شؤون عربية

الشيخ الشعراوي يُنصف فنانة ويطالب بتلطيف الشعائر الدينية

قضية الأذان من جديد!

خاص كيوبوست –

أطلق الرحّالة القدماء على العاصمة المصرية القاهرة لقب “مدينة الألف مئذنة”، ولكنها صارت في العصر الحديث صاحبة الـ 3127 مئذنة، بزيادة أكثر من ثلاثة أضعاف. بالإضافة إلى 3226 زاوية للصلاة، بحسب آخر تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن عدد المساجد والزوايا في مصر لعام 2016. 

ويوجد، اليوم، في مصر ما يقارب 130 ألف و372 مسجدًا فى عموم محافظات الجمهورية، منها 99 ألفًا و36 مسجدًا، أما الباقي وعدده 31 ألفًا و336 فهو عبارة عن زوايا للصلاة.

كما كشف التقرير أن محافظة الشرقية تتصدر باقي المحافظات في عدد المساجد التي تجاوزت 11 ألف مسجد و4 آلاف زاوية للصلاة.

وبقدر ما يعكس ازدياد عدد المساجد هوية مصر الدينية، إلّا أن ما رافقه من “تلوث ضوضائي”، جعل من ازدياد عدد الميكروفات وعشوائيتها، ونشاز أصوات بعض المؤذنين غير المدربين، وازدياد عدد مكبرات الصوت المزعجة في الأماكن السكنية، كل ذلك أدى إلى زيادة الشكوى من تلك الضوضاء التي تقلق راحة السكّان وتفاقم من معاناتهم.

وللحد من تلك المشكلة، أعلن وزير الأوقاف السابق، محمد زقزوق، في 2010 عن قرار يحد من تلك العشوائية، ويقنن تنظيم الأذان عبر قانون موحد يتم من خلاله إلغاء جميع مكبرات الصوت من الزوايا والمساجد الصغيرة التي تقع بين المناطق السكنية. وأوضح الوزير السابق وقتها أن الأذان الموحد سيتم عن طريق إذاعة القاهرة الكبرى، وسيبث عبر المساجد بطريقة لا سلكية.

إلّا أن تلك الخطوة التي لاقت ترحيبًا واسعًا، ظلت حبرًا على ورق ولم يتم تطبيقها، مما أعاد تلك المشكلة إلى السطح الإعلامي مرة أخرى، ورافقها الكثير من الجدل.

ففي حوار لها على إحدى الفضائيات المصرية مؤخرًا، هاجمت الفنانة المصرية شرين رضا، استمرار عشوائية مكبرات الصوت، ووصفت أصوات بعض المؤذنين بـ”الجعير” (صوت الأبقار)، وبأنها تجعل من يسمع أصواتهم يكفر بدل أن يؤمن، وطالبت بسرعة تنفيذ قرار الحكومة بتوحيد الأذان حرصًا على راحة المواطنين.

وأثارت تصريحات شرين رضا جدلًا على الساحة المصرية، مما عرضها للكثير من الإهانات من متعصبين ومتشددين، وفضائيات تابعة للإعلام الإخواني في تركيا، لاعتقادهم أنهم وحدهم يحتكرون حق التدخل في شؤون الدين والعامة، فأفرد لها المذيع معتز مطر فقرة من برنامجه الموجّه من تركيا، وأطلقوا على الفنانة الكثير من الأوصاف التي تخرجها من الملة بسبب انتقادها لظاهرة تزعج المقيمين في مصر من جميع المذاهب والأديان، بما يكفله لها حق المواطَنة في انتقاد جميع الظواهر السلبية في المكان الذي تعيش فيه.

 

الأزهر ينصف الفنانة صاحبة الرأي

تصريحات الفنانة شرين رضا أثارت جدلًا على مواقع التواصل في مصر، وأيدها البعض معتبرًا أن الفنانة محقة في مطالبها، وأنها لم تتجاوز حدود الأدب في وصف أصوات بعض المؤذنين، ومنهم الدكتور جابر طايع، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، الذي أعلن تأييده لها، وقال في تصريحات تلفزيونية إن الوزارة تفهمت كلام الفنانة، معتبرًا حديثها عن الأذان “غيرة زائدة منها على الإسلام والدين”، نافيًا وجود أَي تجاوز في تصريحاتها. وأضاف أن الوزارة تختار المؤذنين بدقة وعناية ووفق ضوابط وشروط صارمة، بهدف إرضاء المواطنين وتشجيعهم على أداء شعائرهم الدينية. وقال طايع إن سبب تأخر تنفيذ قرار الوزارة بتطبيق الأذان الموحد يرجع إلى سرقة “الريسفيرات” الخاصة به من المساجد عقب اندلاع ثورة ٢٥ يناير.

 

تصريح قديم للشيخ الشعراوي

لم يكن الجدل لينتهي لولا أن بعض نشطاء التواصل الاجتماعي، تداولوا تسجيلًا مصورًا للشيخ محمد متولي الشعراوي وهو ينتقد هذا النوع من المؤذنين، وأسمى تلك الظاهرة بـ”غوغائية تدين”.

والشيخ الشعراوي الذي يعتبر من أهم الدعاة الوسطيين، كان له آراء سابقة حاول من خلالها تلطيف الشعائر الدينية، وحصرها بين العبد وربه. ومن آرائه: عدم جواز الجهر بالدعاء في المساجد، وضرورة إخفات الصوت. وفي فيديو آخر، استخدم الشعراوي أيضًا وصف “الجعير” لمن يجهرون بأصواتهم في العبادات ومكبرات الصوت، وتحويلهم المسجد إلى معارض للأصوات، بعيدًا عن الأدب، حسب قوله.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات