الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الشرارة التي قد تشعل الحرب بين إسرائيل وإيران

مرحلة مواجهة مباشرة بين تل أبيب وطهران

كيو بوست – 

تتشكل في الأرض السورية ملامح مرحلة جديدة من حالة العداء بين إيران وإسرائيل، تتمثل بالانتقال من التهديدات الخطابية إلى العمل العسكري الفعلي والاستهداف العملياتي المتبادل.

يطلق مراقبون على هذه المرحلة -التي اتضحت صورتها عبر تطورات حدثت مؤخرًا- مصطلح المواجهة المباشرة.

وتبدو الأحداث بداية تسلسل لتطورات أخرى تدفع باتجاه إحدى أكثر الحروب توقعًا في الشرق الأوسط. 

 

كرة البداية

يقول الإسرائيليون إن إرسال إيران طائرة بدون طيار إلى الأجواء الإسرائيلية في الجولان، كانت إشارة واضحة على تحول العمل الإيراني ضد إسرائيل من استخدام الحلفاء إلى العمل المباشر. 

لكن التحليلات لا تضع هذه الحادثة كمسبب رئيس، إنما سير المعارك في سوريا هو الذي وضع إسرائيل في الزاوية التي لا تريد الوصول إليها، وهي التوطد الإيراني في الأرض السورية

وقال مصدر عسكري إسرائيلي لصحيفة “نيويورك تايمز”: “لأول مرة، رأينا قيام إيران بشيء ضد إسرائيل ليس من خلال عملائها”، مضيفًا أن “هذا يفتح مرحلة جديدة”، في إشارة إلى حادثة الطائرة بدون طيار. 

وكشفت تقارير رسمية إسرائيلية بعد أكثر من شهر على الحادثة، أن الطائرة الإيرانية كانت محملة بالمتفجرات. مثل هذا الكشف وإن ثبتت صحته فإنه يضع المخاوف الإسرائيلية من النفوذ الإيراني بسوريا، موضع اللا مفر. 

 

الإشارة الأكثر سخونة

مرت حادثة إسقاط طائرة الـf16 الإسرائيلية، بنوع من التوازن بين الطرفين، بين إسقاط الطائرة بدون طيار الإيرانية مقابل إسقاط الـf16، وشكلت الحادثة إشارة أولى نحو المواجهة.

لكن الإشارة الأكثر سخونة حدثت قبل تعرض سوريا للهجوم الثلاثي الغربي بأيام، عندما شن الطيران الإسرائيلي غارات على قاعدة التيفور الجوية السورية، ما أدى إلى مقتل 7 إيرانيين، بينهم ضباط.

على خلفية الهجوم صرح الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أن “إسرائيل” أدخلت نفسها في حالة مواجهة مباشرة مع إيران.

“هذا الأمر ليس له سابقة منذ سبع سنوات: أن تقوم إسرائيل وبشكل واضح باستهداف قوات الحرس الثوري الإيراني”، أضاف نصر الله، الذي يعتبر أحد أطراف الحرب في حال اندلاعها. 

 

خيبة الهجوم الثلاثي

في وقت كان يتوقع فيه أن تكون تل أبيب أحد المستفيدين من الهجوم الثلاثي ردًا على الكيماوي السوري، جاءت الضربة مخيبة للآمال، مما وضع الحكومة الإسرائيلية في مصاف البحث عن خياراتها منفردة.

وقال رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق داني ياتوم إن القصف الذي نفذه التحالف الثلاثي ضد سوريا رمزي ولا ينطوي على أي قيمة إستراتيجية، معتبرًا أن “إسرائيل” دخلت عمليًا في مسار من المواجهة مع إيران، لأن الأخيرة تتهم “إسرائيل” بقصف مواقع لها وقتل جنودها.

وخلص ياتوم إلى نتيجة مفادها أن حكومته وحيدة في المعركة بعد قرار الولايات المتحدة التخلي عن سوريا.

“باستثناء إسرائيل، يمكن لكل الأطراف المشاركة في أحداث الأيام الأخيرة في سورية الابتسام برضى. كل واحد منهم أصر، ظاهرًا، على مواقفه، دون أن يدفع عليها ثمنًا عسكريًا أو دبلوماسيًا باهظًا، قال الكاتب الإسرائيلي يوآف ليمور في صحيفة يسرائيل هيوم.

ويرى الكاتب أن نتيجة هذا الهجوم هي أن الثلاثي الغربي فقد الفرصة لتصميم قواعد لعب جديدة في سوريا، ومشكوك أن يكون قد ردعها من استخدام مستقبلي للسلاح الكيماوي.

“في هذا الوضع، فإن الوحيدة التي خرجت غير راضية هي إسرائيل، التي ظلت وحدها أمام قوى الشر في الساحة الشمالية. ليس صدفة أن نشر الأخبار المتعلقة بأن الطائرة المسيرة التي أطلقتها إيران إلى إسرائيل في 10 شباط كانت مسلحة، وفي طريقها إلى عملية، جاء بالذات يوم الجمعة”، قال ليمور. 

 

الشرارة المتوقعة

بدأت إسرائيل المواجهة المباشرة من طرفها، عندما قتلت الضباط الإيرانيين السبعة في قاعدة التيفور. الآن يتوقعون ردًا إيرانيًا، مثلما صرح نصر الله، وكذلك توقع المراقبون الإسرائيليون. 

“تضع إسرائيل تهديدًا واضحًا على إيران – ليس فقط في الرد، بل بالإبادة التامة لنشاطها العسكري في سوريا. هذا هو وضع الأمور الذي قد تتدحرج اليه الأطراف إذا كان الرد الإيراني المتوقع قاسيًا، ويتضمن إصابات”. 

ولا يستبعد رئيس الموساد الإسرائيلي بالمطلق هذا الرد، “عندما يهددون فإن الرد قادم”. 

المنحى الآخر الذي أخذته المناوشات بين إسرائيل وإيران يبقى متوقفًا على مسألة الرد الإيراني، وبالارتكان إلى تصريحات نصر الله فإن الرد شبه محسوم، لكن وفق معادلة الحرب في سوريا فإن إيران قد تبقي تركيزها منصبًا على مزيد من النفوذ، قبل التفكير بأي رد. 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة