الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

الشاحنات ذاتية القيادة

ماذا تعني بالنسبة إلى مستقبل سائقي الشاحنات؟

كيوبوست- ترجمات

بيرند ديبسمان جونيور♦

قال كريغ هودليس من وراء مقود شاحنته: “في الأسبوع الماضي سجلت 73 ساعة عمل. لم أذهب إلى المنزل خلال الأسبوع. بعد يوم كامل من القيادة تشعر بأنك مرهق ذهنياً؛ ولكنك على ما يرام جسدياً. إذا كنت تعمل كسائق مسافات طويلة يجب عليك أن تحب عملك. لا يمكنك القيام بهذا العمل إذا لم تكن تحبه”.

يقيم السيد هودليس في كومبريا، شمال غرب إنجلترا، وهو واحد من أكثر من 300.000 سائق شاحنة ثقيلة في المملكة المتحدة، وواحد من ملايين في مختلف أنحاء العالم. وهو يرى أن عمله ربما يكون مرهقاً وطويلاً؛ لكنه مجزٍ في الوقت نفسه.

بعد أكثر من عقدَين خلف المقود يقول: “لا يوجد يوم مثل الذي يليه؛ هنالك شيء جديد كل يوم. هذا العمل يدر مالاً جيداً؛ ولكنه يبقيك بعيداً عن المنزل معظم الوقت”.

اقرأ أيضاً: بفضل “الهايبرلوب”.. هل سينتهي عهد وسائل النقل التقليدية؟

ولكن هذه المهنة ربما تكون على موعد قريب من زلزال سيغير معالمها؛ فهنالك ما يقارب 12 شركة في مختلف أنحاء العالم تعمل على تطوير شاحنات ذاتية القيادة، حيث تقوم مجموعة من المجسات وأجهزة الاستشعار بإرسال سيل من البيانات إلى جهاز الكمبيوتر الذي يتحكم في الشاحنة.

وقد أعلن عدد من هذه الشركات عن تحقيق تقدم ملموس؛ فعلى سبيل المثال، تجري شركة الشاحنات ذاتية القيادة “تو- سيمبل” التي يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا، اختبارات في أريزونا ونيومكسيكو تتضمن عمليات تسليم من مستودع لآخر بواسطة شاحنات مبرمجة؛ ولكن يشرف عليها البشر.

لا تزال الشاحنات ذاتية القيادة تعمل تحت إشراف بشري حتى الآن- “بي بي سي”

وفقاً لبيانات من مؤسسة “أكومين للأبحاث والاستشارات”، من المتوقع أن تصل سوق الشاحنات ذاتية القيادة جزئياً أو بالكامل إلى نحو 88 مليار دولار بحلول عام 2027 بمعدل نمو سنوي يصل إلى 10% بين عامَي 2021 و2027.

اقرأ أيضاً: هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل البشرية

ويرى الخبراء أن هذه التكنولوجيا قادرة على إحداث ثورة في صناعة النقل البري التي تقدر بنحو 700 مليار دولار سنوياً، والتي تصل إلى كل زوايا الاقتصاد العالمي؛ وهي قادرة على خلق فرص تجارية جديدة وتوفير الملايين للشركات. يقول باتريك بينفيلد، أستاذ ممارسات سلاسل التوريد في جامعة سيراكيوز في الولايات المتحدة: “إنها فرصة هائلة، وسيكون الأثر الأكبر للشاحنات ذاتية القيادة هو تخفيض تكاليف الشحن ورفع كفاءة العمل”. ويتابع: “الشيء الجميل هو أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكنها أن تعمل على مدى 24 ساعة يومياً، وأن تسير بسرعة ثابتة؛ ما يجعل الشاحنات أكثر أماناً وأقل استهلاكاً للوقود. وستصل البضائع إلى وجهتها بشكل أسرع، فسائق الشاحنة يستغرق عادة خمسة أيام ليصل من نيويورك إلى لوس أنجلوس؛ ولكن شاحنة ذاتية القيادة ستصل خلال يومين فقط”.

يمكن للشاحنة ذاتية القيادة أن تصل من نيويورك إلى لوس أنجلوس خلال 48 ساعة فقط- “بي بي سي”

إلا أن الفوائد المحتملة للشاحنات ذاتية القيادة أثارت مخاوف بشأن وظائف الملايين من سائقي الشاحنات. ففي الولايات المتحدة وحدها تقدر جمعية النقل بالشاحنات أنه يوجد نحو 3.3 مليون سائق شاحنة على الطرقات، ونحو ثمانية ملايين شخص يشغلون وظائف أخرى في هذا القطاع. وتظهر أرقام مكتب الإحصاء أن قيادة الشاحنات هي الوظيفة الأكثر شيوعاً في 29 ولاية أمريكية؛ حيث تتقدم على العمل بالزراعة والتعليم والسكرتارية.

من بين الشركات التي تعمل على تطوير الشاحنات ذاتية القيادة شركة “وايمو” في كاليفورنيا؛ وهي شركة تابعة لشركة “ألفابت” (الشركة الأم لـ”جوجل”). وقد أعلنت الشركة -وهي الآن تجري اختبارات على الشاحنات ذاتية القيادة في جنوب غرب البلاد- عن شراكة مع شركة “دايملر” (الشركة الأم لشركة “مرسيدس بنز”) لتطوير شاحنات ذاتية القيادة تعمل دون وجود سائق.

اقرأ أيضاً: السيارة الطائرة باتت حقيقة ولا يفصلنا عنها إلا القليل

يقر جون فيردون، مدير التطوير والشراكات في شركة “وايمو”، أنه في حين أن تغيرات سوف تطرأ على صناعة النقل البري بمرور الوقت، فإن التقنية الجديدة سوف تساعد على معالجة بعض أوجه القصور التي تعانيها الصناعة في الوقت الحالي. ويقول: “إن أحد الضغوطات التي تواجهها الصناعة هو نقص السائقين، ويمكن للتقنية أن تساعد في تضييق الفجوة وتعويض النقص الذي يصل إلى 60.000 سائق في الولايات المتحدة، والذي من المتوقع أن يصل إلى 160.000 خلال السنوات العشر المقبلة”. ويضيف: “نحن متفائلون بأن هذه التكنولوجيا سوف تخلق العديد من الوظائف والأعمال الجديدة التي لا يزال بعضها خيالياً حتى الآن”.

شركة “وايمو” أقامت شراكة مع “مرسيدس” لإنتاج شاحنات دون سائق- “بي بي سي”

يرى راج فينكاتيسان، أستاذ إدارة الأعمال في كلية داردن لإدارة الأعمال بجامعة فيرجينيا، أن قضية إلغاء الوظائف في صناعة النقل البري بسبب هذه التكنولوجيا يُساء فهمها إلى حد كبير، ويوضح أنه في المستقبل المنظور ستكون حتى الشاحنات ذاتية القيادة بالكامل مصحوبة بسائق كإجراء أمان في حال حدوث عطل ميكانيكي أو حتى للتحدث إلى الشرطة في حال وقوع حادث على الطريق السريع. ويقول: “من غير الواضح على الإطلاق في الوقت الحالي في ما إذا كان سيحدث إلغاء لوظائف السائقين. فأنت بحاجة إلى السائق من قبيل الاحتياط. وعلى مدى السنوات الخمس أو العشر المقبلة، من المنطقي أن نتوقع تقدماً في مسألة الشاحنات ذاتية القيادة، ولكنها ستكون بحاجة إلى سائق احتياطي. وبرأيي ستكون كما هي عليه الحال في رحلات الطيران بعيدة المدى؛ حيث يمكن أن تعمل الطائرة بوضعية الطيار الآلي، ولكن لا يزال هنالك طيار في قمرة القيادة”.

وبالنسبة إلى معظم شركات النقل البري وشركات الخدمات اللوجستية التي تعمل منذ عقود، فإن الأمر الأكثر إلحاحاً بالنسبة إليها هو إعادة التفكير في عملياتها لتلبية متطلبات التطور التكنولوجي المتسارع في القطاع.

يقول كريستيان تانغ- جيسبيرسون، الشريك في شركة “أكمي كابيتال” المالية، التي لها العديد من الاستثمارات في شركات تعمل على تطوير الشاحنات ذاتية الحركة: “تواجه الصناعة تحدياً يرسم معالمها من جديد”. ويرى أنه عندما يبدأ استخدام الشاحنات ذاتية القيادة ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمارات في تتبع تلك الشاحنات ورسم وتحسين خرائط مساراتها.

اقرأ أيضاً: هل سيعبد البشر آلهة من منتجات الذكاء الاصطناعي؟

يرى البروفيسور بينفيلد، الأستاذ في جامعة سيراكيوز، أن الفرص التي يوفرها قطاع الشاحنات ذاتية القيادة سوف تجتذب انتباه الشركات الكبيرة؛ الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى الاعتماد على هذه الشاحنات بشكل أكبر. ويقول: “سيتم اعتماد هذه التكنولوجيا بشكل أسرع عندما تبدأ الشركات الكبيرة؛ مثل وولمارت وأمازون وكوستكو باستخدامها في عملياتها. عندئذ ستبدأ التقنية في الانتشار والنمو السريع”.

ولكن الخبراء في صناعة الشحن البري يحذرون من أن هذه التغييرات لن تحدث بين ليلة وضحاها.

يقول جون فيردون، من شركة “وايمو”: “لن يتم الأمر بمجرد الضغط على زر؛ بل سيكون هناك تحول تدريجي مرتبط بعوامل الأمان وجاهزية التكنولوجيا. ومن وجهة نظرنا، فالأمر متعلق بالوصول إلى إمكانية تكرار هذا الأداء الآمن والقادر والمتسق على نطاق واسع”.

إلا أن الكثير من السائقين لا يزالون غير مقتنعين؛ ومن بينهم كريغ هودليس في المملكة المتحدة الذي يرى أن طرقات البلاد تعني أنه ستكون هنالك على الدوام حاجة إلى الإنسان وراء المقود. يقول هودليس: “أنا لست قلقاً، لست قلقاً على الإطلاق؛ يمكنني أن أستوعب وجود شاحنات من دون سائق على الطرقات السريعة المستقيمة والطويلة، ولكن هذه الطرق غير موجودة هنا”. ويضيف: “لقد قُمت للتو بتوصيل شحنة إلى شركة إنشاء، من المستحيل على شاحنة دون سائق أن تكون قادرة على المناورة بين أكوام الطوب ومنصات البناء والأكوام الأخرى الموجودة في الموقع؛ لا يمكن لهذا أن ينجح”.

♦مراسل “بي بي سي” للشؤون التجارية والاقتصادية

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة