الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

السياحة البيئية.. أن تنتمي إلى المكان وتعنى بسلامة البيئة

منظمة السياحة العالمية خرجت بتقديرات تفيد أن السياحة تسهم بـ4,6% من ظاهرة الاحتباس الحراري

كيوبوست

على الرغم من صعوبة قياس تأثير السياحة على المناخ والبيئة بأرقام دقيقة؛ فإن منظمة السياحة العالمية خرجت بتقديرات تفيد أن السياحة تسهم بـ4,6% من ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ ينتج عنها انبعاث غاز  ثاني أكسيد الكربون (CO2) بنسبة 5%.

ولأن السياحة الاستهلاكية تعتبر واحدة من مسببات الانحباس الحراري، وما له من تبعات ضارة على البيئة، فكان لابد من التفكير في سياحة بديلة؛ نتيجة لرغبة الناس المستمرة في السفر بالتزامن مع نمو وعيهم البيئي، فظهرت السياحة البيئية (ecotourism) كحل في السبعينيات من القرن الماضي، إلا أنها بدأت في الانتشار في أواخر الثمانينيات.

اقرأ أيضًا: يوم التنظيف العالمي.. التنظيف في سبيل كوكب أخضر (فيديوغراف)

سيعتقد القارئ عن السياحة البيئية أن الهدف منها بيئي فقط، إلا أنها في الحقيقة تعنى بالجانب الثقافي أيضًا، إذ تُعرَّف على أنها سياحة مسؤولة تهتم بالسفر إلى الأماكن الطبيعية والتعرف على خصائصها، وتجنب إحداث أي ضرر فيها، إلى جانب التعرف على سكانها وثقافتهم.

للسياحة البيئية شروطها

يصل مليار سائح إلى أماكن مختلفة من العالم كل عام، هذا رقم كبير وعلينا أن نقلل من تأثيره على البيئة، ويمكن ذلك من خلال الالتزام بشروط ومبادئ السياحة البيئية.. فعلى السياح، وَفقًا للمبدأ الأول، التقليل من التأثير على الأماكن التي يزورونها سلبًا، فإن السياحة البيئية تؤكد ضرورة أن يشعر السائح بالمسؤولية تجاه المكان الذي يزوره، وأن يلتزم سكان المنطقة المحليون والجهات المسؤولة ببناء منشآت ذات تأثير منخفض.

اقرأ أيضًا: الحوثيون.. مِن قَتل البشر إلى دمار البيئة

ولأن السائح البيئي حريص على البيئة، فلابد له وَفقًا للمبدأ الثاني، أن يخرج بتجارب إيجابية له وللمضيفين، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الالتزام بالمبدأ التالي والذي يؤكد ضرورة احترام السائح للبلد المضيف وممارسات سكانه الثقافية والوعي ببيئته من جهة، إلى جانب رفع وعي المسافر بالمحيط السياسي والبيئي والاجتماعي للمكان؛ عبر حصوله على خبرة وتفسيرات راسخة.

وتهتم السياحة البيئية بتنمية الأماكن التي يقصدها السياح، عبر الحث على تقديم مساعدات مالية إن أمكن؛ للحفاظ عليها وتمكينها، وليعود ذلك بالنفع على سكانها المحليين أيضًا، فإن السياحة البيئية تعنى برفع انتماء السائح إلى المكان، فإن تجربته ليست للترفيه وقضاء أوقات ممتعة فحسب، بل هي تجربة لإثراء الفرد وتحسين البيئة وبناء روابط متينة بين أجزاء العالم.

تحفظات ومآخذ

على الرغم من سمو الغاية التي تسعى لتحقيقها المنظمات التي تعنى بنشر ثقافة السياحة البيئة؛ فإن كثيرًا من الانتقادات طالت مفهومها، إذ يعتقد البعض أنه ما زال مشوشًا وغير واضح.

اقرأ أيضًا: النفايات مجددًا: اللبنانيون يبحثون عن وزير البيئة!

كما أن بعض العلماء يتخوفون من العشوائية التي تمارس بها هذه السياحة؛ فيهتم روادها بزيارة الأماكن المهددة بالانقراض وهذا مطلوب، إلا أنه قد يسبب نتائج عكس المرجوة؛ فالمقصود بالعشوائية هنا هو ممارسة السياحة بلا تنظيم أو بشكل فردي بلا إدارة من قِبَل جهة مختصة.

ويؤخذ عليها أيضًا أنها تدر المال على سكان الأماكن المقصودة والتي تكون في الغالب فقيرة؛ ما يصرف اهتمامهم عن تطوير مصادر الإنتاج الأخرى، وتركيزه على السياحة فقط.  

اقرأ أيضًا: حرائق غابات الأمازون.. الطبيعة في مواجهة الاقتصاد

إلى أين أذهب؟

إذا قررت أن تمارس السياحة البيئية، فإن الأماكن التي ستتوجه إليها غير متعارف عليها كأماكن سياحية؛ لأنها في الغالب فقيرة ولا تحتوي على معالم سياحية مشهورة يلتقط الناس بجانبها صورًا تذكاريةً ويسارعون لنشرها على “إنستغرام”، ومن الأماكن السياحية بيئيًّا:  

  • كوستاريكا

تقع في أمريكا الجنوبية، وتضم سواحل في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادي، وتحتوي على غابات مطيرة وبراكين وشواطئ بدائية؛ كل هذا يضمن وجود تنوع بيولوجي فريد من نوعه.

  • القارة القطبية الجنوبية

تسعى الرابطة الدولية لمنظمي الرحلات السياحية لتشجيع السياحة البيئية المسؤولة، في القارة القطبية الجنوبية، فما يميزها هو أن الإنسان لم يلمس يابستها تقريبًا نتيجة تراكم الثلوج؛ ما يدفع السياح لزيارتها عبر رحلة بالقوارب، لمشاهدة جبالها الجليدية، وطيور البطريق، والحيتان.

  • كينيا

إضافة إلى رحلات السفاري الإفريقية، تحتوي كينيا على شواطئ وشعاب مرجانية وجبال، وطيور بأنواع متعددة؛ إلا أنها خسرت عددًا كبيرًا منها، نتيجة الصيد غير المشروع، بينما تحاول منظمات محلية تكريس احترام النظام البيئي.

 

  • أيسلندا

تعتبر أنظف دولة مستهلكة للطاقة في العالم، يخيّم السياح بها بدلًا من الإقامة في الفنادق، ويمكنهم استخدام الدراجات الهوائية أو المشي خلال رحل الجبال؛ حفاظًا على بيئتها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات