مخطئون بشأن الحرب في أوكرانيا، فقد يستنتجون أيضًا أن رجال الدين هؤلاء مخطئون بشأن شرعية بوتين في الحكم45. هذا جانب من جوانب الصراع الأوكراني الذي يحتاج لدراسة أكثر عمقًا، ذلك أنه قد يزعزع استقرار مناطق ومجتمعات، وربما يطيح بنظام بوتين.

لا يعرف على وجه الدقة عدد الشيشانيين المنضمين إلى المعارك العسكرية- وكالة الأنباء الفرنسية

تورط الشيشان في الصراع الأوكراني مستمر منذ عام 2014، حيث تقاتل قوات قديروفتسي لصالح روسيا فيما يقاتل الشيشان المؤيدون للاستقلال إلى جانب أوكرانيا. وهكذا، يبدو وكأن الجانبين يتفقان على أن الحرب على استقلال الشيشان تدور رحاها على الأراضي الأوكرانية.

وفي حين أن هذه قد تكون قضية طويلة الأجل، فإن التأثير الأكثر إلحاحًا هو قدرة الشيشان الموالين لأوكرانيا على حشد عشرين مليون مسلم روسي لإثارة السخط ضد نظام بوتين، وبالتبعية المسلمين في دول آسيا الوسطى الاستبدادية المتحالفة مع الكرملين. وبهذه الطريقة، فإن النضال من أجل الاستقلال والديمقراطية في أوكرانيا لا يتعلق فقط بأوكرانيا، بل يتعدى ذلك إلى القدرة على إعادة كتابة الخريطة الجيوسياسية في مناطق ما بعد الاتحاد السوفييتي التي حُرِمت منذ فترة طويلة من كلا الأمرين.

شاهد: فيديوغراف.. جهاد في أوكرانيا

الخلاصة

تاريخيًا، شهدتْ كلٌّ من أوكرانيا والشيشان صراعاتٍ من أجل الاستقلال عن روسيا، لكن المحصلات جاءت مختلفة تمامًا نتيجة الاختلافات في القيادة. وفي حين أن أوكرانيا لا تزال ملتزمة بالحافظ على ديمقراطيتها، وصون سيادتها في عهد زيلينسكي، ترزح الشيشان تحت وطأة الحكم الاستبدادي لقديروف. ومع ذلك، فإن الصلة بين الشيشان وأوكرانيا ليست تاريخيةً فحسب. فالمقاتلون الشيشان الذين قاتلوا من أجل الاستقلال، وأولئك الذين قاتلوا من أجل (أو تحولوا إلى) الجانب الروسي يقاتلون الآن ضد بعضهم بعضًا في أوكرانيا، ويخوضون حربهم الداخلية بينما يساعدون قواتٍ متعارضة. وهكذا، فإن التوترات العرقية والدينية والقومية والسياسية التي تُغلِف الشيشان وتاريخها تلعب دورًا الآن في أوكرانيا. وقد تكون التداعيات على روسيا و”محيطها الخارجي القريب” مُزلْزِلة.

♦محاضرة في الشؤون السياسية ومديرة “تحليلات السلام” في جامعة لايدن في هولندا، حيث تركز أبحاثها على إحلال السلام، والتدخلات الإنسانية، والديمقراطية، وحل النزاعات، والجغرافيا السياسية لدول الخليج، وروسيا، وتركيا، والصين، وإيران.

المراجع:

[1] ‘Chechnya Profile – Timeline’, 17 January 2018, BBC News. Retrieved 11 May 2022, https://www.bbc.com/news/world-europe-18190473

[2] Brown, R.E., 2019. Godless Utopia: Soviet Anti-Religious Propaganda.

[3] Halbach, U., ‘Islam in the North Caucasus’, 2001, Archives de sciences sociales des religions.

[4] Sultanov, A., Yelkhoyev, L., and Bigg, C., ‘“There Was No Water, No Food”—Chechens Remember Horror Of 1944 Deportations’, 22 February 2014, Radio Free Europe/Radio Liberty. Retrieved 3 June 2022, https://www.rferl.org/a/chechen-deportation-1944-survivors/25273614.html

[5] ‘Chechnya Profile’, 17 January 2018, BBC News. Retrieved 11 May 2022, https://www.bbc.com/news/world-europe-18188085

[6] ‘Chechnya Fast Facts’, 28 January 2021, Cable News Network (CNN). Retrieved May 12, 2022, from https://edition.cnn.com/2013/10/17/world/europe/chechnya-fast-facts/index.html

[7] Hauer, N., ‘Chechens fighting Chechens in Ukraine’, 8 March 2022, New Lines Magazine. Retrieved 12 May 2022, https://newlinesmag.com/reportage/chechens-fighting-chechens-in-ukraine/

[8] Myre, G., ‘Russia’s wars in Chechnya offer a grim warning of what could be in Ukraine’, 12 March 2022, National Public Radio (NPR). Retrieved 11 May 2022, https://www.npr.org/2022/03/12/1085861999/russias-wars-in-chechnya-offer-a-grim-warning-of-what-could-be-in-ukraine

[9] Salter, L., Lopez, L., and Kakoyiannis, A., ‘How the 1999 Russian apartment bombings led to Putin’s rise to power’, 7 April 2021, Business Insider. Retrieved 3 June 2022, https://www.businessinsider.com/how-the-1999-russian-apartment-bombings-led-to-putins-rise-to-power-2018-3

[10] Hauer, ‘Chechens fighting Chechens in Ukraine’.

[11] Estemirova, L., ‘Putin’s Terror Playbook: If you want a picture of Ukraine’s future, look to my home, Chechnya’, 12 April 2022, The Guardian. Retrieved 11 May 2022, https://www.theguardian.com/commentisfree/2022/apr/13/russia-ukraine-chechnya-moscow-aggression-putin-victims

[12] ‘Chechnya Profile’, BBC News.

[13] ibid.

[14] Estemirova, ‘Putin’s Terror Playbook’

[15] Shapiro, A., Mehta, J., & Brown, A., ‘Chechnya once resisted Russia. Now, its leader is Putin’s brutal ally in Ukraine’, 27 April 2022, National Public Radio (NPR). Retrieved 11 May 2022, https://www.npr.org/2022/04/27/1094873072/russia-ukraine-war-chechen-leader-ramzan-kadyrov

[16] Estemirova, ‘Putin’s Terror Playbook’

[17] Kagarlitsky, B., ‘We Don’t Talk to Terrorists. But Do We Help Them?’, 24 January 2000, Novaya Gazeta. Retrieved 3 June 2022 from http://www.compromat.ru/page_9424.htm

[18] ‘Chechnya Profile’, BBC News.

[19] Shuster, S., ‘Chechens are fighting Chechens in Ukraine’s Civil War’, 22 May 2015, Time Magazine. Retrieved 12 May 2022, https://time.com/3893066/chechens-ukraine-war/

[20] Petkova, M., ‘What role is Chechnya’s Ramzan Kadyrov playing in Ukraine War?’, 24 March 2022, Al-Jazeera. Retrieved 11 May 2022, https://www.aljazeera.com/news/2022/3/24/what-role-is-chechnyas-ramzan-kadyrov-playing-in-ukraine

[21] Fuller, L., ‘Analysis: Kadyrov’s Chechnya appears exempt from Russian funding cuts’, 30 July 2017. Radio Free Europe/Radio Liberty. Retrieved 11 May 2022, https://www.rferl.org/a/caucasus-report-kadyrov-chechnya-exempt-funding-cuts/28648698.html

[22] Petkova, ‘What role is Chechnya’s Ramzan Kadyrov playing in Ukraine War?’

[23] ibid.

[24] ibid.

[25] ibid.

[26] Shuster, ‘Chechens are fighting Chechens in Ukraine’s Civil War’.

[27] Shapiro et al., ‘Chechnya once resisted Russia. Now, its leader is Putin’s brutal ally in Ukraine’

[28] Sokirianskaia, E., ‘Is Chechnya Taking Over Russia?’ 17 August 2017, The New York Times. Retrieved 3 June 2022, https://www.nytimes.com/2017/08/17/opinion/chechnya-ramzan-kadyrov-russia.html

[29] Shapiro et al., ‘Chechnya once resisted Russia. Now, its leader is Putin’s brutal ally in Ukraine’

[30] Petkova, ‘What role is Chechnya’s Ramzan Kadyrov playing in Ukraine War?’

[31] Braithwaite, S., ‘Zelensky refuses US offer to evacuate, saying “I need ammunition, not a ride”,’ 26 February 2022, CNN. Retrieved 3 June 2022, https://www.cnn.com/2022/02/26/europe/ukraine-zelensky-evacuation-intl/index.html

[32] Hauer, ‘Chechens fighting Chechens in Ukraine’, and & Petkova, ‘What role is Chechnya’s Ramzan Kadyrov playing in Ukraine War?’

[33] Crews, R. D., ‘Muslims are fighting on both sides in Ukraine’, 10 March 2022, The Washington Post. Retrieved 12 May 2022, https://www.washingtonpost.com/outlook/2022/03/10/ukraine-war-muslims-conflict-chechnya/

[34] Petkova, ‘What role is Chechnya’s Ramzan Kadyrov playing in Ukraine War?’

[35] Mustaffa, M. ‘The Kadyrovtsy: Putin’s Force Multiplier or Propaganda Tool?’, 4 March 2022, Newlines Magazine. Retrieved 3 June 2022, https://newlinesinstitute.org/russia/the-kadyrovtsy-putins-force-multiplier-or-propaganda-tool/

[36] Shuster, ‘Chechens are fighting Chechens in Ukraine’s Civil War’.

[37] ibid.

[38] Hauer, ‘Chechens fighting Chechens in Ukraine’.

[39] Shuster, ‘Chechens are fighting Chechens in Ukraine’s Civil War’.

[40] Crews, ‘Muslims are fighting on both sides in Ukraine’.

[41] Hauer, ‘Chechens fighting Chechens in Ukraine’.

[42] Shuster, ‘Chechens are fighting Chechens in Ukraine’s Civil War’.

[43] Elie, P., ‘The Long Holy War Behind Putin’s Political War in Ukraine’, 21 April 2022, The New Yorker. Retrieved 3 June 2022, https://www.newyorker.com/news/daily-comment/the-long-holy-war-behind-putins-political-war-in-ukraine

[44] Shuster, ‘Chechens are fighting Chechens in Ukraine’s Civil War’, and Crews, ‘Muslims are fighting on both sides in Ukraine’.

[45] ibid.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة