الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

        الشعب السوداني في مواجهة الإسلاميين

الطويل: هناك مستفيدون من الإسلام السياسي في السودان، لذا من الصعوبة الحكم على التجربة الآن .. مكاوي: هذه الجماعات تمتلك قواعد جماهيرية وستكسب الانتخابات في الوقت الراهن لأنها الوحيدة المنظمة.

كيوبوست

خلال العقود الثلاثة الماضية، كانت علاقة النظام السوداني مع التيار الإسلامي واضحة تمامًا، حتى أصبح الجميع يدرك أنه لا فرق بين نظام عمر البشير والتيار الإسلامي في السودان؛ لاندماج النظامَين تحت راية واحدة شعارها الشريعة؛ لكنها تحمل فسادًا وظلمًا كبيرَين للشعب السوداني.

لهذا كان من الطبيعي مع تحركات المجلس العسكري السوداني بعد إزاحة البشير عن كرسيه قيام قوات عسكرية، حسب وكالة “رويترز“، بمداهمة مقر “الحركة الإسلامية” التي يتزعمها الرئيس السوداني المعزول في الخرطوم، واعتقال أكثر من 100 شخصية مقربة من البشير.

كان الرئيس السابق واجهة لتنظيم الجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين عام 1989 عندما جاء بانقلاب عسكري مدعوم من التيار الإسلامي الذي كان يتزعمه حسن الترابي، على حكومة الصادق المهدي، الذي كان يتولَّى وزارة منتخبة ديمقراطية من الشعب السوداني، وكان رئيس الدولة وقتها أحمد الميرغني، الذي استطاع أن يوقِّع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1988؛ لكن الترابي رفض هذا الاتفاق، وكان أحد أسباب الانقلاب الإخواني العسكري في 1989، والذي أطلقت عليه الجماعة الإخوانية ثورة الإنقاذ، وتمت أخونة الدولة السودانية واستطاعت الجبهة الإسلامية القومية، كما كان يسميها الترابي، السيطرة على كل إدارات الدولة.

لكن مع التحركات الشعبية، منذ أربعة أشهر، في الشارع السوداني وتحديدًا بين الشباب، كان هناك رفض كامل لكل التيار الديني في السودان، وكان هتافهم: “أي كوز هندوسوا دوس”، وهنا أدركت الجماعة الإخوانية أن تضامنها مع نظام البشير قد وَلَّى، وعادت إلى أسلوبها الدائم من البحث عن مصلحتها؛ فقررت التخلِّي عن حليفها، وأكد ذلك بيان نشره المراقب العام لجماعة الإخوان، عوض الله حسن سيد أحمد، رفض فيه بيان المجلس العسكري الأول، الذي تلاه وزير الدفاع السوداني السابق، عوض بن عوف، ووصف سياسات النظام بالفاشلة، مؤكدًا أن بيانه التفاف على مطالب الشعب السوداني، وأن إعلان خلع رأس النظام خطوة كبيرة في طريق الإصلاح والتغيير، ولكنه أوضح أنه ضد القيادات العسكرية التي قامت بالتخلُّص منه.

اقرأ أيضًا: السودان: الشعب يواصل رفضه.. وينفض عنه غبار الإخوان

كانت هذه محاولة من جماعة الإخوان للنزول على رغبة الشعب من رفض نظام البشير ونظامه الحاكم؛ حتى تحاول الوصول مرة أخرى إلى رضا قطاع واسع من الشعب. وأيضًا شارك حزب المؤتمر الشعبي السوداني، الذي أسسه حسن الترابي، في المظاهرات ضد البشير، حتى يثبت رفضه له، على الرغم من أنه كانت هناك تفاهمات واتفاقات بين الحزب الحاكم “المؤتمر الوطني” وحزب المؤتمر الشعبي خلال السنوات الماضية، ولم يعد أنصار الراحل حسن الترابي معارضين للبشير، ولكن مع وصول الشعب السوداني إلى درجة رفض كبيرة تجاه البشير وأعوانه، دخل أيضًا “المؤتمر الشعبي” على خط التظاهرات؛ حتى إنه طالب المجلس العسكري بتقصير مدة الفترة الانتقالية، وأكد أن استمرار الاعتصام هو الضمانة الرئيسية لتنفيذ مطالب الشباب.

اقرأ أيضًا: بعد إقالة البشير.. الإخوان يقفزون من السفينة

وفي تعليقها لـ”كيوبوست”، قالت الدكتورة أماني الطويل، مدير وحدة البرنامج الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: “على المستوى الفكري، كان الإسلاميون يتكلمون عن الشريعة في كل وقت، لكنهم الآن بعد تجربة 30 سنة في حكم السودان مارسوا كل أنواع الفساد السياسي والاقتصادي والقمع البدني للشعب؛ لأن سياستهم كان هدفها التمكين دون التفكير في مطالب الشعب الأساسية، لهذا اتخذ الشعب السوداني منهم موقفًا رافضًا منذ سنوات، ورأى عدم وجود مصداقية للمنظومة الفكرية لهذه الجماعة التي ترأست أجهزة الدولة لمدة 30 عامًا، هي فترة حكم عمر البشير.

د. أماني الطويل

وأكدت الطويل أنه “على المستوى الاجتماعي كانت هناك فئات مستفيدة من الوجود الإسلامي السياسي في السودان، لهذا من الصعوبة الحكم على التجربة الآن، ونظن أنها انتهت؛ لأن هناك فئات اجتماعية كثيرة أصبحت تمتلك انتماءات أيديولوجية بسبب طول وجود الجماعة الإسلامية في حكم الدولة السودانية، لهذا يمر السودان الآن بمرحلة توازنات حرجة ولا تزال المسألة كلها قيد التشكُّل”.

وأوضحت مدير وحدة البرنامج الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن الحركة القومية الإسلامية السودانية انشقت عن جماعة الإخوان المسلمين عام 1964 على المستوى الحركي، وأصبحتا متشاركتَين في الأفكار والأيديولوجيات، لكن الحركة القومية لم تكن تتبع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وبقى قطاع بسيط داخل السودان منتميًا إلى جماعة الإخوان.

أما عن الدور التركي- القطري في السودان، فقالت الطويل إن تركيا وقطر مدافعتان عن منظومة وجود تيار إسلامي في الحكم، ومنذ سقوط النظام السوداني رأوا أن الخطأ كان في عمر البشير، ولم يكن في المنظومة التي نرى على المستوى الفكري أنها فاسدة، مؤكدةً أن هناك تخوفًا كبيرًا من تحرك الخلايا النائمة لتنظيم القاعدة في السودان وعودة التيارات المتشددة مرة أخرى؛ بسبب التغيُّرات في السلطة، ولابد من وجود تحرك أمني كبير؛ لمنع سطوع هذا التيار مرة أخرى.

د.بهاء الدين مكاوي

وقال الدكتور بهاء الدين مكاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة العلوم التطبيقية بمملكة البحرين، لـ”كيوبوست”: “إن الجماعات الإسلامية في السودان تتمثل في جماعات صوفية مسيَّسة؛ مثل جماعة الأنصار وجماعة الطريقة الهندية، ومعظمها بُني على أُسس طائفية، وهناك جماعات سلفية، وهذه الجماعات موجودة بأسماء متعددة، وهناك الحركة الإسلامية ذات الطابع السياسي، وهي جماعة الإخوان المسلمين التي اتخذت مسميات مختلفة من الجبهة الإسلامية القومية، وهي الآن المؤتمر الوطني”.

وأكد مكاوي أن هذه الجماعات تمتلك قواعد جماهيرية في السودان، وإذا حدثت انتخابات في الوقت الراهن ستفوز هذه الجماعات؛ لأنها الوحيدة المنظمة في الوقت الحالي، لهذا يدعو “المؤتمر الوطني” إلى تسريع العملية الانتقالية، وكأنه يريد فقط تغيير الوجوه، وأن يصعد مرة أخرى إلى حكم الدولة السودانية.

اقرأ أيضًا: رغيف الخبز يؤجج الشعب السوداني .. 3 سيناريوهات تنتظر السودان

وعلى الرغم من أن “المؤتمر الوطني” أصبح له أعداء في الشارع السوداني في الوقت الحالي؛ فإن أعضاءه منتشرون بصورة غير حزبية في كثير من الجمعيات الخيرية والمجتمع المدني بخلاف وجوده في مناطق النفوذ الرأسمالية، والتحدي الآن في الشارع السوداني هو: هل ينزل المجلس العسكري الحاكم على رغبة المتظاهرين في حل “المؤتمر الوطني”، وتجفيف منابع جماعة الإخوان؟

وأكد أستاذ العلوم السياسية أنه لا تزال هناك فرصة أن ينحسر الإسلام السياسي في السودان، لكن ليس الآن، فربما تحدث مراجعات فكرية خلال عامَي الفترة الانتقالية تنتج عنها أفكار وشخصيات جديدة تختلف عن وجوه الإسلام السياسي.

 

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة