الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الشكوك تحوم حول الدور القطري في تحرير عاملة إغاثة إيطالية

استخدمت حركة الشباب الصومالية أموال الفدية القطرية لشراء السلاح.. والتقارير تتحدث عن مليون ونصف مليون يورو دفعتها الدوحة للحركة الإسلامية المتطرفة

كيوبوست

على الرغم من الإعلان الإيطالي أن إطلاق سراح الرهينة الإيطالية سلفيا رومانو، من قبضة حركة الشباب الصومالية، جاء إثر عملية استخباراتية معقدة؛ فإن شكوكاً عديدة تحوم حول تفاصيل العملية، خصوصاً بعد إعلان الحركة الحصول على فدية مقابل إطلاق سراح عاملة الإغاثة الإيطالية، والتي تم اختطافها في كينيا ونقلت إلى الصومال؛ حيث بقيت رهينة على مدارعام ونصف العام، حسب موقع “جاروا أون لاين” الصومالي.

وقال علي دهري، المتحدث باسم الحركة، إن عملية الإفراج عن موظفة الإغاثة الإيطالية جاءت بعد دفع فدية ستستخدم في شراء الأسلحة، إلا أن تلك الفدية لم تدفع لحركة الشباب فقط؛ ولكن أيضاً لوسطاء مرتبطين بها سهلوا التفاوض خلال الفترة الماضية.

ونقلت تقارير صحفية تأكيدات بأن الفدية المالية وصلت إلى مليون ونصف مليون يورو. ووسط الغموض حول الجهة التي تحملت كلفة الفدية، جرت المفاوضات مع الخاطفين في العاصمة القطرية الدوحة، والتي ترتبط بعلاقات وثيقة مع رئيس المخابرات الصومالي الحالي فهد ياسين، رجل الدوحة في الصومال، كما يوصف، والوسيط بين قطر والجماعات المتطرفة في بلاده.

عناصر تابعة لحركة الشباب الصومالية الإرهابية – أرشيف

وحسب تصريحات صحفية لرئيس المخابرات الصومالي السابق الجنرال عبدالله محمد، فإن قطر لديها تاريخ طويل في التعامل مع حركة شباب المجاهدين، وتقوم بتنظيم ورعاية عملية سداد الفِدى مقابل تحرير الأسرى الموجودين لديها، لتستغل الحركة تلك الأموال في شراء الأسلحة.

وأكد رئيس المخابرات السابق أن قطر تقوم باستغلال الحركة لتحقيق أهداف خاصة بها، سواء داخل الصومال أو خارجه، ولتنفيذ أجندتها بضرب مصالح خصومها في المنطقة، لافتًا إلى أن الحركة قد نفذت عمليات إرهابية داخل الصومال بالنيابة عن قطر.

اقرأ أيضًا: أطماع تركيا في الصومال: نشاطات تُغلّف بالمشاريع الخيرية!

عمق العلاقات

تكشف هذه الأخبار عن عمق العلاقة القائم بين النظام القطري والجماعات الإرهابية؛ مثل “داعش” و”شباب المجاهدين” و”بوكوحرام”.. وغيرها، حسب أستاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية جامعة القاهرة د.باسم رزق، الذي أشار، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن حركة شباب المجاهدين الصومالية هي واحدة من أخطر الميليشيات المسلحة المتأسلمة حول العالم، وترتبط بعلاقات قوية مع قطر وتركيا وباقي الجماعات الإرهابية في منطقة القرن الإفريقي.

د.باسم رزق

وأضاف رزق أن هذه الجماعة تعمل على تقويض الاستقرار الداخلي لخدمة أجندات خارجية، وكذلك تقوم بتقويض الأمن القومي العربي عبر الإسهام في الفصل بين إفريقيا والعرب، موضحاً أن جزءًا مهمًّا مما تقوم به هذه الجماعات هو الدفاع عن المصالح القطرية على حساب المصالح الوطنية للصومال أو للدول العربية والإفريقية.

وحول إمكانية تدخل الجامعة العربية أو الاتحاد الإفريقي لمواجهة التحركات القطرية الداعمة للإرهاب، أكد رزق أن “هذه المؤسسات تفتقد القوة الإلزامية لتنفيذ القرارات التي تتخذ فيها؛ خصوصاً في ظل عدم التعاون بين أعضائها بشكل كافٍ من أجل تحقيق الأمن، وهو ما يتم استغلاله من جانب الدوحة”.

اقرأ أيضًا:  قطر تستغل هشاشة الوضع الأمني في الصومال لتعزيز علاقاتها مع الميليشيات المتطرفة

أما الباحث الصومالي في الشأن السياسي بجامعة القاهرة، أبشر إدريس، فقال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن التحركات القطرية في الصومال تهدف إلى تحقيق أهداف المحور التركي- القطري، واستغلال الأوضاع القائمة لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة”، معتبراً أن سداد مبلغ الفدية يأتي متسقاً مع السياسات القطرية في التعامل مع المسلحين ودعمهم بالأموال؛ وهي سياسة تم اتباعها في العراق من قبل، واليوم يُكشف النقاب عنها في الصومال.

اقرأ أيضاً: الخطط التركية لتعزيز نفوذها الاقتصادي في الصومال

وأضاف إدريس أن الواقعة ليست الأولى؛ خصوصاً بعدما شهد العام الماضي تسريبات تؤكد وقوف الدوحة وراء تفجيرات بالبلاد؛ من أجل تحقيق مصالح خاصة بها، لافتاً إلى أن “هذه التحركات تحتاج إلى موقف دولي موحد في ظل الوضع الاستثنائي بالصومال وإنهاك الدولة في الصراعات التي تدخلها مع المسلحين”.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، قد كشفت العام الماضي عن تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية يتحدث فيها سفير قطر في الصومال حسن بن حمزة بن هاشم، مع رجل الأعمال القطري خليفة كايد المهندي، الذي وصفته بأنه “مقرب” من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد. وأضافت الصحيفة أن المهندي أبلغ السفير بأن الميليشيات نفذت تفجيراً في مدينة بوساسو الساحلية؛ لتعزيز مصالح قطر وإبعاد الإمارات عن استثمارات الموانئ هناك، ونسبت إليه قوله: “أصدقاؤنا يقفون خلف التفجيرات الأخيرة”.

اقرأ أيضًا: تركيا في الصومال.. وجود عسكري مثير للشكوك

وتوقع إدريس، في ختام حديثه، أن لا يتم اتخاذ أي إجراء على المستوى الدولي بشأن الأموال القطرية التي استخدمت لتوفير الدعم للإرهابيين تحت غطاء الإفراج عن الرهائن، لافتًا إلى أن تقارير صحفية محلية تحدثت أكثر من مرة عن عمليات تحويل أموال من قطر إلى حركة شباب الصومال سواء عبر شركات أو أفراد بشكل غير مباشر، وهي معلومات تم تجاهلها أيضاً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة