الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

السيارة الكهربائية لم تحقق أي نجاح قبل ظهور “تسلا”

كيوبوست- ترجمات

كينيث برينغل♦

في فجر عصر الفضاء، عام 1959 كانت بضع شركات تخوض سباقاً لتنتج أول سيارة كهربائية بعد توقف دام نصف قرن، وفقاً لما جاء في صحيفة “بارونز”. وعندما ظهرت سيارة “نو-كليا ستارلايت” الكهربائية، التي تم تقديمها على أنها “السيارة الاقتصادية”، كانت تعبر عن مفهوم جديد بالكامل؛ فكتبت صحيفة “بارونز” عنها: “بمجرد وصل السيارة بالقابس الكهربائي ليلاً، يتمكن مالكها في الصباح التالي من قيادتها لمسافة 80 ميلاً، ولن تكلفه أكثر من عشرين سنتاً”.

رأت السيارة الكهربائية النور في مطلع القرن العشرين؛ ولكن عصرها الذهبي هذا كان قصيراً جداً. ووصفتها صحيفة “بارونز” بأنها: “السيارة العائلية المهيبة التي تعمل بالبطاريات في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى”. وقد اجتذبت هذه السيارة الطبقة الغنية من سكان المدن، وكان الرئيس وودرو ويلسون، يتنقل حول البيت الأبيض بسيارة “ميلبورن إلكتريك” الكهربائية.

اقرأ أيضاً: هل تسيطر الصين على صناعة السيارات في العالم؟

على عكس السيارات العاملة بالبنزين، كانت السيارات الكهربائية نظيفة وهادئة ولا تحتاج إلا إلى القليل من الصيانة؛ ولكنها افتقدت السرعة والمدى، فلم تتجاوز سرعتها خمسة وعشرين ميلاً في الساعة، ومداها 60 – 70 ميلاً؛ والسبب في ذلك كان وزن البطاريات الكبير جداً. وانتهى عصر السيارة الكهربائية الأول عملياً عام 1915، بعد النتيجة المخيبة للآمال لتحالف هنري فورد وتوماس إديسون؛ بهدف إحداث اختراق في هذا المجال. كتبت “بارونز”: “كانت السيارة بطيئة جداً وثقيلة جداً ومرتفعة الكلفة، وتم التخلي عن المشروع”. فإذا فشل فورد وإديسون، فمَن سينجح إذن؟!

سيارة ميلبورن إلكتريك.. 1917

بقي الأمر على ما هو عليه حتى عام 1959، عند ما ظهرت سيارة “ستارلايت” بإطلالتها المخيبة للآمال. ومع ذلك، فلم يتم التخلي تماماً عن السيارة الكهربائية؛ فقد كانت هناك عربات “الغولف”، وعربات “ميلك فلوت”، البريطانية، ولكن الحلم بسيارة ركاب كهربائية كان عليه أن يؤجل لعقود عدة.

سيارة ميل فلوت البريطانية

في عام 1968 ظهر تقرير في صحيفة “بارونز” يقول إن كل من شركات “جنرال موتورز” و”فورد” و”كرايزلر”، بدأت بالحديث عن أبحاثها حول سيارة عديمة الانبعاثات، وذلك بسبب الانتقادات اللاذعة التي كانت قد بدأت تطولها؛ بسبب الأدخنة المنبعثة من عوادم سياراتها الكبيرة. وهذه المرة أطل الأمل من دراجة كهربائية صنعتها شركة “يونيون كاربايد” وصلت سرعتها إلى 25 ميلاً في الساعة، والتي استعرضها -كما جاء في صحيفة “بارونز”- “كيميائي وقور أشيب الشعر يرتدي سترة مظليين وخوذة بيضاء، دار بها بتأنٍ على الرصيف المقابل لمكتب الشركة في نيويورك”؛ ولكن هذه الدراجة مجرد نسخة تجريبية، ولم تقدم شركات “ديترويت” الثلاث الكبرى سوى الوعود الغامضة بسيارات ركاب كهربائية، ربما تدخل مرحلة الإنتاج التجاري خلال عشر أو خمس عشرة سنة. كانت تلك تقديرات متفائلة للغاية.

رائد تطوير خلايا الوقود الكيميائي كارل كورديش يستعرض دراجة شركة “يونيون كاربايد” الكهربائية

وبعد عشر سنوات، في 13 يونيو 1977، كتبت صحيفة “بارونز” عن “تجدد الاهتمام بالسيارة الكهربائية”، وهذه المرة كان الدافع هو الخشية من انقطاع إمدادات النفط وتلوث الهواء. ومع ذلك، بقي خط الإنتاج العائد لشركة “سيبرينغ فانغارد” وحيداً، وكانت سيارته “سيتي كار” التي تتسع لراكبَين هزيلة وضعيفة الأداء. وقد كتبت عنها صحيفة “بارونز”: “لم تتجاوز سرعتها 38 ميلاً في الساعة، وتحتاج إلى إعادة شحن بطارياتها بعد 40 ميلاً، ولم يسمح لها بالسير على الطرقات السريعة الرئيسية”.

اقرأ أيضاً: رغم الفضائح.. صناعة السيارات في ألمانيا تحقق أرقاماً لافتة

وبعد نحو ثلاثة عشر عاماً، وبدافع من رغبته في ترك أثر طيب قبل أن يختتم حياته المهنية، أعلن روجر سميث، الرئيس التنفيذي لشركة “جنرال موتورز” في عام 1990 عن برنامج جديد لشركته يهدف إلى تطوير وإنتاج سيارة كهربائية؛ إلا أن هذا المشروع لم يثمر حتى عام 1996 مع إطلاق سيارة “جنرال موتورز” “إي في 1” ذات المقعدَين، والتي تستطيع قطع مسافة 60 ميلاً؛ ولكن “جنرال موتورز” أوقفت العمل بالمشروع عام 1999، وأطلقت بذلك جدلاً كبيراً استعرض تفاصيله فيلم “مَن قتل السيارة الكهربائية” الوثائقي.

سيارة “جنرال موتورز” الكهربائية الأولى “EV1” أطلقت عام 1996.. وتم التخلي عنها عام 1999

بحلول عام 2002 أيقنت مصانع السيارات الكبرى أن شمس محركات البنزين قد بدأت بالغروب، كتبت صحيفة “بارونز”: “تنفق شركات (جنرال موتورز) و(فورد) و(دايملر كرايزلر) أكثر من مليار دولار سنوياً على تطوير محركات بتقنيات جديدة”، كان منها السيارات الهجينة التي وصل عددها إلى 50,000 سيارة على الطرقات الأمريكية، وكانت حصة الأسد منها من نصيب سيارة (تويوتا برايوس)”.

بدأ عصر السيارة الكهربائية الحديث مع شركة “تسلا” ومديرها التنفيذي إيلون ماسك، صاحب الرؤية الذي لم يكن أقل جرأة من هنري فورد، وتوماس إديسون. أراد ماسك إحداث ثورة في عالم السيارات الكهربائية، وبدلاً من العمل على إنتاج سيارة اقتصادية أخرى، رفع ماسك من سقف تطلعاته وتوجه لإنتاج سيارة رياضية متفوقة عُرفت باسم “تسلا رودستر”.

اقرأ أيضاً: السيارة الطائرة باتت حقيقة ولا يفصلنا عنها إلا القليل

استخفت صحيفة “بارونز” بأهمية ثورة ماسك، وظهر على غلاف أحد أعدادها عام 2013 عنوان محبط يصف المعجبين بسيارة “تسلا” بأنهم “يشاهدون آفاقها من خلال نظارات ثلاثية الأبعاد”. أثار الموضوع غضب ماسك الذي أغلق الهاتف في وجه مراسل “بارونز” عندما اتصل به ليجري معه مقابلة حول سيارته. كانت قيمة سهم شركة “تسلا” في ذلك الوقت 23 دولاراً، وتجاوزت الآن 800 دولار.

إيلون ماسك المدير التنفيذي لشركة “تسلا” وباعث ثورة السيارة الكهربائية الحديثة

من الواضح أن الثورة قد بدأت؛ شركة “جنرال موتورز” فاجأت عالم صناعة السيارات الشهر الماضي بإعلانها عن خطتها للتخلي عن محركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035. كما عادت “فورد” إلى اللعبة بسيارتها الرياضية الجميلة “موستانغ ماخ-E”، وربما تكون شركة “آبل” هي التالية.

ليت توماس إديسون كان حياً ليرى كل ذلك!

♦صحفي مختص بالشؤون الاقتصادية، وكاتب ومؤرخ ومهتم بشؤون الإنترنت.

المصدر: بارونز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات