الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الشبو المخدر في اليمن.. سلاح الحوثيين القذر

كيوبوست

يشهد اليمن مؤخراً تصاعداً ينذر بالخطر في تهريب وترويج وتعاطي المخدرات بمختلف أنواعها؛ بما في ذلك مادة “الشبو” المعروفة أيضاً بـ”الكريستال”، إلى جانب الحشيش وحبوب الكبتاجون؛ وجميعها مواد ازدادت شيوعاً منذ انقلاب المتمردين الحوثيين على الحكومة الشرعية وسيطرتهم على البلاد.

يُعد ضعف قدرات خفر السواحل اليمنية وقوات الأمن أحد الأسباب الأساسية في دخول المخدرات إلى البلاد عبر سواحلها الطويلة. كما تعد كل من أفغانستان وباكستان وإيران دول المصدر الرئيس لهذه المواد.

اقرأ أيضاً: ليست معركة مع المخدرات فحسب.. السعودية تواجه “قات” اليمن

يرتبط انتشار المخدرات في كثير من دول العالم بالحرب والصراع؛ حيث تستغل الجماعات المقاتلة المخدرات لتحفيز المقاتلين، كما يستغل أمراء الحرب والمتمردون والإرهابيون تجارة التهريب لتمويل المجهود الحربي وأنشطتهم الإرهابية. إضافة إلى ذلك، تستغل الأطراف الخارجية، مثل إيران في حالة اليمن، المخدرات لزعزعة الاستقرار، ليس في البلد الذي تتدخل أو تنشط فيه فحسب؛ بل حتى الدول المجاورة لها.

ظاهرة تزداد رسوخاً

تنتشر المخدرات في اليمن منذ ما قبل الحرب؛ لكن مدى انتشارها، آنذاك، لا يُقارن مع الوضع الحالي؛ حيث تشير العديد من التقارير الرسمية إلى زيادة هائلة منذ اندلاع الصراع في البلاد في عام 2015.

في فترة ما قبل الحرب، كان اليمن ممراً لنقل المخدرات إلى المملكة العربية السعودية بشكل أساسي؛ حيث يستغل المهربون سواحل البلاد الطويلة لإدخال المخدرات، ومن ثم تهريبها براً عبر الحدود الجنوبية للسعودية. لا شك أن كميات لا بأس بها من المخدرات كانت تجد طريقها أيضاً إلى السوق المحلية. وفقاً لمصادر خاصة، عادة ما تتواطأ عناصر من الأجهزة العسكرية والأمنية والمسؤولين الفاسدين في اليمن في عملية التهريب داخل الأراضي اليمنية، أو ببساطة يغضون الطرف عنها.

إحباط تهريب أكثر من 1,4 مليون حبة كبتاغون في السعودية- هيئة الزكاة والضريبة

ومنذ اندلاع الصراع في اليمن، بدايةً بثورة الشباب ولاحقاً التمرد الحوثي، انخفضت قوة القوات الأمنية والعسكرية بشكل كبير؛ مما سمح بتزايد أنشطة التهريب بحراً وبراً. تعد المحافظات الساحلية الطويلة في الجنوب والغرب، مثل المهرة وحضرموت وشبوة والحديدة، منافذ أساسية لدخول مختلف أنواع المخدرات؛ بما في ذلك مادة “الشبو” المعروفة علمياً باسم “ميثامفيتامين”. والتي باتت تُستهلك محلياً بشكل مخيف في مثل تلك المحافظات؛ لكن وجهتها الأساسية هي مناطق سيطرة المتمردين الحوثيين.

تأثيرات كارثية

يُعد الحشيش وحبوب الكبتاجون المخدرات الأكثر شيوعاً على الإطلاق في مختلف أنحاء اليمن بفعل تأثير الصراع. يعتبر القنب (الحشيش) والكبتاجون من أكثر الأدوية شعبية في العالم. لكلتا المادتَين تاريخ في الحروب على مدى التاريخ، وآثار على الجيوش والمدنيين والمجتمع.

اقرأ أيضاً: بعد مؤتمر واشنطن.. ماذا يريد الإخوان من اليمن؟

القنب والكبتاجون نوعان من الأدوية التي تم استخدامها على نطاق واسع في أوقات الحرب. استخدم الجنود القنب عبر التاريخ للمساعدة في تخفيف الآلام والاسترخاء والبقاء مستيقظين ومركزين أثناء المعركة، والأمر ذاته في ما يتعلق بالكبتاجون؛ لكن، مؤخراً، يتم استخدام كلتا المادتَين بشكل مفرط من قِبل الإرهابيين والمتمردين، وغالباً ما يرتبط انتشارهما بالجريمة؛ حيث تُستخدم عوائد الحشيش والكبتاجون لتمويل الأنشطة الإرهابية وجمع الأموال من قِبل المجموعات الإجرامية.

تشير المصادر المطلعة على أنشطة مكافحة المخدرات في اليمن إلى أن مناطق سيطرة المتمردين الحوثيين تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الحشيش والمخدرات عموماً. يُعتقد أن ذلك بسبب الحاجة إلى حشد المزيد من المجندين والإبقاء عليهم متماسكين ومندفعين؛ حيث يُساعد القنب على خلق شعور بالصداقة الحميمة بين الجنود. كما يمكن أن يتصرف الجنود الواقعون تحت تأثير الكبتاجون باندفاع أو تهور.

ورشة عمل لضباط مكافحة المخدرات لرفع جاهزيتهم في اليمن- وسائل التواصل

مع ارتفاع الطلب على الحشيش والكبتاجون، وزيادة نشاط التهريب عبر السواحل، تسربت هذه المواد أيضاً إلى السوق المحلية وانتشرت بين الشباب. يمكن أن تسبب هذه المواد جنون العظمة والذهان والهلوسة والأوهام والسلوك العنيف والإدمان. وقد تم ربط العديد من الجرائم البشعة في اليمن مؤخراً بانتشار الحشيش والكبتاجون وغيرهما من المواد الخطرة.

الشبو.. سلاح الحرب القذر

تشير التقارير الأمنية والإعلامية في اليمن إلى ظهور مخيف لمادة الشبو، أو الميثامفيتامين، منذ عام 2019 تقريباً. الميثامفيتامين منشط قوي ومسبب للإدمان. يتم تهريب الميثامفيتامين إلى اليمن من أفغانستان وباكستان وإيران، عبر سواحل البلاد الطويلة التي تصل إلى نحو 2200 كيلومتر. تتطلب حماية المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة لليمن قوة بحرية نشطة ومقتدرة؛ بما في ذلك قوات خفر السواحل، وهو ما تفتقر إليه الحكومة اليمنية الشرعية بشكل واضح.

يتم تهريب الميثامفيتامين (الشبو) عبر سواحل المحافظات الجنوبية الشرقية؛ مثل حضرموت والمهرة وشبوة، إضافة إلى السواحل الغربية، لكن الوجهة النهائية لها هي مناطق سيطرة المتمردين الحوثيين. وفقاً لبعض التقارير، يقوم الحوثيون بطلب وتهريب الشبو لاستقطاب الجنود، ويستخدمون العوائد المالية لتمويل الجبهات. يُباع الشبو بشكل سري، كما يُعد تجار نبات القات المخدر أحد مصادر بيع الشبو الأساسية. إضافة إلى ذلك، يمكن إنتاج الميثامفيتامين محلياً باستخدام مواد كيميائية تُباع بشكل مشروع.

اقرأ أيضاً: اليمن: علاقات وولاءات مسلحة تزداد توتراً

يُنظر إلى مناطق الصراع كأسواق جذابة لمنتجي الميثامفيتامين. في مناطق النزاع، غالباً ما يستخدم المقاتلون الميثامفيتامين لزيادة اليقظة ومستويات الطاقة وتقليل التعب والجوع. يمكن أيضاً استخدامه كسلاح ضد المدنيين في مناطق العدو؛ لأنه يجعل الناس عدوانيين ومصابين بجنون العظمة. يتسبب تعاطي الميثامفيتامين في الشعور بالنشوة والقوة؛ مما يؤدي إلى زيادة العنف والجريمة، فضلاً عن المشكلات الصحية، بما في ذلك الإدمان والذهان والسكتة الدماغية.

استعصاء على الحل

يُعتقد أن إيران ووكلاءها الحوثيين في اليمن متورطون بشكل أساسي في تهريب الميثامفيتامين إلى اليمن، إضافة إلى الأصناف الأخرى من المخدرات والعقاقير المهدئة؛ ليس فقط من أجل استقطاب المقاتلين ومنحهم قدرات غير عادية وتعزيز تماسكهم، بل أيضاً لغرض إضعاف المواطنين والقضاء على المجتمع في المناطق المحررة، وتهريبه إلى المملكة العربية السعودية.

إن تأثير الحرب والنزاع على انتشار المخدرات معقد؛ لكنه موثق جيداً. في البلدان التي توجد فيها جماعات مسلحة متنوعة، مثلما لُوحظ في العراق وأفغانستان، والآن اليمن، يُلاحظ زيادة كبيرة في تعاطي المخدرات. ويرجع ذلك على الأرجح إلى حقيقة أن المسلحين غالباً ما يشعرون بالملل ولديهم إمكانية الوصول إلى المال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي ضغوط الحرب إلى التجاء المسلحين إلى المخدرات كوسيلة للتكيف. في بعض الحالات، تمول المخدرات المجهود الحربي، بينما تُستخدم في حالات أخرى لتمويل الأنشطة الإرهابية.

ضبط إيرانيين يتولون تهريب أخطر أنواع المخدرات إلى اليمن- إعلام المهرة

غالباً ما تكون الحكومات والمجتمعات الضعيفة غير قادرة على حماية الناس من أضرار المخدرات في أوقات النزاع. ويصدق هذا بشكل خاص على البلدان التي ترتفع فيها مستويات العنف وانعدام الأمن؛ حيث يزدهر الاتجار بالمخدرات والأنشطة غير القانونية الأخرى. إن الافتقار إلى سيادة القانون ومؤسسات الدولة الفعالة يجعل من الصعب مواجهة تجارة المخدرات وتقليل الأضرار المرتبطة بها. في هذه السياقات، غالباً ما تكون المبادرات المجتمعية هي الطريقة الوحيدة لحماية الناس.

يمكن أن تكون السبل المجتمعية للوقاية من المخدرات وعلاجها فعالة في تلبية احتياجات السكان المعرضين للخطر. تتضمن هذه الأساليب عادةً العمل مع القادة المحليين وأفراد المجتمع لزيادة الوعي بمخاطر تعاطي المخدرات وتقديم الدعم لأولئك الذين يعانون الإدمان. يمكن لمثل هذه المبادرات أيضاً أن تعالج المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الكامنة التي تُسهم في تعاطي المخدرات؛ مثل الفقر والبطالة والاستبعاد الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: القات في اليمن.. تجارة تهدد اليمن بالجفاف

في حين أن السبل المجتمعية ليست حلاً سحرياً، ولن تعوض قدرة الدولة على حماية حدودها، إلا أنها توفر حداً أدنى لتقليل أضرار المخدرات عندما تكون الحماية الحكومية ضعيفة أو غير موجودة، وعندما تسيطر الجماعات المتمردة والإرهابية على أعداد كبيرة من السكان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة