الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الشرق الأوسط وهاجس بناء نظام أمني إقليمي مستدام

بالتعاون مع المجلس الأطلسي في واشنطن مركز تريند يعقد مؤتمره السنوي العالمي الأول حول مستقبل الأمن في منطقة الشرق الأوسط

كيوبوست

أكد المشاركون في الجلسة الأولى للمؤتمر السنوي الأول لمركز تريندز للبحوث والاستشارات “أمن الشرق الأوسط في عالم متغير: بناء نظام أمني إقليمي مستدام”، أهميةَ العمل على بناء نظام إقليمي مستدام في منطقة الشرق الأوسط، يستند إلى ما تحقق في السنوات الأخيرة من تحولاتٍ إيجابية، ولا سيما هزيمة تنظيم داعش، وتوقيع اتفاقيات السلام الإبراهيمي، وبما يكفل الأمن والازدهار للمنطقة والعالم.

وناقش المتحدثون في المؤتمر الذي يُعقد بالتعاون مع المجلس الأطلسي في مقره، بالعاصمة الأمريكية واشنطن، أول من أمس الثلاثاء، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية المهمة، ومجموعة من الخبراء من مختلف دول العالم، التحولات الإيجابية في المنطقة، والتي تمهّد لبناء نظامٍ إقليمي مستدام.

اقرأ أيضاً:  كيف يمكن لإيران والمملكة العربية السعودية إحلال السلام في الشرق الأوسط معاً؟

وأكد الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات؛ الدكتور محمد عبدالله العلي، أهمية المؤتمر وأهمية ما يطرحه المشاركون من رؤى وأفكار وتصوراتٍ جديدة، يمكن من خلالها بناء نظام إقليمي مستدام في منطقة الشرق الأوسط، وما يبحثه من حلولٍ مستدامة للتحديات الناشئة والمستقبلية، بما يكفل الأمن والازدهار للمنطقة والعالم.

د. محمد العلي

استراتيجيات أمريكية مرتبكة

الأمير تركي الفيصل؛ رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، لفت في مداخلته، إلى أن ما نشهده اليوم هو بداية سياسية دولية جديدة، داعياً الغرب لإعادة النظر إلى المستقبل، بناءً على التغيرات الجيوسياسية التي وقعت في العقود القليلة الماضية، وعلى رأسها التغير الذي حدث في أفغانستان، مشيراً إلى أن الفشل الغربي في هذا البلد أدى إلى هزيمة القوى الكبرى، وبخاصة الولايات المتحدة وحلف الأطلسي؛ ما سيكون له كبير الأثر على ما ستؤول إليه الأمور في أفغانستان، وباقي دول العالم، إذ ستؤدي هذه التجربة في أفغانستان، بما تعكسه من ارتباكٍ كبير وقعت فيه أمريكا والغرب، إلى قدرٍ كبير من الضبابية في السياسات العالمية.

وبيَّن الفيصل أن الحديثَ عن أمن الشرق الأوسط ليس بالأمر السهل، فالأمن في هذه المنطقة المضطربة مرتبط بالقوى الكبرى العالمية، وأن ثمة تحولات كثيرة تثير صعوبات وتحديات عالمية وإقليمية، حيث كانتِ الولايات المتحدة الأمريكية هي المهيمنة طوال العقود السبعة الماضية، بيد أن التزامها تجاه منطقة الشرق الأوسط لم يستمر بنفس الزخم، إذ ما زالت القضية الفلسطينية -حسب الفيصل- تراوح مكانها، وهذا يلقي بظلاله على الأمن والاستقرار في المنطقة، فالفشل المتواصل في حل المشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية يصعّب على دولِ المنطقة الأخرى الدخول في تسويةٍ سلمية.

الأمير تركي الفيصل

وأوضح الفيصل أنه بالنظر لعدد النزاعات والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وبالنظر للأهمية الاستراتيجية للمنطقة، تتأكد الحاجة الماسة لنظام إقليمي جديد يعمل على تجاوز العثرات والعقبات، وأن على الولايات المتحدة أن تسهم في بناء هذا النظام الجديد، وكذلك الحال في ما يخص مختلف القوى الدولية الكبرى التي يجب أن يكون لها دور فيه، دون التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، مشيراً إلى أهمية إنشاء كيان مؤسسي مشترك من أجل إدارة التعاون الخليجي مع إيران في حال إقراره.

كما تطرق إلى العلاقات الخليجية- الأمريكية، معتبراً إياها من الركائز الأساسية من أجل إرساء الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، معرباً عن قلقه من أن الإدارة الأمريكية الحالية لن تختلف عن الإدارات السابقة في تثمين العلاقات الأمريكية- الخليجية من أجل كبح الأطماع الإيرانية.

اقرأ أيضاً:  استحداث مشروع لمنع التهريب الإيراني إلى العراق.. فهل ينجح؟ 

الضغط على إيران

من جهته، أوضح المستشار الأول ومدير برنامج الدراسات الدولية بمركز الخليج للبحوث في كيمبريدج؛ هشام الغنام، أن عدة مؤشرات تدعونا للتفاؤل حيال مستقبل المنطقة التي من المتوقع أن تشهد منافسة على النفوذ فيها، مشدداً على أنه دون وجود أمن جماعي، وإنهاء للصراعات في المنطقة، فلن يكون هناك استقرار.

د.هشام الغنام و د. محمد العلي

وقال الغنام إن تشكيل نظام أمني مستقر في منطقة الخليج يتطلب إجراءَ حوارٍ أمني يضم دول المنطقة وإيران، وتسوية الأزمات القائمة، وفي مقدمتها أزمة اليمن التي تستدعي العمل على حلها؛ الأمر الذي يتطلب الضغط على إيران والحوثيين.

وبيَّن الغنام أن هناك أدلة كثيرة على رغبة السعودية في حوارٍ أمني مع دول المنطقة، سواء الدول الصديقة أو غير الصديقة، رغم خطأ الإيرانيين باعتقادهم أن حل مشاكلهم مع الولايات المتحدة والغرب يعني حلها مع دول الخليج، موضحاً أن التنافس بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمر صحي ومتوقع، وهو جزء من عملية التطور التي تشهدها هذه الدول، مشيراً إلى أن رد فعل دول الخليج، بما فيها قطر، على تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، يشكل نموذجاً جديداً للتعاون بين هذه الدول بعد فترة من الخلافات.

من المؤتمر

وأكد الغنام أن الحوار مع إيران لا يُعتبر هدفاً بحد ذاته، بل يجب أن يفضي إلى نتائج عملية على الأرض، يؤدي بوضوح إلى كبح الأفعال المزعزعة للأمن والاستقرار التي تقوم بها طهران عبر أذرعها غير الرسمية والمتمثلة في الميليشيات المسلحة الحليفة لها، وأنه يمكن لطهران أن ترسل إشارات على نيتها الحسنة من خلال ملف اليمن، وخصوصاً في ما يتعلق بالأسلحة التي بيد الحوثيين، فهذه الأسلحة لا تصنع في كهوف اليمن، وإنما ترسلها إيران لهم.

اقرأ أيضاً:  الطائرات الإيرانية من دون طيار تُعيد تشكيل المشهد الأمني في الشرق الأوسط

أما مدير مشروع مستقبل وزارة الأمن الداخلي، والباحث أول غير مقيم في برامج الشرق الأوسط في مركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن التابع للمجلس الأطلسي؛ توم واريك، فأشار إلى أن ثمة تنافساً بين القوى الدولية والإقليمية على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تغييراتٍ عديدة على جميع المستويات، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية، وأن سياسات الشرق الأوسط نفسه ستؤثر بدورها على هؤلاء المتنافسين.

وشدد واريك على أهمية التعاون المتعدد الأطراف في المنطقة، كما نبَّه إلى أهمية الأخذ في الاعتبار التهديد الذي تشكله إيران؛ إذ يؤدي النموذج الإيراني في دعم ميليشيات مسلحة خارج سيطرة الدول إلى زعزعة أمن واستقرار الدول التي توجد فيها هذه الميليشيات.

وضع رؤية استراتيجية

النائب الأول لمساعد وزير الخارجية-مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية؛ جوي هوي، قال إن الرئيس الأمريكي بايدن “وضع رؤية استراتيجية تلتزم بعلاقاتٍ طويلة الأمد مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتقوم على الالتزام بأجندة تساعد على بناء ازدهار مستدام في المنطقة”، منوهاً بأن ثمة تحولاتٍ مهمة تحدث في الشرق الأوسط، ولا سيما صعود الصين الشعبية، والتي أصحبت مؤثراً عالمياً “تسخّر التكنولوجيا في المراقبة والقمع، وتواصل السعي للسيطرة على الشعوب”، حسب ما ذكر.

وأكد أهمية الاستفادة من الزخم الذي أحدثه الاتفاق الإبراهيمي من أجل إحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك استمرار التعاون الأمريكي مع دول الشرق الأوسط، من أجل مواجهة التحديات التي منها استمرار الأزمة في سوريا والعراق، وتزامن ذلك مع قلة المحاصيل الزراعية وقلة الأمطار؛ ما يخلق أزمة في الأمن الغذائي، ومنها أيضاً التزام القادة اللبنانيين بتحقيق تطلعات شعبهم نحو الحرية والمساءلة والمحاسبة، فضلاً عن التزام الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة في الشرق الأوسط من أجل العالم أجمع، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن تعريف الأمن يجب أن يتغير، ويحدث ذلك عندما نوسع رؤيتنا المتمثلة في حماية الحريات الأساسية.

اقرأ أيضاً:  النظام قبل السلام.. دروس مستلهمة من دبلوماسية كيسنجر في الشرق الأوسط 

بدورها قالت آنا بورشيفسكايا؛ زميل أول، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الرئيس الروسي فلادمير بوتين، حاول بناء علاقات جيدة مع مختلف الفاعلين في منطقة الشرق الأوسط سواء الحكومات أو قوى المعارضة، مضيفة أن روسيا تعتمد على حالة عدم الوضوح التي خلفتها أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وانسحابها من المنطقة، الذي سيكون مفيداً جداً لموسكو.

العميد التنفيذي لمعهد تشونغيانغ للدراسات المالية في الصين؛ وين وانغ، أكد أن بلاده تسعى كي تتمكن منطقة الشرق الأوسط من الانتقال من الفوضى إلى النمو والتطور والاستقرار، مضيفاً أنه رغم أن الصين تعد من أكبر المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط، بيد أن استثماراتها في الولايات المتحدة أكبر بكثير.

أستاذ الكرسي الفخري في الاستراتيجيات لدى مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية؛ أنتوني إتش كوردسمان، حذر من أنه ليس هناك أسوأ من حربٍ بين أمريكا والصين على صادرات النفط وعوائده، وهو أمر إذا حدث سيؤثر بالطبع على منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن هناك بعض الغموض لدى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في ما يخص العلاقات مع الشرق الأوسط؛ خصوصاً أن المحللين يرون أن بايدن يركز حالياً على مواجهة التحديات المالية الداخلية على حساب التحديات الخارجية.

وقال المدير التنفيذي لمركز هداية في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ أحمد القاسمي، إن الاقتصار على التعامل الأمني مع مشكلات الإرهاب والتطرف العنيف، قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد من روافد التطرف في المجتمع، إذ لا يمكن مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف عبر الأدوات الأمنية فقط، وإنما من خلال استراتيجية أو خطة متكاملة تشمل الأدوات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

الأستاذ المشارك بمعهد الدراسات الدينية في جامعة مونتريال بكندا، باتريس برودر، أكد أن الحوار بين مختلف الطوائف والأديان يجب أن يكون تكاملياً وليس تنافسياً، موضحاً أنه يجب ألا يقف عند المستوى المحلي، وإنما يمتد كي يصل إلى المستوى العالمي.

وأضاف برودر أن الترويج لخطابٍ مضاد للتطرف العنيف يتطلب إبراز مفهوم بناء السلم في الإسلام، والرجوع إلى الجذور التي تنمي فكر التعامل مع قضايا هذا التطرف.

اقرأ أيضاً:  كيف تعكس ردود الفعل على أزمة تونس التحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط؟

أما المدير العلمي والاستراتيجي لمركز منع التطرف المؤدي إلى العنف، في كندا؛ لويس أوديت غوسيلين، فأشار إلى أن أبرز دوافع التطرف والانضمام إلى الجماعات الإرهابية، هو الشعور بالتهميش والإقصاء وغياب العدالة.

ونبَّهت مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف بالولايات المتحدة الأمريكية؛ آن سبيكهارد، إلى أن تنظيم داعش لم يعد يدعو الإرهابيين إلى القدوم إلى سوريا، ولكنه بات يطلب منهم شنَّ هجماتٍ إرهابية في الدول التي يوجدون فيها، مضيفة أنهم أجروا مقابلاتٍ عديدة مع منشقين عن تنظيم “داعش”، ومع بعض ضحاياه، وأكدوا جميعهم في شهاداتٍ موثقة أن هذا التنظيم فاسد من داخله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة