الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“الشعوب” منصة إعلامية إخوانية جديدة من لندن

لجأت الجماعة إلى عاصمة الضباب بعد إغلاق منصاتها في تركيا بوقتٍ انتقلت نفس الوجوه إلى بريطانيا

كيوبوست

بعد أكثر من عام على بدء تركيا في التضييق على المنصات الإعلامية الإخوانية المختلفة التي تبث من أراضيها، في أعقاب بدء محاولات التقارب بين النظامين المصري والتركي، بدأت جماعة الإخوان المسلمين في بث أحدث منصاتها الإعلامية قناة “الشعوب” من لندن بعد شهور من بث بعض إعلاميي الجماعة برامجهم عبر منصاتهم المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويدير القناة الجديدة الإعلامي معتز مطر المذيع السابق بقناة “مكملين”، فيما ارتكز بث القناة على نشر الأخبار السلبية ومعلومات غير صحيحة عن الواقع في مصر، بجانب التطرق بشكلٍ سلبي لبعض ما يحدث في الدول العربية، الأمر الذي يعكس بعداً عربياً وليس مصرياً في القناة الجديدة التي ستكون ناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين المصنفة في مصر وعددٍ من الدول العربية كجماعة إرهابية.

معتز مطر

اهتمام تاريخي

تعطي جماعة الإخوان المسلمين اهتماماً كبيراً بالجانب الإعلامي منذ سنوات، بحسب الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية منير أديب، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الإعلام شكَّل على مدى تاريخ الجماعة أحد أهم الأدوات الأساسية في نشر دعوتها، والدفاع عنها، الأمر الذي يمكن رصده تاريخياً من اهتمام حسن البنا قبل تأسيس الجماعة بإنشاء جريدة ومطبعة لنشر أفكاره وإيصالها لأكبر عددٍ ممكن، لافتاً إلى أن مع تطور العصر كانت الجماعة حريصة على إنشاء قناة فضائية خاصة بها، ووسائل إعلام تابعة لها تستخدمها في تحقيق أغراضها الأمر الذي برز بشكلٍ كبير بعد عام 2011 وزادت أهميته بعد 2013 حيث استخدمت الجماعة قنواتها الفضائية في بثِّ ونشرِ الأكاذيب والفوضى عبر المنصات المختلفة.

منير أديب

يشير منير أديب إلى أنه حتى في ظل الانقسام الداخلي للجماعة فإنها لم تتخلَ عن وسائلها الإعلامية، ودشنت قنوات لكل جبهة، الأمر الذي ظهر بوضوح في الفترة الماضية، لافتاً إلى أن التقارب المحتمل بين مصر وتركيا جعل هناك توافق كامل على غلق كلي للقنوات التي تخرج من تركيا، والانتقال إلى أماكن أخرى في مقدمتها بريطانيا التي تُعتبر أحد الملاذات الآمنة منذ عقود بالنسبة للجماعة.

خطاب ديني

تتفق معه في الرأي عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وأستاذ الإذاعة والتليفزيون بجامعة القاهرة، منى الحديدي، التي تقول لـ”كيوبوست” إن جماعة الإخوان متهمة بتحقيق التواصل واستخدام وسائل الإعلام بشكلٍ خاص بجانب قنوات الاتصال الشخصي المباشر، لافتة إلى أن الجماعة لا تكتفي بإرسال رسائلها من خلال القنوات التي تقوم بامتلاكها فقط، ولكن أيضاً تحاول عرض المحتوى الذي ترغب فيه من خلال شراء مساحات بمنصات إعلامية أخرى لتكون أكثر تأثيراً في الجمهور الذي لا يتابع منصاتها.

اقرأ أيضًا: إعلاميو الإخوان يفقدون آخر معاقلهم في تركيا.. وأنقرة تحظر أنشطتهم بالكامل

منى الحديدي

وأضافت الحديدي أن الإخوان تستخدم الخطاب الديني من أجل التأثير في القواعد الشعبية بشكلٍ أكبر، وهي لغة تحاول من خلالها إثبات استمرارية وجودها، مشيرة إلى أنهم يعملون على تصدير العنف بشكلٍ واضح من خلال محطاتهم المختلفة، وليس فقط قناة “الشعوب” التي انطلقت مؤخراً.

تشدِّد أستاذة الإعلام على أن خطورة الجماعة تكمن في استهدافها مخاطبة فئات من غير المثقفين أو من ليس لديهم الوعي الكافي، ومن ثم تؤثر فيهم بما تبثه من أكاذيب، الأمر الذي يستلزم توافر المعلومات ووضوحها بشكلٍ كامل، واتباع سياسة الإعلام الاستباقي، ونشر المعلومات بشكلٍ واضح.

علم وشعار جماعة الإخوان المسلمين

منصات متعددة

وأسست الجماعة عشرات المنصات الإخبارية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة منذ الإطاحة بها من السلطة في مصر عام 2013 وارتكزت غالبيتها على البثِّ من تركيا بوقتٍ نشرت فيه مقاطع فيديو ولقطات لأحداث قديمة باعتبارها حديثة ضمن سياسات التحريض التي اتبعتها الجماعة، فيما أغلقت غالبية هذه المنصات التي كانت تتلقى تمويلاتٍ واسعة، وشهدت تبادل إلقاء التهم بالفساد المالي بين القيادات.

يؤكد منير أديب أن القناة الجديدة ستواصل من خلالها الجماعة العمل على تحقيق أهدافها بنشر الشائعات وانتقاد الدولة المصرية، ومحاولة إسقاطها، وهو الأمر الذي كان يحدث في السابق، ولكن بمسميات مختلفة وعبر شاشات أخرى، مستبعداً أن يكون هناك أي تحرك من السلطات البريطانية في هذا الصدد حتى مع المعلومات الخاطئة والمضللة التي تقوم بها الجماعة.

اقرأ أيضًا: غلق قناة “الزيتونة”.. خطوة نحو التصدي لإعلام الإخوان

تقول الحديدي إن اختيار لندن كمكان لبث القناة الجديدة أمر منطقي ومتسق مع ما تواجهه الجماعة من نبذ على جميع المستويات في المنطقة وإغلاق الأبواب أمامها إقليمياً لبث أكاذيبها من خلالها، مشيرة إلى أنه بالرغم من وجود بعض من الرعاة غير المباشرين الذين يدعموا الجماعة فإن تواجدها في لندن بات المنفذ الأخير لها.

واختتمت منى الحديدي حديثها بالتأكيد على عدم القدرة لمخاطبة بريطانيا من أجل اغلاق القناة، ولكن في الوقت نفسه لا بد من التحرك بشكلٍ عملي لمواجهتها والرد على الشائعات والأخبار المغلوطة التي تقوم ببثها، وهو الدور الذي يتم من خلال مركز معلومات مجلس الوزراء الذي يحرص على نفي الشائعات بشكلٍ منتظم وسري، لافتة إلى أن تحقيق العزوف الجماهيري عن متابعة ما يبثّ عبر هذه القناة وغيرها من القنوات هو الذي سيؤدي لإضعاف تأثيرها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة