الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

السيول “تُغرق” قادة إيران في الفشل

كيوبوست

تُظهر الأزمات قدرات الحكومات على اتخاذ القرارات، وتكشف عادةً أزمات مثل السيول والأمطار والزلازل عن حقيقة البنية التحتية التي تقول الحكومة إنها تعمل على توفيرها لمواطنيها.

في إيران، كان الزعماء الذين لا يملُّون أبدًا من مهاجمة الخارج بداعٍ ومن دون، على موعد مع أزمة داخلية؛ كشفت عن مدى الإهمال الذي تعيش فيه الدولة، فقد اجتاحت السيول البلاد وقتلت على الأقل 42 شخصًا، وأصيب كثيرون بسببها حتى الآن.

هطلت الأمطار بغزارة، حتى إنها تحوَّلت إلى سيول اجتاحت مناطق عديدة في البلاد. وحسب وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا“، فتساقط الأمطار في مدينة شيراز جنوب البلاد، كان الأسوأ؛ ما أدى إلى مقتل 19 شخصًا على الأقل وإصابات زادت على 100 شخص. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات من الداخل الإيراني تصوِّر مدى الرعب الذي اجتاح البلاد، بسبب كم المياه الكبير الذي غطَّى السيارات.

تراكم السيارات في شيراز/ Associated Press

وكالات الأنباء الرسمية والصحف لم تنقل سوى التعليمات الرسمية؛ سواء تلك التي صدرت من المرشد الأعلى أو الرئيس حسن روحاني، والأرقام الرسمية للضحايا، في حين كانت مواقع التواصل الاجتماعي هي الأكثر نشرًا للصور والفيديوهات التي بيَّنت مدى الضرر الذي لحق بعموم البلاد جراء السيول الشديدة.

اقرأ أيضًا: إيران.. كثير من اللغو قليل جدا من الفعل.

خفتت الكلمات الكبيرة عن التدمير والحرق وإيران التي لا تُقهر من قِبَل المسؤولين، وفي تصرف وصفته شبكة “NBC” بالنادر، وجَّه المرشد الأعلى آية الله خامنئي، القوات المسلحة إلى التدخُّل؛ من أجل إغاثة المناطق المنكوبة، بينما تحدث رئيس الجمهورية إلى المسؤولين لمساعدة منكوبي السيول في أنحاء الجمهورية.

مركبة عسكرية في مهمة إنقاذ في مقاطعة جولستان/ Associated Press

وطالبت هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية المواطنين بعدم السفر خلال الأيام القادمة، وفي الوقت الذي عاني فيه المواطنون بشمال البلاد مياه الأمطار والطين، هاجم معارضو الرئيس حسن روحاني، تأخُّر الحكومة في الإنقاذ وقلة حيلتها تجاه ما حدث.

وإذا كان خامنئي وجَّه تعليماته إلى الجيش بالتدخل والمساعدة في الإغاثة، فقد كان توجيه روحاني إلى وزير الداخلية؛ لنشر عناصره من أجل عمليات الإنقاذ، وأظهرت الصور عددًا من المواطنين يركبون مدرعات تابعة للداخلية، بينما يقوم آخرون بالمساعدة في عمليات الإخلاء بمناطق أخرى غابت عنها المساعدات الحكومية.

 

اقرأ أيضًا: إيران تنتقد “الإسلاموفوبيا” وتُصَدِّرها في الوقت نفسه!

وزير الطاقة الإيراني كان له تصريح آخر، لا علاقة له بالقتلى أو المصابين أو عمليات الإنقاذ، فقد أكد لوكالة “رويترز” أن “التغيُّرات المناخية هي السبب في ما حدث لإيران”، وكأن التغيُّرات المناخية تحدث لبلاده فقط!

ما قاله رئيس السلطة القضائية يؤكد الفشل الذي مُنيت به الحكومة الإيرانية في مواجهة مياه الأمطار التي اجتاحت البلاد، وحسب شبكة “NBC” فقد أكد رئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، أن “أي قصور في ما يتعلق بمعالجة السيول والفشل في تقديم الإغاثة سيتم التحقيق فيه”.

ومنذ 19 مارس الجاري، أثَّرت السيول على أكثر من 56 ألف شخص يعيشون في 270 قرية صغيرة في مقاطعات جولستان ومازندران، على بحر قزوين، وقالت سيدة تركب أحد الأوتوبيسات: “نحن جميعًا سنموت، صلُّوا من أجلنا، نحن نذهب إلى الموت”.

إيرانيون ينقذون ممتلكاتهم في مقاطعة مازندران/ Reuters
ملجأ في استاد جولستان/ Reuters 

ويتوقع أن تصل السيول إلى العاصمة طهران، حسبما حذَّرت السلطات الإيرانية والأرصاد الجوية، في وقت خصصت الحكومة فيه 4.8 مليون دولار للمساعدات في المناطق المنكوبة.

اقرأ أيضًا: بعد غرق إيران ماليًا، الميليشيات العراقية تجني أموالًا عبر “إتاوات الحماية”.

ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، عن وسائل الإعلام المحلية الإيرانية، أن مياه السيول حوَّلت شوارع البلاد إلى أنهار، في وقت كان يحتفل فيه الإيرانيون بعيد النيروز في الشوارع، مشيرةً إلى أن السيول غمرت المدينة التاريخية (تقصد شيراز).

وقالت الأمم المتحدة في إيران، إنها حزينة للخسائر في الأرواح، والدمار الذي تسببت فيه السيول، معلنةً أنها مستعدة لدعم عمليات الإنقاذ والإغاثة التي تجريها الحكومة الإيرانية.

 

 

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة