الواجهة الرئيسيةترجمات

السيطرة على سرت.. خطوة استراتيجية مهمة للمشير حفتر

كيوبوست- ترجمات

“سرت” معقل رمزي ومفتاح استراتيجي مهم، تمكنت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، من السيطرة عليها، في إنجاز كبير، يوم الإثنين 6 يناير الجاري. هذا المكان الذي طالما كان معقلًا للرئيس السابق معمر القذافي ومناصريه، وظلت تسيطر عليه حتى الآن قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج.

الاستيلاء على مدينة سرت الساحلية التي شهدت إعدام الديكتاتور السابق؛ حيث كان يختبئ في قناة للصرف الصحي قبل أن يعثر عليه المتمردون في 20 أكتوبر 2011، أصبح بالفعل نقطة تحول مهمة ومحورية في الهجوم الذي بدأه في الربيع الماضي المشير خليفة حفتر.

المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر يعلن تحرير المدينة- “BBC”

أهمية استراتيجية

تحتل مدينة سرت أهمية استراتيجية وجيوسياسية كبيرة؛ حيث تفصل برقة (شرقًا) عن طرابلس (غربًا)، كما أنها تسهل الوصول إلى ميناء مصراتة، الواقع على بُعد 250 كيلومترًا إلى الغرب؛ حيث يقع مقر القوة العسكرية الرئيسية التي تحمي العاصمة طرابلس.

يقول عماد الدين بادي، الباحث في معهد الشرق الأوسط: “إن الاستيلاء على سرت يكشف مصراتة من الجهة الشرقية، وهذا الأمر سيصرفهم عن الدفاع عن طرابلس”.

وأضاف بادي: “وبالتالي، فإن قوات الجيش الوطني التابعة للمشير خليفة حفتر، والموجودة  بالفعل في ترهونة جنوب العاصمة، وكذلك في الجيوب الداخلية، يمكن أن تكسب فسحة لتكثيف ضغطها على قوات السراج؛ فالقوات الموالية لهذا الأخير قد أُحبطت بالفعل بسبب الضربات القاتلة التي جعلتها تتخذ موقفًا دفاعيًّا”.

اقرأ أيضًا: تونس ترفض الطلب التركي بإنزال قواتها عبر حدودها مع ليبيا

اخترقت وحدات الجيش الوطني الليبي قلب مدينة سرت من الشرق والجنوب دون قتال تقريبًا؛ وذلك بفضل التحالفات المحلية، حيث تم الترحيب بتلك القوات، وبدت واضحة مظاهر الفرح التي عبَّر عنها السكان المحليون، الذين شوهدوا وهم يحملون ملصقات عليها صور القذافي أو الأعلام الخضراء؛ وهو اللون المفضل للنظام القديم الذي أطاحت به ثورة 2011.

ظلت اثنتان من المجموعات القبلية الرئيسية في المدينة؛ هما “القذاذفة” و”الفرجان”، وفيَّتَين حقًا لذكرى مرشد الجماهيرية السابق، وترى حفتر كشكل من أشكال الانتقام للتاريخ. يلاحظ عماد الدين بادي: “إننا نشهد عودة إلى ديناميات عام 2011؛ حيث يستخدم القذافيون رمزية حفتر للعودة إلى مكان الحادث”.

قوات المشير حفتر داخل مدينة سرت- “رويترز”

انهيار التحالف

يبدو أن جروح التاريخ لا تزال حيَّة، فعنف الأعمال الانتقامية ضد القذافي التي ارتُكبت في خريف عام 2011 من قِبَل ثوار مدينة مصراتة المجاورة، والذين عانوا أنفسهم بشكل كبير قمعَ النظام القديم، تركت آثارًا عميقة في قلوب سكان سرت.

تلك الصدمة وفَّرت مثلًا أرضية خصبة لإنشاء تنظيم الدولة الإسلامية، عبر الاستفادة من الكراهية المحلية تجاه الأسياد الجدد في فترة ما بعد 2011؛ ما سهَّل مهمة أتباع الخلافة في تحويل مدينة سرت إلى معقل لهم في شمال إفريقيا بين يونيو 2015 وديسمبر 2016.

اقرأ أيضًا: أردوغان يبحث عن تأييد لتدخله العسكري والسراج لفك العزلة الدولية.. إنزال تركي- ليبي في الجزائر

تحالف مناهض لتنظيم الدولة الإسلامية تجمع حول مصراتة بعد ذلك، ودفع ثمنًا باهظًا (700 قتيل)؛ للإطاحة بالتنظيم الجهادي واستعادة السيطرة الرسمية على سرت، من قِبَل حكومة الوفاق الوطني، ومقرها في طرابلس.

لكن هذا التحالف الذي وجد نفسه تحت لواء طرابلس أثبت أنه غير مستقر، واستند أمن المدينة إلى توازنات هشة بين قوات “البنيان المرصوص”، وهو تشكيل تهيمن عليه ميليشيات مصراتة الموالية لحكومة السراج.

في سرت، تشكل القاعدة القبلية للواء 604 أهمية كبيرة؛ وهي تجند عناصرها بشكل أساسي من “الفرجان” القبيلة التي ينحدر منها المشير حفتر، والتي تمتد جذورها الجغرافية بين خليج سرت وترهونة، على أبواب طرابلس.

اقرأ أيضًا: تركيا تستغل السراج لتحقيق طموحاتها ومواجهة دول المتوسط

لكن العلاقة بين الجانبَين ظلَّت سرية ولم يكن لها أي تأثير عسكري حتى يوم الإثنين الماضي، وهو تاريخ الانهيار الرسمي للتحالف المحلي بين اللواء 604 وقوات “البنيان المرصوص”.

ووَفقًا لتقرير صادر عن قائد مصراتي، نقله مصدر من طرابلس عبر صحيفة “لوموند”، فقد “تم إطلاق النار على قوات (البنيان المرصوص)، من قِبَل (اللواء 604) في أثناء الاشتباك مع حفتر؛ ما دفعها إلى إخلاء المدينة”.

حسب عماد الدين بادي، ربما يتم تفسير تسارع الأحداث حول سرت بسبب التعبئة التي أبدتها تركيا لصالح حكومة السراج، في الثاني من يناير الجاري؛ حيث أقر البرلمان التركي اقتراحًا يسمح بإرسال قوات من أنقرة لمساعدة حكومة طرابلس. وقال بادي: “إن الاستيلاء على سرت من قِبَل حفتر هو إجراء وقائي قبل وصول الأتراك الذين سيتوجب عليهم إنشاء مركز قيادتهم في مصراتة”.

المصدر: لوموند

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة