الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الشعبوية والدعاية تهدِّدان انتخابات إندونيسيا

تُعتبر إندونيسيا دولة علمانية وقد أدّى المد المتزايد للتيار المحافظ في الفئات العمرية المختلفة إلى تعميق الانقسامات في المجتمع الإندونيسي

كيوبوست- ترجمات

هوبي إندوستري

في الماضي، امتلأت الانتخابات الإندونيسيّة بسياسات الهوية، والحماسة الوطنية، والخطاب الدّيني بالإضافة إلى المعلومات المضلّلة، حيث سعى المرشحون السياسيون للتأثير على ناخبيهم واكتساب أصواتهم. وينظر الكثيرون إلى أنّ ترشيح حاكم جاكرتا السابق، أنيس باسويدان، من قبل الحزب الوطني الديمقراطي هو نافذة خطيرة لما هو قادم في المستقبل.

أنيس باسويدان أكاديمي معروف، ورئيس جامعة سابق درس في الولايات المتحدة بمنحة فولبرايت، وفاز بمنصبه السابق كحاكم جاكرتا (انتهت ولايته في أكتوبر 2022) إثر انتخاباتٍ تميزت باستقطابٍ شديد في عام 2017، حيث استخدم الخطاب الديني للحصول على أصوات الإندونيسيين المسلمين.

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي في إندونيسيا.. نظرة على انتخابات 2024 وما بعدها

كان باسويدان قد أدرك أهميّة سياسات الهوية في الانتخابات المحليّة والدّوليّة منذ وقتٍ طويل، وذلك بحسب ما ذكره ليو سورياديناتا، وهو زميل زائر في معهد يوسف إسحاق. فعلى سبيل المثال، شكَّل باسويدان تحالفاً مع رزيق شهاب رئيس جبهة المدافعين الإسلاميين، لضمان فوزه بمنصبه في عام 2017. وبمساعدة باسويدان، تمكن شهاب من تنظيم مظاهرة كبيرة وحاشدة ضمت أكثر من مليون شخص في ديسمبر 2016، لـ”الدفاع عن الإسلام”، ولـ”معارضة باسوكي تجهاجا بورناما” حاكم جاكارتا السابق.

رسمياً، وعلى الرّغم من أنّها الدولة التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم، تُعتبر إندونيسيا دولة علمانية، وقد أدّى المد المتزايد للتيار المحافظ في الفئات العمرية المختلفة إلى تعميق الانقسامات في المجتمع الإندونيسي.

الأكاديمي والسياسي الإندونيسي أنيس باسويدان- أرشيف

يؤمن فريق الحملة الانتخابية لباسويدان أن المباشرة بالحملة بشكلٍ مبكّر سيمنحهم أفضلية سياسية. فهم بدأوا بالبحث عن ناخبين في مناطق ومجتمعات مختلفة، بالإضافة إلى محاولة إزالة بصمة سياسات الهوية التي تركها باسويدان في عام 2017.

حتى هذه اللحظة، صرّح رئيس مجلس العلماء الإندونيسي في جاكرتا، وبشكلٍ لا لبس فيه، أن المجلس قد شكل جيشاً إلكترونياً من أجل دعم باسويدان، والعمل على إعادة تسويقه كشخصية وطنيّة قوميّة ودفن سجلّه الحافل كشخص مكيافيلي مستعد لاستخدام السياسات الرخيصة لتحقيق مكاسب انتخابية. ويأمل فريق حملة باسويدان بأن الدعم الشعبي له سيكون قد اكتسب تأثير كرة الثلج، عندما يشرع منافسوه في إطلاق حملاتهم الانتخابية.

ومع ذلك، فلا يزال لدى الناخبين الإندونيسيين الفرصة لحماية أنفسهم من هذه المعلومات المضللة من خلال التعاون مع الجمعية الإندونيسية المناهضة للافتراء. توفر هذه المنظمة غير الربحية التدريب على البحث العكسي عن الصور والبيانات الوصفية للفيديو، وآلية تحديد الموقع الجغرافي للمساعدة في التحقق من صحة المعلومات.

اقرأ أيضاً: الجدل حول الزي الديني في المدارس والفراغ الفلسفي في إندونيسيا

وفقاً لرئيسة الجمعية، سانتي إندرا أستوتي، فإن كبار السن بشكلٍ خاص، معرّضون للمعلومات المضللة والأخبار المزيّفة على المنصات الرقمية، نظراً لمهاراتهم التكنولوجية المحدودة.

وقالت أستوتي: “نحن نعلمهم كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وحماية البيانات الشخصية، والنظر بشكلٍ نقدي وحاسم في المواضيع الساخنة، مثل المعلومات المضللة التي تناولت اللقاحات خلال جائحة كوفيد، أو تلك التي كانت تتناول الانتخابات والمرشحين السياسيين في عام 2019”.

المصدر: فيربلانيت

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات