الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

سلمان العودة: من “ملتقى النهضة” إلى السجن

دعم الإرهاب بالأموال القطرية هي إحدى التهم

كيو بوست –

في التسعينيات، رفع الداعية سلمان العودة شعار “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب”، وتبنى ذلك الشعار ما يسمى بدعاة “الصحوة”، ثم تبناه تنظيم القاعدة. وعندما رفضت الرياض السماح للجيش الأمريكي باستخدام قاعدة الأمير سلطان لقصف العراق عام 2003، أصدر البنتاغون قرارًا بنقل مركز عملياته من السعودية إلى قطر، حيث أصبحت قاعدة “العديد” أكبر القواعد الأمريكية في المنطقة. عندها توقف دعاة “الصحوة” عن استخدام شعارهم حول إخراج المشركين من جزيرة العرب، وبالتالي توقف تنظيم القاعدة عن تكرير ذلك الشعار، ثم توقفت قناة “الجزيرة” القطرية عن الترويج لهذه الفكرة.

اقرأ أيضًا: قطر توسع قاعدة “العُديد” الأمريكية على نفقتها.. وتريدها أن تكون دائمة

فمن وجهة نظر شيوخ الصحوة، والإخوان المسلمين، فإن تواجد الجيش الأمريكي في السعودية “احتلال”، أما إذا نقل عتاده إلى قطر فيلتزمون الصمت، ويعتبرون الجيش الأمريكي قوة داعمة للإسلام والمسلمين، ويمكن الاستعانة بهم في خدمة الإخوان المسلمين! وليس أدل على ذلك من صمت الإخوان عن وجود قواعد أمريكية في قطر وتركيا، وانضمام الأخيرة لحلف “الناتو”. إضافة إلى ذلك، استعان الإخوان قبل غيرهم بالناتو لاحتلال ليبيا، مقابل وصولهم للحكم، حتى لو كان الوصول للحكم يمر من فوق جثة الدولة الليبية ونفطها ووحدتها.

كان سلمان العودة، الأمين العام المساعد في “الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين”، في الأعوام السابقة، من أهم المروجين لنظام القذافي في ليبيا، في الفترة التي كانت قطر تخطط فيها مع العقيد الراحل لاستهداف السعودية، كما ظهر في المكالمة المسرّبة بين القذافي والأمير حمد. وحين كان الإخوان يتحالفون مع العقيد، كان سلمان العودة يشيد بالقذافي والتنمية التي استحدثها في ليبيا، قبل أن ينقلب عليه هو الآخر؛ فقد كان العودة يبث برنامجًا على التلفزيون الليبي، ويتحدث فيه عن إنجازات القذافي، وقت أن كان الأخير يتآمر مع أمير قطر على تقسيم السعودية.

وعلى الرغم من أن العودة كان يرى في ليبيا “نموذجًا” لباقي الدول العربية في التنمية، إلّا أن موقفه تغيّر 180 درجة، بعد أن تغيّر موقف قطر والإخوان وغدروا بليبيا، وجلبوا إليها الناتو والميليشيات المسلحة، فظهر العودة على شاشة الجزيرة وهو يهاجم النظام الليبي، ودعا عبر شاشتها الليبيين لاتباع الشيخ الإخواني صادق الغرياني، أحد أكثر الشيوخ الليبيين تطرفًا ونشرًا للكراهية.

والغرياني -الذي مجّده العودة ووصفه بالفقيه والعالم المجتهد- موضوع على قائمة الدول العربية للإرهاب، وهو مقيم في تركيا حاليًا، ومن هناك ينشر عبر فضائيات الإخوان فتاويه التكفيرية بحق الجيش الليبي، وكل خصومه السياسيين. كما يعتبر مرجعية دينية لأكثر التنظيمات الليبية تطرفًا ودموية، مثل الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بالقاعدة، ومجلس ثوار بنغازي.

اقرأ أيضًا: وثائقي “شجرة الظلام” يفضح دعم قطر وتركيا للإرهاب في ليبيا

التسلل إلى المملكة

بدأت محاكمة سلمان العودة في السعودية الثلاثاء الماضي، ومن بين التهم الموجهة له إنشاء “ملتقى النهضة الشبابي” بتمويل ورعاية قطرية، وبإشراف مباشر من القطري جاسم سلطان، وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة.

ربما تفصح دروس سوريا وليبيا عن آلية عمل جماعة الإخوان المسلمين، والخطوات التي يسلكونها قبل الانقضاض على الدولة وتدميرها؛ فالنظامان الليبي والسوري كانا من أقوى حلفاء جماعة الإخوان المسلمين، وكانت كل من طرابلس ودمشق، مقرًا دائمًا للقيادات الإخوانية. وفتح الإعلام في الدولتين منابره لاستضافة الإخوان، ولكن بين ليلة وضحاها من ليالي الربيع العربي الحالكة، انقض الإخوان على الدولتين، وكأن العلاقة بين التنظيم الإخواني والنظامين، كانت فترة لتسلل الإخوان إلى داخل البلدين، لإنشاء خلايا نائمة تم تحريكها لهدم الدولتين بسرعة لا يتوقعها أشد المؤرخين تشاؤمًا.

ويجري إنشاء المتطرفين على يد جماعة الإخوان، وبتنسيق وأموال قطريين، من خلال صناعة النخب داخل الدولة المستهدفة، لتصبح تلك الدول هي النظام البديل بعد إسقاط الدولة. وكما حاول سلمان العودة صناعة النخب عبر الجزيرة واختلاق مرجعيات دينية، مثل الغرياني وعلي الصلابي، حاول الإخوان -بتخطيط من عزمي بشارة- صناعة نخب سعودية تحمل وجهًا ثقافيًا، لكنها من الداخل مؤدلجة بالعقيدة الإخوانية، فأنشاوا “ملتقى النهضة الشبابي” المدعوم بالمال القطري، وعقدوا الكثير من الندوات التي تعلمهم طريقة الاحتجاج، ومكافحة الدولة إعلاميًا، تحت مسميات براقة كالتي استخدمت في ليبيا وسوريا والعراق.

أنشئ الملتقى عام 2010. ومنذ ذلك الوقت، عقد الكثير من الندوات، أشرف على بعضها عزمي بشارة، والقطري جاسم سلطان، بحضور الكثير من قيادات الإخوان حول العالم، منهم “العثماني” رئيس الحكومة المغربية الحالي، بالإضافة لإعلاميين يتم تلقينهم كيفية التحريض في أوقات الأزمات. ويتكون الحضور في العادة من شبان خليجيين وسعوديين، يتم طرح الأفكار “التقدمية” المبهرة عليهم، بلغة تحريضية.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن ملتقى سلمان العودة، يتبع لمؤسسة قطرية هي “أكاديمية التغيير”، التي يتم فيها تدريب النشطاء على الترويج للعصيان المدني وقيادة الجماهير ودفعهم للسيطرة على مؤسسات الدولة أو تخريبها، وهم يظنون أنهم في طريقهم لتحرير بلادهم، كما حدث في سوريا وليبيا ومصر، وهي الخطة الناعمة التي يجري من خلالها صناعة خلايا نائمة، تحت مسميات فكرية وثقافية ونخبوية، تأتمر مباشرة من قيادات جماعة الإخوان، أما الجماعة فتتلقى الأوامر والتوجيهات من الغرف السوداء للمخابرات القطرية، وبما يتماشى مع طموح الدوحة لتصبح الإمارة العظمى وسط دول عربية مفككة وممزقة وتابعة!

حمل تطبيق كيوبوست الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة