الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الشوكولاتة.. بدأت مُرَّة وصارت الحلوى الأكثر شعبية!

كيوبوست

عند سماع كلمة شوكولاتة يتبادر إلى الأذهان الألواح السوداء اللذيذة، أو القطع الفاخرة جميلة التغليف، والتي عرفها العالم منذ أقل من 200 سنة فقط، رغم أن العلماء يقدرون أن الإنسان ابتكر الشوكولاتة في صورتها السائلة منذ 4000 عام؛ فقد صنع السكان الأصليون لأمريكا الوسطى والجنوبية مشروباً أطلقوا عليه اسم “xocolatl”؛ أي الماء المر، الذي انتقل عبر القارات كمشروب، ومرّ بعمليات تطور حتى اشتقت منه الشوكولاتة.

موطنها الأصلي

حصل مشروب الكاكاو على مكانة مقدسة لدى الحضارات القديمة في أمريكا الوسطى والجنوبية، التي تعتبر الموطن الأصلي للكاكاو؛ ففي موقع أثري بالقرب من ساحل ولاية فيراكروز في المكسيك، عُثر على إناء من حضارة الأولمك، يعود إلى ما يقارب 1750 عاماً قبل الميلاد، محفور عليه نقوش تدل على طريقة تحضير مشروب الكاكاو؛ للعلاج وممارسة الطقوس الروحانية.

اقرأ أيضاً: لا تأكل شوكولاتة خاصة بزملائك في العمل

كما عرف شعب المايا في أمريكا الوسطى الكاكاو، فقد استهلكوا بذور الكاكاو المحمصة والمطحونة في صنع مشروبهم المقدس، والممزوج بالفلفل الحار أو الماء أو دقيق الذرة. ولأهميته في ثقافتهم، كانوا يقدموه في احتفالاتهم ومناسباتهم المهمة. وقد توفر مشروب الشوكولاتة الكثيف في معظم منازل المايا؛ إذ كان يحتسى مع كل وجبة.

تمثال لرجل من الأزتيك يحمل وعاء من الكاكاو- متحف بروكلين

وعلى عكس ما كان سائداً في ثقافة المايا من توافر للكاكاو؛ فقد كان حكراً على النخبة في حضارة الأزتيك، الذين أعطوه مكانة خاصة على اعتبار أنه هدية من الآلهة، وكانوا يشربونه كمحفز جنسي وفي الاستعداد للحرب. كما استعملوا بذور الكاكاو كعُملة؛ فقد كانت حبوبه أكثر قيمة من الذهب، في حين تمكنت الطبقات الدنيا من احتسائه في المناسبات الخاصة فقط.

وصول الكاكاو إلى العالم القديم

كانت إسبانيا هي البوابة التي دخل من خلالها مشروب الكاكاو إلى أنحاء أوروبا، بحلول أواخر القرن الخامس عشر، إلا أن الروايات حول كيفية وصوله متضاربة، وهناك روايتان هما الأكثر تداولاً؛ تقول الأولى إن كريستوفر كولومبوس اكتشف حبوب الكاكاو بعد أن قطع المحيط الأطلنطي إلى العالم الجديد على متن سفينة تجارية، وعاد بحمولتها من الكاكاو إلى إسبانيا عام 1502.

وتشير قصة أخرى إلى أن المستكشف الإسباني الذي أباد حضارة الأزتيك، هرنان كورتيس، أدمن شرب الكاكاو لكثرة ما قدمه له السكان الأصليون، وعند عودته إلى إسبانيا أحضر معه حبوب الكاكاو.

ولكن المؤكد أن الأوروبيين وطبقة الأمراء لم يستسيغوا طعم الكاكاو المر فور وصوله، فأُضيف إليه السكر والعسل لتحليته.

اقرأ أيضاً: وجبات سريعة أصغر حجماً لمحاربة السمنة في بريطانيا

من إسبانيا انتقل الكاكاو إلى أنحاء أوروبا بعد قرن من الزمن، كما أسهم الغزو الأوروبي لمناطق في أمريكا الوسطى في التعرف عليه وانتشاره في القارة؛ حيث انتشرت في معظم المدن الأوروبية “دور الكاكاو”، على غرار “المقاهي” في هذه الأيام؛ ولكن اقتصر روادها على الأغنياء.

الشوكولاتة بعد الثورة الصناعية

اتسمت عملية إعداد الكاكاو يدوياً بالبطء والصعوبة حتى حدوث الثورة الصناعية؛ ففي عام 1828 تم اختراع آلة ضغط الكاكاو، التي كانت تطحن حبوبه المحمصة، منتجة مسحوق كاكاو ناعماً.

وظل الكاكاو يُستهلك كمشروب، وأحياناً كان يُضاف الحليب إلى الكاكاو بدلاً من الماء؛ لكن القفزة حصلت عندما تحول إلى ألواح قابلة للأكل، وكان أول مَن صنعها هو البريطاني JS Fry and Sons، عام 1847، الذي ابتكر أول لوح شوكولاتة.

أول مَن صنع ألواح الشوكولاتة كان البريطانيworldkings -JS Fry and Sons

من جانبه، أضاف صانع الشوكولاتة السويسري دانيال بيتر، مسحوق الحليب المجفف إلى الشوكولاتة، مبتكراً بذلك شوكولاتة الحليب في عام 1876، وبعد عدة سنوات أنشأ دانيال مع صديقه هنري نستله، شركة “نستله”، وسوَّقا شوكولاتة الحليب.

كان لتلك التطورات أثرها بعالم الشوكولاتة؛ لكنها بقيت حتى ذلك الوقت، خلال القرن التاسع عشر، صعبة القضم. ولكي تصبح أكثر سلاسة، اخترع صانع الشوكولاتة السويسري رودولف ليندت، عام 1879، آلة تمزج الشوكولاتة جيداً بباقي المكونات؛ ما يمنحها قواماً ناعماً يذوب في الفم.

شوكولاتة اليوم.. مصدر للعبودية

لم تعد الشوكولاتة حكراً على الأغنياء؛ بل أصبحت الحلوى الأكثر شعبية في العالم، مع إنتاج أنواع لا تحصى منها، وأصبح غرب إفريقيا هو المصدر الرئيس للكاكاو، بنسبة تقارب 70% من إجمالي إنتاج العالم، وبلغ إجمالي مبيعات التجزئة العالمية من الشوكولاتة عام 2014، 100 مليار دولار؛ ولكن الأرقام التي وراء الإنتاج تفسد نوعاً ما طعمها اللذيذ، إذ يتقاضى العديد من المزارعين والعاملين في مزارع الكاكاو بغرب إفريقيا نحو 1.25 دولار في اليوم.

نحو 1.8 مليون طفل في غرب إفريقيا يعملون في قطاع إنتاج الكاكاو- change.org

والأمر الأكثر خطورة أن نحو 1.8 مليون طفل في غرب إفريقيا يعملون في قطاع إنتاج الكاكاو، ويتم الاتجار بالعديد منهم للعمل كعبيد؛ الأمر الذي دفع مؤسسات حقوقية للتدخل، عبر إصدار تقارير توثق انتهاكات حقوق الإنسان ضمن صناعة الشوكولاتة؛ ما اضطر كبار منتجيها إلى توقيع اتفاقية تسمى “بروتوكول هاركين- إنجل” عام 2000، متعهدين بإنهاء استعباد الأطفال مع حلول عام 2008، إلا أن عبودية الأطفال في هذا القطاع المهم للعالم، لا تزال قائمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات